"عُمان": أكدت هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي أن قياس أداء المشاريع والمناقصات والمشتريات الحكومية والمحتوى المحلي يُعد إطارًا وطنيًا موحدًا لتطوير إدارة المشاريع الحكومية، من خلال رفع كفاءة التخطيط والتنفيذ والتقويم، وتعزيز جودة الإنفاق العام، ودعم جاهزية المؤسسات الحكومية لتحقيق مستهدفات "رؤية عُمان 2040".

ويأتي قياس الأداء ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى إرساء منهجية موحدة لقياس أداء التعاقدات الحكومية المتعلقة بالمشاريع والمشتريات الحكومية وأثر ذلك في مستهدفات المحتوى المحلي، ليحدد مجموعة من المؤشرات الرئيسة والفرعية، وآليات احتسابها، ومصادر بياناتها، ودورية قياسها، بما يسهم في تعزيز موثوقية البيانات، وتحسين جودة التقارير، ودعم صناعة القرار المبني على مؤشرات الأداء والنتائج الفعلية المحققة.

**media[3431296]**

وقال الدكتور علي بن سعود الحارثي مستشار التخطيط بهيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي: إن قياس الأداء يستند بشكل أساسي إلى البيانات المعتمدة في منصتي "أداء" و"إسناد"؛ حيث تتيح هاتان المنصتان استكمال إجراءات المشاريع والمشتريات بشكل إلكتروني دون الحاجة إلى المعاملات الورقية، مما يتيح تتبع الموضوعات إلكترونيًا مع تحديد واضح للأدوار والمسؤوليات وآليات التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة، بما يضمن توحيد التطبيق وتحسين الكفاءة في إدارة المشاريع والمشتريات الحكومية، ويمكن من قياس واستدامة التحسين في إدارة التعاقدات والمحتوى المحلي.

وأضاف: يرتكز القياس على ثلاثة محاور رئيسة تشكل الإطار العام لقياس أداء التعاقدات الحكومية للمشاريع الإنمائية والمشتريات الحكومية، تبدأ بمعيار "كفاءة التخطيط والتنظيم"، الذي يهدف إلى تطوير قاعدة متكاملة وشاملة لاحتياجات الولايات من المشاريع التنموية تطبيقًا لمنهج اللامركزية والتكامل في تنفيذ المشاريع الحكومية، وبما يسهم في التخطيط المبكر للمشاريع وضمان مشاركة الجهات ذات العلاقة، بما فيها المجتمع، وبالتالي تقديم خدمات متكاملة بأفضل قيمة وأقل فترة زمنية ممكنة، وتحقيق أعلى قدر من المحتوى المحلي.

كما يتضمن المعيار الأول طلب تحديد مستهدفات ونتائج واضحة قابلة للقياس لكل برنامج أو مشروع؛ حيث إن كل مشروع يتضمن مجموعة من المستهدفات، سواء أثناء تنفيذ المشروع أو خلال مرحلة تشغيله وصيانته، وتُعد مستهدفات المحتوى المحلي بفئاتها، والتشغيل، واستخدام المنتجات الوطنية من المتطلبات الأساسية التي يتوجب تحديدها في هذه المرحلة، الأمر الذي يتيح المجال لتحديد فرص التصنيع والتشغيل التي يتطلبها المشروع.

كما يقيس المعيار مدى توفر برنامج زمني عام للمشاريع المستهدفة للتنفيذ خلال السنوات الخمس القادمة، كجزء من الخطة الإنمائية الشاملة للمحافظات أو القطاعات، بما يعكس جاهزية التخطيط متوسط المدى، ويتيح للجهات المعنية العمل بشكل مبكر على تحديد نطاق العمل اللازم لتقديم الخدمات المطلوبة، وتحديد أولويات التنفيذ، وضمان مواءمة الموارد مع الإطار الزمني المعتمد، وكذلك تفادي التغييرات في مرحلة التنفيذ.

وأشار إلى أن المعيار الثاني، "كفاءة التنفيذ.. ما بعد التخطيط إلى الإغلاق"، يركز على متابعة الأداء الفعلي للمشاريع والمحتوى المحلي خلال مراحل التنفيذ المختلفة، سواء كان ذلك للمشاريع الإنمائية أو مشاريع التشغيل والصيانة والخدمات، من خلال قياس التزام أصحاب المصلحة بتنفيذ المهام المسندة إليهم ضمن الجداول الزمنية المحددة، ومدى الالتزام بإغلاق المشاريع وفق البرامج الزمنية المعتمدة، إضافة إلى متابعة تحقيق مستهدفات المشاريع، التي من أهمها المحتوى المحلي، إلى جانب الوقت والجودة والتكلفة.

ويعمل المعيار على تعزيز كفاءة تنفيذ المشاريع والمحتوى المحلي من خلال رفع مستوى التزام أصحاب المصلحة بتحديد مهامهم والتكامل فيما بينهم، وإنجاز المهام المسندة إليهم في الوقت المحدد، الأمر الذي يحسن التنسيق والتكامل بين الأطراف المعنية، ويقلل التأخيرات الناتجة عن عدم وضوح المسؤوليات، ويدعم التنافس الإيجابي بين الجهات في تحسين سرعة وجودة تنفيذ المشاريع والمحتوى المحلي.

كما يتناول هذا المعيار أيضًا كفاءة إدارة الموارد المالية للمشاريع من خلال قياس نسبة المشاريع التي تُنفذ ضمن حدود تكلفة الإسناد الأصلية، فضلًا عن قياس استقرار نطاق المشروع عبر الحد من إصدار الأوامر التغييرية قدر الإمكان أثناء فترة التنفيذ، وهي مؤشرات تهدف إلى تعزيز ضبط تكلفة المشاريع والحد من التأخيرات والتكاليف غير المخطط لها.

ويولي قياس الأداء أهمية خاصة للمحتوى المحلي باعتباره أحد محاور التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ حيث خُصص مؤشر لقياس مدى التزام المشاريع الحكومية المغلقة بتحقيق مستهدفات المحتوى المحلي المعتمدة، من خلال تعزيز مشاركة المؤسسات المحلية، ورفع القيمة المضافة للاقتصاد، ودعم توظيف الكوادر الوطنية، وتنمية الموردين المحليين.

فيما يركز المعيار الثالث، "كفاءة التكامل والتقويم والتطوير"، على تعزيز التكامل بين التخطيط والتنفيذ وتحويل الخطط التنموية إلى مشاريع فعلية، من خلال قياس نسبة المشاريع التي يبدأ تنفيذها بعد إدراجها مسبقًا في الخطط الإنمائية المعتمدة، بما يعكس نضج التخطيط المؤسسي، ووضوح الأولويات التنموية، وتكامل الأدوار.

كما يقيس هذا المعيار مدى التزام الجهات الحكومية بتنفيذ الإجراءات التصحيحية الناتجة عن عمليات التقييم والمتابعة، بهدف معالجة التحديات وتحسين الأداء المؤسسي بصورة مستمرة. ويتضمن كذلك مؤشرات تأخذ بالاعتبار أداء المقاولين في المشاريع والعقود السابقة قبل إسناد المناقصات الجديدة، بما يعزز جودة الاختيار، ويرفع كفاءة التعاقدات الحكومية، ويحد من المخاطر التنفيذية. ويتم التركيز حاليًا على إيجاد قاعدة بيانات رقمية متكاملة للأداء تتيح للجهات الحكومية معرفة تقييم أداء المقاولين في المشاريع المنجزة.

ويشجع هذا المحور الجهات الحكومية على تبني الابتكار والتقنيات الحديثة في المشاريع الحكومية، وقياس أثرها في جودة التنفيذ وكفاءة استخدام الموارد، إلى جانب تعزيز تطبيق أفضل الممارسات الحديثة في إدارة المشاريع بما يدعم استدامة التطوير والتحسين المؤسسي. ويقيس المؤشر مدى تبني الجهات الحكومية للأفكار المبتكرة أو التقنيات الحديثة ضمن مشاريعها، بما يسهم في تحسين كفاءة التنفيذ، ورفع جودة المخرجات، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد خلال سنة الاحتساب.

ويُتوقع أن يسهم قياس الأداء في رفع مستوى الحوكمة والشفافية في إدارة التعاقدات الحكومية المتعلقة بالمشاريع الإنمائية والتشغيلية، وتوحيد منهجيات القياس بين الجهات المختلفة، وتعزيز التنافس الإيجابي بينها في تحقيق أفضل النتائج، بما ينعكس على جودة الخدمات ويعظم العائد الاقتصادي والاجتماعي للاستثمارات العامة في سلطنة عُمان.