لا جوايرا "أ. ب": بحث فنزويليون عن ناجين تحت المباني المنهارة، وسارعت فرق الإنقاذ إلى المناطق الشمالية التي ضربها زلزالان قويان يقول مسؤولون إنهما أسفرا عن مقتل حوالي 235 شخصا وإصابة 4300 آخرين على الأقل.
وقال وزير الصحة الفنزويلي كارلوس ألفارادو جونزاليز لوسائل الإعلام الرسمية يوم الخميس: "لسوء الحظ، استقبلنا حوالي 235 مصابا وصلوا دون علامات حيوية أو توفوا عند وصولهم إلى منشآتنا الصحية".
ومن المتوقع أن يرتفع عدد القتلى والجرحى مع الإبلاغ عن فقدان الآلاف بعد الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 2ر7 و 5ر7 درجة واللذين ضربا مساء الأربعاء، وكانا من بين الأقوى في فنزويلا منذ أكثر من قرن وشعر بهما السكان في جميع أنحاء المنطقة. وتم الإبلاغ عن فقدان الآلاف وتم إخلاء المباني في مناطق بعيدة تصل إلى منطقة الأمازون في البرازيل. واستجابة لهذا الدمار، تحركت وزارة الخزانة الأمريكية للإعفاء المؤقت من بعض العقوبات حتى 23 أكتوبر المقبل للسماح بالمعاملات المتعلقة بجهود الإغاثة من الزلزال في فنزويلا والتي كانت لتكون محظورة بخلاف ذلك.
وفي غضون ذلك، في المدن الواقعة في شمال فنزويلا، تدفق السكان المذعورون إلى الشوارع وبحثوا عن المفقودين وسط الأنقاض. وتم انتشال الجرحى من تحت الأنقاض وهم مغطون بالغبار والدماء، وكان من بينهم أطفال وحيوانات. وعرض التلفزيون الرسمي الفنزويلي صورا درامية لعمليات الإنقاذ، بما في ذلك امرأة كانت محاصرة تحت لوح إسمنتي، ولم تكن تظهر منها سوى قدم حافية قبل أن تتمكن الطواقم من إخراجها حية. لكن شوهد عدد قليل من فرق البحث الحكومية خارج كاراكاس.
وعانت المنطقة الساحلية في لا جوايرا - شمال العاصمة كاراكاس - من بعض أشد الأضرار والخسائر البشرية. ويقع المطار الرئيسي للبلاد هناك وقد تم إغلاقه بسبب الأضرار، مما أدى إلى تعقيد جهود الإغاثة. وانهالت عروض إرسال المساعدات والإمدادات من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك من الولايات المتحدة، التي ألقت القبض على رئيس فنزويلا السابق نيكولاس مادورو في بداية العام في عملية عسكرية مفاجئة. وتعد هذه الكارثة الطبيعية أحدث تحد للرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز، نائبة الرئيس السابق التي تولت منصبها في يناير بعد القبض على مادورو. وتواجه فنزويلا اضطرابا اقتصاديا منذ أكثر من عقد من الزمان، ويرفض العديد من المواطنين شرعية الحركة السياسية التي تمثلها رودريجيز.
وفي نفس السياق انطلقت أول طائرة تقل فرق إنقاذ ومساعدات إغاثية من ألمانيا إلى منطقة الكوارث في فنزويلا، عقب الزلزال المدمر الذي أودى بحياة عدد كبير من الأشخاص. وأفاد مراسل وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أمس الجمعة بأن طائرة نقل عسكرية من طراز "إيه 400 إم" أقلعت من قاعدة فونشتورف الجوية بولاية سكسونيا السفلى. وتحمل الطائرة، إلى جانب جنود من الجيش الألماني، عناصر من هيئة الإغاثة الفنية الألمانية (تي.إتش.دبليو)، إضافة إلى أطنان من المعدات والتجهيزات. وكان فريق الإغاثة قد تجمع مساء أمس الخميس في مدينة كولونيا. ومن المقرر أن يتوجه إجمالا 48 فردا من عناصر الهيئة إلى فنزويلا للمشاركة في انتشال أشخاص من المباني المدمرة، بينهم أربعة من مدربي كلاب الإنقاذ، يرافق كل واحد منهم كلب إنقاذ. ومن المقرر أيضا أن تقلع طائرة أخرى على الأقل تحمل أفرادا ومساعدات، مثل أجهزة تنقية المياه، وأسرة ميدانية، وخيام، ومولدات كهربائية.
وقال أحد مسؤولي تحميل الشحنات ضمن طاقم طائرات النقل: "جميع المواد تعود إلى هيئة الإغاثة الفنية أو منظمات إغاثية أخرى. ولا ننقل أي معدات تابعة للجيش الألماني". ومن المقرر أيضا إقلاع طائرة ثالثة يمكن استخدامها في نقل المرضى لأغراض طبية. ولم يتضح بعد ما إذا كانت طائرة نقل عسكرية رابعة ستتوجه إلى منطقة الأزمة، التي تبعد نحو 8 آلاف و200 كيلومتر. ووفقا لسلاح الجو الألماني، ستتوقف الطائرات أولا في جزيرة كوراساو، قبل أن تواصل رحلتها إلى أحد المطارات في فنزويلا.