د. ناصر الطائي
عندما عُرض فيلم «اماديوس» عام 1984، رسّخ في الوعي العام واحدة من أكثر الصور تأثيرا في تاريخ السينما والموسيقى الكلاسيكية: فولفجانج أماديوس موتسارت على فراش الموت، شاحب الوجه، يسارع الموت، ويكتب أنفاسه الأخيرة في صفحات قدّاس الموتى (Requiem)، بينما يُملي المقاطع الموسيقية على أنطونيو سالييري وتجلس بجواره زوجته كونستانزا في لحظة درامية مؤثرة.
لا شك أن هذا المشهد يُعدّ من أعظم المشاهد السينمائية التي تناولت حياة مؤلف موسيقي، غير أن الكثير من المؤرخين أجمعوا على أن جانبا كبيرا منه ينتمي إلى عالم الدراما أكثر مما ينتمي إلى الحقيقة التاريخية. فلم يكن سالييري موجودا لحظة وفاة موتسارت، ولم يكن عدوا لدودا له كما صوّره الفيلم، ولا توجد أي أدلة تاريخية موثوقة تدعم الادعاءات التي انتشرت لاحقا بأنه من سَمّمه أو تآمر على قتله. كما أن صورة موتسارت بوصفه شخصية هزلية متهورة ونسائية إلى حدّ الكاريكاتير لا تعكس حقيقة عمق شخصية مؤلف كان يتمتع بذكاء استثنائي وثقافة موسيقية لن تتكرر.
ومع ذلك، نجح الفيلم في إبراز عبقرية موتسارت الفذة؛ فمنذ طفولته كان يُنظر إليه بوصفه ظاهرة موسيقية غير مسبوقة. وقد رُويت عنه قصص موثقة تُظهر قدرته على استيعاب الأعمال الموسيقية المعقدة بعد سماعها من المرة الأولى! بل ونسخها من الذاكرة بكافة تعددها الهارموني بدقة مذهلة. لقد كان يتجاوز في قدراته كثيرا من موسيقيي عصره، ليس فقط في سرعة التأليف، بل في فهمه العميق للبنية الموسيقية والهارمونية والدرامية.
ومن بين جميع أعماله، يظل قدّاس الموتى (Requiem in D minor, K. 626) أكثرها غموضا وإثارة للخيال؛ لأنه ارتبط مباشرة باللحظات الأخيرة من حياته، ولأنه بقي عملا غير مكتمل عند وفاته في الخامس من ديسمبر 1791.
التكليف الغامض والوعي بالمصير
بدأت قصة القدّاس في صيف 1791 م عندما تلقى موتسارت طلبا لتأليف قداس جنائزي من شخص مجهول طرق بابه في ساعة متأخرة من الليل. كان المرسل في الحقيقة وسيطا يعمل لصالح الكونت النمساوي فرانز فون فالسِج، الذي توفت زوجته، واعتاد تكليف المؤلفين بكتابة أعمال ثم نسبها إلى نفسه.
وقد تزامن هذا التكليف مع تدهور صحته الجسدية والنفسية. ومع مرور الأشهر بدأ موتسارت يشعر بأن هذا العمل يحمل معنى شخصيا عميقا، حتى ظهرت لاحقا روايات من أصدقائه وأسرته تشير إلى أنه أصبح مقتنعا بأنه يكتب قداسه الجنائزي الأخير.
ورغم أن بعض هذه الروايات قد تكون مبالغا فيها بفعل الأساطير التي أحاطت بوفاته، فإن الموسيقى نفسها توحي بأن المؤلف كان مسكونا بأسئلة الوجود والموت بصورة أكثر مباشرة من أي وقت مضى.
لغة موسيقية جديدة
يكشف القدّاس عن جانب مختلف من شخصية موتسارت الفنية. فبينما ارتبط اسمه غالبا بالصفاء الكلاسيكي والتوازن الشكلي وببهجة نغماته الحالمة، نجد هنا لغة أكثر سوادا وتأملا. اعتمد موتسارت على ألوان أوركسترالية غير مألوفة نسبيا في أعماله السابقة، ومن أبرزها الاستخدام المؤثر لآلات النفخ الخشبية، التي لم تكن سائدة في زمنه، ولا سيما آلة الباسيت هورن (Basset Horn)، وهي آلة قريبة من آلة الكلارينيت وتمنح العمل لونا مظلما ومهيبا. كما تلعب آلات الترومبون والباسون دورا تعبيريا مهما في رسم الجو الجنائزي القاتم.
وفي الوقت ذاته، حافظ الكورال على تقاليد القداس الكنسي الكلاسيكي، لكن موتسارت مزجها بأساليب بوليفونية مستوحاة من تراث الموسيقى المقدسة لدى يوهان سباستيان باخ. وكان قد تعرّف خلال سنواته الأخيرة بصورة أعمق على أعمال باخ وهاندل، الأمر الذي انعكس بوضوح في استخدامه لقالب الفوغا والكتابة الكونترابنطية المعقدة داخل هذا العمل.
وهكذا أصبح القدّاس نقطة التقاء بين وضوح الكتابة الكلاسيكية من جهة، وعمق الروح الباروكية من جهة أخرى، في توليفة مهّدت لآفاق رومانسية جديدة في القرن التاسع عشر.
ولفهم عبقرية قداس الموت بصورة أعمق، ينبغي أولا أن نتذكر طبيعة هذا النوع الموسيقي نفسه. فقداس الموت ليس عملا دينيا واحدا متجانسا، بل سلسلة من الحركات والنصوص الدينية التي ترافق قداس الموتى الكاثوليكي. يبدأ العمل عادة بالدعاء إلى الراحة الأبدية (Requiem aeternam)، ثم ينتقل إلى أقسام متعددة تتناول ثيمات الرحمة والخلاص والرجاء. وقد ورث موتسارت هذا التقليد من أسلافه، لكنه أعاد صياغته بمنظور درامي وإنساني غير مسبوق. فكل حركة في قداس الموت تمتلك شخصيتها الخاصة ولونها النفسي المميز، حتى يبدو العمل أشبه برحلة روحية متكاملة تنتقل من الخوف إلى الرجاء، ومن الهول إلى السكينة، ومن الظلمة إلى النور.
ويبرز هذا التنوع في افتتاحية العمل (Introitus)، التي تُعد من أكثر الصفحات تميزا في تاريخ الموسيقى الدينية. فبدلا من إعلان احتفالي أو مقدمة مهيبة، نسمع حركة بطيئة متأملة تنبثق من أعماق الأوركسترا تلعب آلات الباسيت هورن والباسون دورا محوريا في رسم هذا المشهد الجنائزي القاتم؛ حيث تمتزج ألوانها الداكنة بأصوات الوتريات لتخلق جوا من الحزن النبيل والتأمل العميق. ومع دخول الكورال لا نشعر بجموع المصلين بقدر ما نشعر بصوت الإنسانية كلها وهي تنشد الراحة والسلام.
ومن السمات اللافتة في قداس الموت أيضا أن ألوانه الأوركسترالية تتغير باستمرار تبعا للمعنى الدرامي للنص. ففي Dies Irae تنفجر الأوركسترا بطاقة هائلة تصور يوم الغضب والدينونة، بينما تتحول في حركة Recordare إلى تضرع حميم بين الأصوات المنفردة والأوركسترا، وكأنها صلاة شخصية هادئة. أما في Confutatis فيبلغ التباين ذروته، إذ تتجاور أصوات الرجال التي تمثل الملعونين مع أصوات النساء التي تستحضر الخلاص والرحمة، في واحدة من أكثر الصفحات الدرامية إبداعا في تاريخ الموسيقى الغربية.
وإذا كان قداس الموت عملا دينيا في ظاهره، فإنه يبدو في جوهره عملا شخصيا للغاية. فموتسارت لم يكتب موسيقى جنائزية لشخص مجهول فحسب، بل كان، بصورة واعية أو غير واعية، يواجه أسئلة وجوده وربما لهذا السبب تختلف هذه الموسيقى عن كثير من أعماله الدينية السابقة؛ إذ تختفي الزخرفة الخارجية لتحل محلها لغة أكثر صدقا وتأملا. إننا نشعر في كثير من الصفحات أن المؤلف لا يخاطب الكنيسة وحدها، بل يغوص في حوار مع نفسه وخالقه.
وتكشف بنية العمل كذلك عن العقل السيمفوني الاستثنائي الذي امتلكه موتسارت. فعلى الرغم من أن قداس الموت عمل كورالي ديني، فإن طريقة بناء التوترات الموسيقية وتوزيع الكتل الصوتية تكشف عن خبرة مؤلف كتب إحدى وأربعين سيمفونية، وبلغ ذروة النضج الفني في سيمفونياته الأخيرة، ولا سيما الثلاثية الخالدة: السيمفونية 39-41 فالأوركسترا هنا ليست مجرد مرافقة للكورال، بل شريك درامي كامل يشارك في صياغة المعنى وتطويره. وكما كان يفعل في سيمفونياته الكبرى، يخلق موتسارت توازنا مذهلا بين الخطوط اللحنية المختلفة، ويقود المستمع عبر مساحات واسعة من التوتر والانفراج، بحيث يبدو قداس الموت في كثير من لحظاته أقرب إلى سيمفونية دينية منه إلى قداس كنسي تقليدي.
ومن هنا تنبع أهمية هذا العمل؛ فهو يجمع بين قدسية الطقس الديني، وعمق الاعتراف الشخصي، والاتساع الدرامي للسيمفونية. ولهذا السبب لم يبق قداس الموت مجرد أثر من آثار القرن الثامن عشر، بل تحول إلى شهادة فنية خالدة على قدرة الموسيقى على التعبير عن أكثر الأسئلة الإنسانية عمقا: الحياة، والخلاص، والموت.
«Lacrimosa» الدموع الإنسانية
إن حركة «Lacrimosa» تعد من أشهر صفحات الموسيقى الغربية على الإطلاق حيث يبدأ الكورال بلحن موسيقي هابط يوحي بانكسار الإنسان أمام حتمية الموت، وتتصاعد الجمل تدريجيا في توتر عاطفي شديد، وكأنَّ البشرية كلها تقف يوم الحساب وهي مثقلة بالضعف والخوف والرجاء. ومع تعثر اللحن النغمي نشهد انها مقطوعة غير قادرة على المضي قدما وكأن الأرواح تتعثر من رهبة الحدث... إن هذه النغمات هي ليست من طبع او أسلوب موتسارت المرح والحالم، إنما نغمات مسكونة بالصمت والانكسار.
وهنا تحديدا توقف موتسارت عن الكتابة ووضع قلمه جانبا!
ولهذا أصبحت «Lacrimosa» رمزا فنيا للحظة انقطاع الحياة نفسها؛ فالموسيقى تتوقف تقريبا عند النقطة التي توقف عندها قلب مؤلفها ففي هذه الصفحات لا نسمع مجرد طقس ديني، بل نسمع إنسانا يواجه هشاشته الخاصة، ولذلك ظل هذا الجزء قادرا على التأثير في المستمعين إلى يومنا هذا وبعد أكثر من قرنين من الزمن. إنها موسيقى كُتبت للأبدية يمتزج فيها الخوف بالرجاء، والضعف بالإيمان، والوداع بالأمل. ولهذا لا تزال هذه الصفحات تهزّ القلوب اليوم كما هزّتها يوم كُتبت لأول مرة.
«Rex Tremendae» الرهبة والرحمة
أما حركة «Rex Tremendae» فتُظهر جانبا مختلفا من عبقرية موتسارت الدرامية.
يفتتح الكورال الحركة بصرخات قوية مهيبة لكلمات «الملك القدوس العظيم المهيب»؛ حيث تتجسد عظمة العدالة الإلهية وقوتها. الإيقاعات الحازمة والتآلفات الثقيلة تمنح المستمع شعورا بالرهبة والهلع.
لكن موتسارت لا يكتفي بتصوير الهيبة الإلهية أو سطوة العدالة، فبعد لحظات قليلة من النداءات الكورالية الجبارة، تنقلب الموسيقى إلى توسّل خاشع في عبارة «Salva me» («خلّصني»)؛ حيث تتراجع نبرة الأمر لتحلّ محلها لغة الرجاء والابتهال. وهنا تتجلّى إحدى أعظم خصائص عبقرية موتسارت الدرامية: قدرته الفريدة على الجمع بين الأضداد داخل نسيج موسيقي واحد، بحيث يصبح التناقض نفسه أداة للتعبير عن الحقيقة الإنسانية.
إنَّ موتسارت يرسم صورة مزدوجة للخالق: إله العدل المطلق الذي ترتجف أمامه الخليقة، وإله الرحمة اللامتناهية الذي تلجأ إليه النفوس المستضعفة. وبين هذين القطبين تتحرك النفس البشرية في حالة من الخوف والرجاء معا، متضرعة إلى الرحمة في خشوعٍ وإيمان.
ولم تكن هذه التقنية التعبيرية جديدة على موتسارت، بل نجد جذورها في أعمال اوركسترالية سابقة، وأبرزها كونشرتو البيانو رقم 20 وهي في نفس السلم المظلم (ري الصغير؛ K.466). ففي افتتاحية الكونشرتو الدرامية ترسم الأوركسترا، بإيقاعاتها المتوترة والمتقطعة عالما قاتما يكاد يستحضر أشباح الموت والقلق ولكن لا تلبث آلة البيانو أن تدخل بصوتها الغنائي الرقيق لتفتح نافذة على عالم مختلف تماما، عالم من الصفاء والجمال والسكينة. إنهما عالمان متجاوران ومتعارضان في آن واحد: النور والظلام، الطمأنينة والخوف، الخير والشر.
ومن خلال هذا التباين الحاد يكشف موتسارت عن جوهر التجربة الإنسانية بوصفها حركة دائمة بين الخوف والرجاء.
العمل غير المكتمل
عند وفاة موتسارت كان القدّاس في مراحل مختلفة من الإنجاز. فبعض الأجزاء كانت مكتملة الأوركسترا، وبعضها الآخر موجودا في صورة خطوط لحنية أو مسودات عرضية فقط. ولأسباب مالية، اضطرت زوجته كونستانزا إلى تسليم العمل كاملا لصاحب التكليف. ولهذا أوكلت مهمة الإكمال إلى عدد من تلاميذ موتسارت ومساعديه، قبل أن تستقر المهمة أخيرا لدى تلميذه فرانز زوسماير (Franz Xaver Süssmayr).
أصبحت نسخة زوسماير هي النسخة التقليدية التي عُرفت وأُديت خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. غير أن الدراسات الموسيقية اللاحقة كشفت عددا من الأخطاء فيها، سواء في التوزيع الأوركسترالي أو في بعض الانتقالات الهارمونية أو في مستوى الكتابة اللحنية التي لا ترقى إلى مستوى موتسارت نفسه.
ولهذا ظهرت خلال القرن العشرين محاولات عديدة لإعادة بناء القدّاس بصورة «أكثر قربا» مما يُعتقد أنه كان سيكون عليه لو عاش مؤلفه. ومن أبرز هذه المحاولات إصدارات فرانز باير، وريتشارد ماوندر، وروبرت ليفين، وغيرهم من الباحثين الذين حاولوا مراجعة عمل زوسماير اعتمادا على مخطوطات موتسارت المتبقية.
ومع ذلك، لا يزال الجدل قائما بين الموسيقيين والباحثين، فبعضهم يفضل النسخة التقليدية لزوسماير؛ لأنها جزء من تاريخ تلقي العمل، بينما يرى آخرون أن النسخ الحديثة تقدم صورة أقرب إلى نوايا موتسارت الأصلية.
العبقرية التي تتجاوز الكمال
يبقى قدّاس موتسارت واحدا من أعظم المفارقات في تاريخ الموسيقى. فهو عمل غير مكتمل، ومع ذلك يُنظر إليه بوصفه من أكثر الإنجازات الموسيقية كمالا وتأثيرا. وما زالت النقاشات مستمرة بين الباحثين والعازفين حول ما إذا كان ينبغي أداؤه كما تركه موتسارت، أم وفق النُسخ التي حاولت استكماله رغم ما تحتويه من أخطاء أو افتراضات تاريخية.
لكن ربما تكمن قوة هذا العمل أصلا في أنه لم يكتمل. فالنقص ذاته أصبح جزءا من معناه الأزلي، فقد توقفت يد المؤلف قبل أن يضع الكلمة الأخيرة، وكأن القدر أراد أن يترك بابا مفتوحا بين الحياة والموت، بين الحياة وبين الخلود، بين الحقيقة وبين الخيال، وبين ما كُتب وبين ما لم يُكتب. من هنا يرى البرت أينشتاين في موسيقى موتسارت انعكاسا لنظام كوني أسمى يتجاوز حدود الإنسان. وعند الاستماع إلى قداس الموت يشعر المرء أن هذه الموسيقى لا تبدو وكأنها نتاج جهد عبقري فحسب، بل كأنها حقيقة أزلية كشف عنها موتسارت في أيامه الأخيرة.
رحل موتسارت وهو في الخامسة والثلاثين من عمره فقط، في وقت كانت عبقريته لا تزال تسمو نحو آفاق جديدة ولو امتد به العمر، لربما شهد العالم تحولات موسيقية يصعب تخيلها. ومع ذلك، فإن ما تركه كان كافيا لتغيير تاريخ الموسيقى الغربية إلى الأبد. المفارقة المؤلمة أن هذا العبقري الذي غيّر مسار الموسيقى لم يحظَ في سنواته الأخيرة بالاستقرار المادي الذي يليق بمكانته. فعند وفاته كان يعاني من ضائقة مالية، ودُفن وفق الأعراف الجنائزية السائدة آنذاك في قبرٍ جماعي غير معروف في فيينا، الأمر الذي جعل موقع رفاته الدقيق مجهولا حتى يومنا هذا. وهكذا بقيت موسيقاه خالدة في ذاكرة البشرية، بينما ظل قبره الحقيقي لغزا محيرا عن قسوة الإنسانية.
في قداس الموتى تبدو الموسيقى وكأنها دموع تحوّلت إلى أنغام، وصلاة أخيرة ارتفعت من روحٍ كانت تستشعر اقتراب الرحيل. وفي صفحات هذا القدّاس نسمع أكثر من موسيقى جنائزية؛ حيث نسمع صوت فنان يقف على حافة الأبدية، ويدرك هشاشته وحتفه، لكنه يواجهها بجمال خالد. وبين دموع Lacrimosa وجلال Rex Tremendae يظل صوت موتسارت حاضرا، لا كصوت يُرثى، بل كصوت خالد.
لقد انطفأت حياة العبقري الشاب سريعا، لكن الشرارة التي أشعلها في هذا العمل، وفي أكثر من 600 عمل آخر، بقيت متقدة. ومن تلك الشرارة انطلقت المدرسة الرومانسية في موسيقى القرن التاسع عشر؛ حيث وجد بيتهوفن وشوبرت وبيرليوز وفيردي وغيرهم في هذا القدّاس نموذجا لكيفية الكتابة الشخصية ولكيف يمكن للموسيقى أن تكون: اعترافا إنسانيا وشخصيا عميقا يتجاوز حدود الزمن والنص الثابت للقداس.
ومن هنا فإذا اعتبرنا أن قدّاس موتسارت قائم ككاتدرائية غير مكتملة البناء وتنقصها بعض الأعمدة، فإن قبتها تلامس السماء.
ناصر الطائي باحث ومؤلف موسيقي عُماني