عقد مجلس الدولة اليوم جلسته التاسعة من دور الانعقاد العادي الثالث للفترة الثامنة برئاسة معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله الخليلي رئيس المجلس، وبحضور المكرمين أعضاء المجلس وسعادة الأمين العام.
واستهلت الجلسة بكلمة لمعالي الشيخ رئيس المجلس، ثمن فيها اللقاء الإيجابي والمثمر الذي عقد أمس مع مجلس الوزراء، والذي يأتي في إطار ما نص عليه قانون مجلس عُمان بهدف تعزيز مجالات التعاون والتنسيق المستمر بين مجلس الوزراء ومجلس عُمان وكافة مؤسسات الدولة، لبلورة رؤى مشتركة تساهم في تحقيق الأهداف الوطنية والخطط والبرامج التنموية.
وبدأ المجلس الجلسة بمناقشة رأي اللجنة الاجتماعية والثقافية بشأن مشروع القانون (النظام) الموحد بشأن إدارة الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الخليجي في المحافظة على الموارد الوراثية النباتية وتنظيم إدارتها والاستفادة منها بما يدعم الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة.
وقال المكرم الدكتور عبدالكريم بن علي اللواتي، مقرر اللجنة الاجتماعية والثقافية بمجلس الدولة: إن مشروع القانون (النظام) الموحد بشأن إدارة الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يكتسب أهمية كبيرة على مستوى دول المجلس، كونه يركز على جمع وحفظ وصيانة وتقييم وتصنيف الموارد الوراثية النباتية المرتبطة بالأغذية والزراعة، إلى جانب توثيق الممارسات الزراعية التقليدية للمحافظة عليها وإتاحتها للباحثين والدارسين والمراكز العلمية والبحثية للاستفادة منها في تطوير الدراسات والتطبيقات الزراعية.
وأضاف أن المشروع يهدف إلى تنظيم حركة دخول وخروج الموارد الوراثية النباتية بين دول مجلس التعاون، مما يضمن حمايتها وحسن إدارتها والاستفادة المستدامة منها، مشيرا إلى أن إعداد هذا النظام جاء استجابة لحاجة قائمة رصدتها الجهات المختصة في دول المجلس، في ظل أهمية هذه الموارد وضرورة وجود إطار تشريعي ينظم التعامل معها ويحافظ عليها من أي تأثيرات أو تدخلات قد تؤثر في استدامتها.
وأوضح أن النظام يمثل أداة للتنظيم والحماية والرصد، ويسهم في المحافظة على الموارد الوراثية النباتية في بيئاتها الطبيعية ومناخاتها الملائمة، ما يعزز فرص الاستفادة منها للأجيال الحالية والمستقبلية.
وأشار إلى أن المشروع من المتوقع أن ينعكس إيجابا على منظومة الأمن الغذائي في دول مجلس التعاون، من خلال دعم المحافظة على الأصناف النباتية الملائمة للظروف البيئية والمناخية المحلية، وتشجيع البحوث والدراسات الهادفة إلى تطوير الزراعات الغذائية، الأمر الذي سيساهم في تعزيز الإنتاج الزراعي وتحقيق مزيد من الاستدامة والازدهار في هذا القطاع الحيوي.
تطوير الأداء الحكومي
كما استعرض المجلس الدراسة المقدمة من اللجنة الاقتصادية والمالية بشأن "إطار تطوير منظومة إدارة الأداء الحكومي"، والتي تناولت عددا من الجوانب المرتبطة برفع كفاءة الأداء المؤسسي وتعزيز فعالية الأجهزة الحكومية وتحسين مؤشرات الإنجاز.
وقال المكرم محمد بن حسن الشحي، مقرر اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الدولة: إن الدراسة التي يناقشها مجلس الدولة بشأن تطوير منظومة إدارة الأداء الحكومي تأتي متوافقة مع هذه الجهود، وتهدف إلى تعزيز التكامل بين مكونات المنظومة الحكومية المختلفة، وتطوير الإطار التشريعي والتنظيمي المرتبط بإدارة الأداء، مما يواكب المتغيرات ويعزز فاعلية العمل المؤسسي.
وأضاف أن الدراسة أوصت بعدد من المحاور الأساسية، من أبرزها تعزيز التكامل بين وحدات التخطيط والمتابعة والتقييم، وتطوير الإطار التشريعي المنظم لمنظومة الأداء الحكومي، إلى جانب دعم التحول الرقمي في أدوات القياس والمتابعة، وتطوير منظومة بناء وتطوير القيادات الحكومية، مما يضمن قدرتها على تنفيذ المستهدفات الوطنية بكفاءة وفاعلية.
وحول التحديات، أوضح أن الدراسة لم ترصد تحديات جوهرية بقدر ما ركزت على فرص التطوير والتحسين، في ظل ما تشهده المنظومة الحكومية من تطور مستمر، إلا أنها أشارت إلى أهمية مواصلة تحديث بعض التشريعات ذات الصلة، مثل قانون الخدمة المدنية وقانون تطوير الجهاز الإداري للدولة، مما يضمن مزيدا من التكامل والمرونة والمواءمة بين مختلف مكونات منظومة العمل الحكومي.
من جانبه أوضح المكرم الدكتور ظافر بن عوض الشنفري، رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الدولة أن الدراسة التي ناقشها مجلس الدولة لم تتناول التفاصيل التشغيلية المتعلقة بمتوسط زمن إنجاز المعاملات الحكومية، وإنما ركزت على منظومة إدارة الأداء الحكومية بصورة شاملة، مبينا أن الجهات التنفيذية المختصة تمتلك البيانات والإحصاءات المرتبطة بمؤشرات الإنجاز وسرعة تقديم الخدمات.
ولفت إلى أن الدراسة المطروحة تركز على أهمية توحيد الجهود وتبني منهجية وطنية موحدة لإدارة الأداء الحكومي؛ مما يعزز كفاءة المتابعة والتقييم ويرفع من جودة العمل المؤسسي.
تحليل بيئة الأعمال
وبحث المجلس الدراسة المقدمة من اللجنة الخاصة بشأن "تحليل بيئة الأعمال في سلطنة عمان: خطوات عملية لتعزيز ريادة الأعمال"، والتي تضمنت مجموعة من الرؤى والمقترحات الهادفة إلى دعم قطاع الأعمال وتحفيز الاستثمار وتعزيز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.
وقال المكرم محمد بن أبوبكر الغساني، مقرر اللجنة الخاصة لدراسة "تحليل بيئة الأعمال في سلطنة عمان: خطوات عملية لتعزيز ريادة الأعمال": إن تعزيز ريادة الأعمال في هذه المرحلة يعتبر توجها استراتيجيا مهما ضمن مسار تطوير بيئة الأعمال في سلطنة عمان، مشيرا إلى أن هذا القطاع بات يشكل ركنا أساسيا في دعم تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات ورفع الإنتاجية وتمكين القطاع الخاص من أداء دوره القيادي في النمو الاقتصادي.
وأوضح أن سلطنة عمان حققت تقدما ملحوظا خلال السنوات الماضية في تطوير بيئة الأعمال، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود للانتقال إلى مستوى أعلى من الكفاءة الاقتصادية، مما يعزز موقع سلطنة عمان كمركز إقليمي في مجالات الخدمات المالية واللوجستية والاستثمارية.
وأضاف أن التركيز في المرحلة الحالية لم يعد يقتصر على تطوير التشريعات والسياسات، بل يمتد إلى تعزيز كفاءة التنفيذ ورفع فاعلية تطبيقها على أرض الواقع، مشيرا إلى أن الدراسة التي يناقشها المجلس هدفت إلى رصد أبرز التحديات التي تواجه القطاع الخاص وتحدُّ من استفادته من الإصلاحات القائمة، بما ينعكس على تنافسية الاقتصاد الوطني وقدرته على خلق فرص العمل وتحفيز النمو.
وبيّن الغساني أن التحديات التي رصدتها الدراسة جاءت على مستويين، الأول تنظيمي ومؤسسي ويتعلق بوجود فجوات في تنفيذ السياسات وتكامل عمل المؤسسات المعنية، والثاني يرتبط بمدى قياس أثر هذه السياسات على المستفيد النهائي، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة وفعالة.
وأشار إلى أن التوصيات جاءت عملية ومرنة، وتركز على مستويين متكاملين، هما المستوى التنظيمي والمؤسسي، والمستوى التشغيلي والقطاعي، لافتا إلى أن أبرز التحديات القطاعية تتمثل في بطء الإجراءات، وشروط التمويل، وهيكلة التكاليف، وقضايا الحياد التنافسي، مبينا أن الهدف من هذه التوصيات يتمثل في الانتقال ببيئة الأعمال من مجرد بيئة داعمة للاستثمار إلى بيئة قادرة على إحداث أثر اقتصادي ملموس، ينعكس على نمو الاستثمارات ورفع الإنتاجية وتعزيز معدلات التشغيل في الاقتصاد الوطني.
كما تضمنت الجلسة الاطلاع على عدد من التقارير والموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، إلى جانب استعراض تقرير الأمانة العامة حول أنشطة أجهزة المجلس خلال الفترة الماضية، وما تضمنه من أعمال وبرامج ومشاركات نفذتها مختلف أجهزة المجلس.