عندما تنتهي تجربة جميلة قد نشعر بشيء من الأسى الخفيف. ينتهي السفر، وتنقضي العطلة، وتُطوى آخر صفحة من كتاب أحببناه، أو ينتهي لقاء عائلي ممتع. نحن لسنا تعساء، لكننا نواجه حقيقة بسيطة: اللحظة الجميلة انتهت. وهنا يظهر المال أحيانا كوسيلة لمحاولة تمديد تلك المشاعر.
فالمسافر الذي يعود من إجازة رائعة ويندفع إلى حجز رحلة جديدة فورا، ليس لأنه يحتاج إليها فعلا، بل لأنه لا يريد أن يفارق الشعور الذي منحته له الرحلة السابقة. والشخص الذي استمتع بسهرة جميلة مع أصدقائه قد يكرر التجربة مرات عديدة في فترة قصيرة محاولة لاستعادة الأثر العاطفي نفسه. بل إن بعضنا قد يشتري تذكارا أو منتجا جديدا ليس لحاجته إليه، وإنما لأنه يربطه بالتجربة التي انتهت. المشكلة أن المال يستطيع شراء تجربة جديدة، لكنه لا يستطيع إعادة إنتاج المشاعر نفسها؛ فالمشاعر مرتبطة بالسياق والتوقيت والظروف والأشخاص، وليس بالشراء وحده. لذلك يجد كثير من الناس أنفسهم في حلقة مفرغة: إنفاق بهدف استعادة شعور جميل، ثم اكتشاف أن النسخة الجديدة أقل إشباعا من الأصل.
من منظور الصحة المالية؛ لا تكمن الحكمة في مقاومة حزن الاكتفاء، بل في تقبله. فحين ندرك أن شيئا جميلا قد انتهى وأن شعور الأسى الخفيف جزء طبيعي من اكتماله تقل حاجتنا إلى استخدام المال كمسكن عاطفي. السؤال المفيد قبل أي عملية شراء بعد تجربة ممتعة ليس: «هل أستطيع تحمل التكلفة؟» بل: «هل أريد هذه التجربة حقا، أم أنني أحاول فقط الاحتفاظ بشعور بدأ يتلاشى؟» في كثير من الأحيان يكون ما نحتاجه ليس إنفاقا جديدا، بل لحظة امتنان، أن نتذكر أن الشعور بالحزن بعد تجربة جميلة ليس دليلا على نقص في حياتنا، بل دليل على غناها، وأن أفضل طريقة لتكريم اللحظات الجميلة ليست دائما شراء المزيد منها، بل الاعتراف بقيمتها وتركها تأخذ مكانها الطبيعي في ذاكرتنا. فبعض أشكال الإنفاق العاطفي ليست محاولة للهروب من الألم، بل محاولة للاحتفاظ بالسعادة. ومع ذلك تبقى القاعدة نفسها: المشاعر الجميلة -مثل كل الأشياء الجميلة في الحياة- لا تحتاج إلى أن تدوم إلى الأبد كي تكون ذات قيمة.
حمدة الشامسي كاتبة عُمانية في القضايا الاجتماعية