تشكل (مواقف) السيارات في المستشفيات التخصصية، والمرجعية ظاهرة تستحق المتابعة والمعالجة؛ فعلى الرغم من كثرة المواقف التي خصصت للمراجعين، إلا أن الملاحظ أنها لا تكاد تستوعب العدد الكبير من المرضى، والزوار، وهنا (يضطر) الكثيرون للوقوف بشكل غير قانوني، مما يسبب فوضى عارمة في المواقف قد تعيق السيارات الأخرى من الدخول والخروج، ويسبب أحيانا حوادث مرورية، أو يتسبب في تعطيل الآخرين حين ينتهون من العلاج، ويهمّون بالخروج. 

وهذه (الظاهرة) لا تقتصر على مستشفى دون آخر رغم أنها أشد وضوحا، واكتظاظا في مستشفيات محافظة مسقط؛ حيث تقع المستشفيات التخصصية، وتتم التحويلات من مستشفيات المحافظات الأخرى، مما يسبب هذا الازدحام والفوضى، وعلى الرغم من أن وزارة الصحة قامت بتوسيع نطاق هذه المواقف إلا أن المشكلة ما زالت مستمرة (تماما كما هو الحال في طرقات محافظة مسقط التي لم تُحل بشكل جذري حتى اليوم رغم كثرة المنافذ، والتوسعات)، ولك أن تتخيّل مستشفى كمستشفى (النهضة) التخصصي على سبيل المثال، الذي يتم تحويل مئات الحالات إليه يوميا بينما لا توجد مواقف كافية لاستيعاب هذا الكم من المراجعين؛ نظرا لموقعه في قلب ولاية مسقط، وعدم وجود مساحات كافية للتوسع في المواقف، كما أن مواقف السيارات في مستشفيات كمستشفى (جامعة السلطان قابوس)، ومستشفى (خولة) كنماذج مماثلة تشكل واحدة من المعضلات التي يجب حلها بشكل عاجل، ولك أن تتخيّل أن تأتي إلى المستشفى على موعد مسبق، وتنتظر أكثر من ساعة لتجد موقفا لسيارتك؛ حيث تتحول المراجعة إلى معاناة مزعجة، ما يضطر الكثيرين لركن سياراتهم بشكل غير قانوني، وفي الأماكن غير المخصصة للوقوف، سواء قريب مداخل، ومخارج المواقف، أو بين صفيّ السيارات، أو فوق الأرصفة، أو بأي شكل على طريقة (من كانت لديه حيلة فليحتل)! وقد قامت وزارة الصحة في بعض المستشفيات بتخصيص سيارات نقل صغيرة أو ما يطلق عليها عربات (الجولف) بشكل مجاني لأولئك الذي أوقفوا سياراتهم في أماكن بعيدة عن مكان المراجعة، كما توسعت مستشفيات أخرى في هذه المواقف، ولكن دون جدوى، واستحدثت مساحات قد تكون بعيدة للوقوف، غير أن ذلك قد لا يكون مجديا في حالة الأشخاص ذوي الإعاقة أو كبار السن أو مرضى الطوارئ رغم وجود عدة مواقف قريبة من باب المستشفى لمثل هذه الحالات، إلا أنها غالبا ما تكون ممتلئة، وهو ما يشكل عبئا على المريض، وحتى المراجع، ناهيك بالزائر. وأعتقد أن استحداث مواقف تحت الأرض قد يكون حلا جيدا، خاصة في المستشفيات ذات الكثافة العالية، والمساحات المحدودة، أو المحصورة، إضافة إلى التوسع في رقعة المواقف الحالية رغم أن ذلك قد يكون على حساب مشاريع التوسع النوعي، أو الكمي في التخصصات الأساسية، أو الإضافية في هذه المستشفيات. 

وفي كل الأحوال قد تكون في أذهان المسؤولين بوزارة الصحة حلول ناجعة لهذه الظاهرة المؤرقة والمزعجة التي يعاني منها مراجعو المستشفيات التخصصية، والمرجعية في محافظة مسقط بشكل خاص، وبعض مستشفيات محافظات سلطنة عمان ذات الكثافة السكانية العالية بشكل عام. 

مسعود الحمداني كاتب وشاعر عُماني