أكّد عدد من الأكاديميين والباحثين التربويين بمحافظة مسندم في حديثهم لـ"عمان"على أهمية الملتقيات البحثية والدراسات العلمية في تطوير العملية التعليمية، ونقل المعرفة من الإطار النظري إلى التطبيق العملي، بما يسهم في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات التربوية، وتجويد الممارسات التعليمية، ودعم صُنّاع القرار بالبيانات والمؤشرات العلمية.
الارتقاء بمستوى الأداء
وقال الدكتور يوسف بن عبدالله الشحي، مدير إدارة التعليم بدبا ورئيس الفريق البحثي بتعليمية محافظة مسندم: إن الملتقيات البحثية التي تتناول القضايا والممارسات التعليمية تمثل أهمية كبرى في تطوير العملية التعليمية؛ إذ تعرض خلالها بحوث المعلمين والباحثين وما تتضمنه من جهود في جمع المحتوى العلمي، وإعداد أدوات الدراسات، وتحليل النتائج، والخروج بتوصيات تعالج مشكلات الدراسة وتحقق أهدافها.
وأوضح أن البحوث التربوية تسهم في الابتكار والتجديد وتطوير مهارات التدريس ومصادر التعلم والتقويم، إلى جانب توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي وإثراء جوانب التعلم ومعارف التربويين، مبينًا أنها تساعد على تطوير المناهج والممارسات التربوية، وتعين أصحاب القرار على اتخاذ قرارات تخدم العملية التعليمية.
وأضاف أن الملتقيات البحثية تدعم جهود الباحثين وتحفزهم على الإنتاج المعرفي، وتسهم في نشر ثقافة البحث العلمي، وإبراز دور المعلمين والإداريين في الاطلاع على أحدث الإصدارات والبحوث العلمية التي ترتقي بمستوى أدائهم، وينعكس أثرها إيجابًا على التحصيل الدراسي للطلبة وتحسين المخرجات التعليمية.
تطوير الممارسات التعليمية
من جانبها قالت الدكتورة عذاري بنت مسعود الشحي، رئيسة قسم الابتكار والأولمبياد العلمي: إن الملتقيات البحثية التربوية تعد منصات معرفية تسهم في ترسيخ ثقافة البحث العلمي وتبادل الخبرات بين العاملين في الميدان التربوي، بما ينعكس على تطوير الممارسات التعليمية.
وبيّنت أن الدراسات والبحوث التربوية تتيح فهمًا أعمق للتحديات والفرص التي تواجه العملية التعليمية، وتوفر بيانات علمية تساعد في اتخاذ قرارات تربوية أكثر فاعلية، مشيرة إلى أن تنوع الموضوعات البحثية يسهم في استكشاف حلول مبتكرة لقضايا التعليم، وتبني استراتيجيات تدريس حديثة، وتوظيف التقنيات الناشئة كالذكاء الاصطناعي في تحسين التعلم ورفع مستوى التحصيل الدراسي.
وأكدت أن هذه البحوث تسهم في تطوير المهارات المهنية للمعلمين، ورفع جودة البيئة التعليمية، ودعم بناء جيل قادر على مواكبة متطلبات المستقبل وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في قطاع التعليم.
تشخيص الواقع التعليمي
وأكد الدكتور عبدالله بن علي السعدي، باحث في التراث وتحقيق المخطوطات ومشرف سابق لمصادر التعلم، إن الملتقيات البحثية والدراسات التربوية تُعد من أهم الوسائل الداعمة لتطوير العملية التعليمية؛ لما لها من دور في تشخيص الواقع التعليمي وتحليل التحديات التي تواجهه بصورة علمية.
وأضاف أن هذه الملتقيات تتيح تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الباحثين والممارسين في الميدان التربوي، وتسهم في نشر الممارسات التعليمية الفاعلة، إلى جانب دعم متخذي القرار عند تطوير السياسات التعليمية وتحسين المناهج وطرائق التدريس.
وذكر أن الملتقيات البحثية تساعد في استشراف الاتجاهات الحديثة في التعليم، وتوظيف التقنيات والابتكارات التربوية بما يتناسب مع احتياجات المتعلمين، كما تسهم في تنمية الكفايات المهنية للمعلمين من خلال الاطلاع على أحدث البحوث والتجارب، بما يجعلها ركيزة أساسية لتحقيق جودة التعليم والارتقاء بمخرجاته.
دعم صناع القرار
بدورها وضحت الدكتورة خديجة بنت سليمان الشحي، إعلامية بوزارة الإعلام، إن الملتقيات البحثية والدراسات التي تتناول القضايا والممارسات التعليمية تمثل أداة مهمة لتطوير العملية التعليمية، من خلال توفير منصة علمية لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الباحثين والمختصين والمعلمين.
وأشارت إلى أن هذه الدراسات تساعد في تشخيص التحديات التي تواجه المؤسسات التعليمية، واقتراح حلول عملية قائمة على الأدلة والنتائج العلمية، كما تسهم في تطوير المناهج وطرائق التدريس بما يتوافق مع المتغيرات المعرفية والتقنية الحديثة.
وأضافت أن الملتقيات البحثية تدعم صناع القرار بمؤشرات دقيقة تساعدهم على رسم السياسات التعليمية الفاعلة، وتعزز ثقافة البحث والابتكار في الميدان التربوي، وترفع من جودة المخرجات التعليمية، بما ينعكس إيجابًا على أداء الطلبة والمعلمين وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في قطاع التعليم.
اقتصاد المعرفة
من جانبها أكدت مريم بنت أحمد النوفلي، رئيسة قسم التعليم المستمر وخدمة المجتمع بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بمسندم، أن الملتقيات البحثية تشكل منصة حيوية لصناعة الشراكات الاستراتيجية وتفعيل قنوات الاتصال بين المؤسسات الأكاديمية ومختلف القطاعات الصناعية والتجارية والمجتمعية.
وقالت: إن هذه الملتقيات تمثل حاضنة فكرية تنبثق منها مذكرات التعاون والاتفاقيات التنموية التي تسهم في مواءمة المخرجات التعليمية مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل، موضحة أن صناعة جيل قيادي قادر على المنافسة عالميًّا تتطلب بيئة تعليمية حية تستند إلى نتائج الدراسات الميدانية، وتتّخذ من التعليم المستمر ورعاية رأس المال البشري ركيزة أساسية.
وبيّنت أن كل ورقة بحثية تُناقش وكل تجربة تُقوّم في هذه الملتقيات تمثل لبنة في بناء اقتصاد المعرفة وتحقيق التنمية الشاملة، مؤكدة أن التعليم الذي لا يستند إلى قاعدة رصينة من البحث والتقصي يظل عاجزًا عن استشراف المستقبل والاستجابة لمتطلبات التنمية المستدامة.
وأوضحت أن رصد القضايا والممارسات التعليمية المعاصرة وتحليلها عبر البحث العلمي الرصين يسهمان في الانتقال بالتعليم من قوالب التلقين والجمود إلى آفاق الابتكار المعرفي المستدام، مشيرة إلى أن القيمة الجوهرية لهذه المحافل العلمية تكمن في قدرتها على ردم الفجوة بين النظريات الأكاديمية والممارسات التطبيقية، وتحويل التوصيات البحثية إلى خطط عمل مرنة تدعم صياغة سياسات وطنية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في مجالات التعليم والتقنية والاستدامة وخدمة المجتمع.
وتعد الملتقيات البحثية ركيزة أساسية لدعم منظومة البحث العلمي وإثراء النقاش الأكاديمي وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، بما يسهم في تحقيق التقدم العلمي والمعرفي، ودعم مسيرة التنمية الشاملة القائمة على المعرفة والبحث والابتكار.