قفزت سلطنة عُمان في تقرير التنافسية العالمية لعام 2026م الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) في ثاني مشاركة في المؤشر العالمي لتصل إلى المرتبة الـ 25 من بين 70 اقتصادا حول العالم؛ حيث تقدّمت 3 مراكز مقارنة بالمركز الـ 28 عام 2025م، مما يعزّز حضور سلطنة عُمان ضمن الاقتصادات الأكثر تنافسية عالميا، ويعكس حجم الجهود وثمارها التي بُذلت خلال السنوات الماضية ضمن مستهدفات «رؤية عُمان 2040».
وتهدف التنافسية العالمية إلى تحديد معايير الكفاءة في الاقتصاد والإدارة، حيث تعد التنافسية في حد ذاتها مصطلحا حديثا في علوم الإدارة والاقتصاد وتضم المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبالتالي فإن تأسيس المركز الوطني للتنافسية كان له دورٌ في انضمام سلطنة عُمان لمؤشر التنافسية العالمية الذي قام بتحليل مؤشرات التنافسية وحصرها والتكامل مع الجهات ذات العلاقة لاقتراح ووضع التوصيات المناسبة وتنفيذها.
لقد شهدت منظومة اقتصاد سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية مرحلة من التحول الهيكلي والتجانس مع السياسات الاقتصادية التي أقرتها الحكومة وفقا لأحدث الممارسات العالمية التي تبنتّها الحكومة حسب المتغيرات العالمية التي أربكت الخطط الاقتصادية وأثرت في مسارها ونتائجها؛ وبالتالي فإن تقدم سلطنة عُمان في مؤشر التنافسية العالمية لتكون ضمن أفضل 25 اقتصادا من بين 70 اقتصادا عالميا يشير إلى نجاح خططها في الاستفادة المثلى من الموارد المملوكة للدولة، ونجاحها في إحراز تقدم في التنمية المستدامة للاقتصاد العُماني عبر الاستفادة الاقتصاد الرقمي والاقتصاد المعرفي في تنمية الاقتصاد الوطني.
وبالتالي، هناك جهود تبذل وبشكل متسارع لتطوير السياسات الاقتصادية وأدواتها، ورفع قدرة سلطنة عُمان التنافسية، مما يجعلنا نشعر بالفخر والاعتزاز لما تحقق لاقتصادنا العُماني الوطني بصعوده إلى المرتبة الـ 25 عالميا خلال عام واحد فقط، وتصنيفه من كبار الاقتصادات العالمية من حيث التنافسية والتأثير على مستوى العالم.
ويعد نجاح الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية وتحسن أدائها في عدد من المؤشرات المرتبطة ببيئة الأعمال وكفاءة الحكومة في إدارة الاقتصاد سببا رئيسيا في تصنيف سلطنة عُمان واقتصادها في مصاف الاقتصادات العالمية الأكثر تنافسية وتأثيرا، وهو ما يمثّل إنجازا وطنيا يضاف إلى الإنجازات الوطنية التي تحققها سلطنة عُمان منذ سنوات، مما يشجّع واضعي السياسات العامة على مواءمة وإقرار السياسات الاقتصادية الحالية والمستقبلية لتوسيع القاعدة الاقتصادية وتنويعها من خلال رفع مساهمة القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي الإجمالي بنسب أعلى من الحالية؛ كون هذه القطاعات تتمتع بالقدرة التنافسية العالية والقيمة المضافة، وكذلك تشجيع القطاع الخاص على تنفيذ مختلف الأنشطة الاقتصادية، وإدارتها حتى تستمر سلطنة عُمان بالتقدم في مؤشر التنافسية العالمية خلال السنوات المقبلة.
إن إنجاز تحقيق سلطنة عُمان المرتبة الـ 25 في مؤشر التنافسية العالمية لعام 2026 تكمن أهميته في التوقيت الذي يشهد ظروفا اقتصادية استثنائية، ومتغيرات جيوسياسية مستمرة؛ وبالتالي هذا التقدم يعد ثمرة الاستقرار المالي، والتشريعي، والسياسي، وارتفاع مستوى الأمن الأمان الذي تشهده سلطنة عُمان.
هذا التقدّم المنجز في مؤشر التنافسية العالمية يشجع الشركات العالمية على الاستثمار وفتح مقر لها في سلطنة عُمان، مما يعني ذلك تدريبا عالميا أفضل للكوادر الوطنية، ورواتبا أكبر، وكذلك خبرات يتم تصديرها للعالم.
كذلك التقدم في مؤشر التنافسية العالمية يعني بأن القرار الاقتصادي والاستثماري أصبح يتخذ سريعا عبر إجراءات سهلة وميسّرة وواضحة، ومخاطر استثمارية أقل؛ فثقة المستثمر تزداد والطموح الاقتصادي يكبر كلما كان القرار الاقتصادي والاستثماري سريعا ومؤشر التنافسية العالمية يتقدّم ويصبح الاقتصاد العُماني من بين الأكثر تنافسية والأكثر تأثيرا بين اقتصادات العالم.
وستواصل سلطنة عُمان التقدم في المؤشر خلال السنوات المقبلة في ظل وجود مجلس التنسيق الاقتصادي الذي يعطي القرار الاقتصادي أكثر تنسيقا وسرعة في اتخاذه من خلال توظيف الجانب الرقمي في إنجاز وتسريع إنجاز المعاملات وتقديم الخدمات للمستثمرين.
وفي ظل تقدم المؤشرات الوطنية إيجابا في مختلف المجالات، لا سيما المؤشرات الاقتصادية والمالية مثل التقدم في مؤشر التنافسية العالمية لعام 2026 إلى المرتبة الـ 25 عالميا من بين 70 اقتصادا عالميا، ودخول سلطنة عُمان مرحلة الاستقرار الكلي للاقتصاد العُماني والاستدامة المالية بعد انخفاض الدين العام للدولة إلى النسب الآمنة، وانخفاض العجز في الميزانية العامة للدولة إلى نحو 25%، وارتفاع التصنيف الائتماني إلى مرحلة الجدارة الاستثمارية والنظرة المستقبلية المستقرة والإيجابية، وإحراز تقدم في مؤشر التنويع الاقتصادي بفضل تحسن أداء القطاعات الاقتصادية وأثرها في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة في سلطنة عُمان، أرى أن الفرصة الآن أمام المستثمرين للاستفادة من هذه المؤشرات في توطين استثماراتهم في سلطنة عُمان في ظل التسهيلات والإجراءات الواضحة والإعفاءات التي تقدمها المناطق الاقتصادية والحرة للمستثمرين.