موسكو: "رويترز": قالت سلطات محلية إن موسكو أسقطت عشرات الطائرات المسيرة اليوم الاثنين، وعلقت الرحلات الجوية في المطارات لفترة وجيزة، وذلك بعد أيام فقط من قصف أوكرانيا مصفاة النفط في العاصمة الروسية مرة أخرى. وأعلن رئيس بلدية موسكو سيرجي سوبيانين عبر تطبيق تيليجرام إسقاط نحو 60 طائرة مسيرة كانت متجهة نحو موسكو. ولم يدلِ سوبيانين بمزيد من التفاصيل، مكتفيا بالقول إن فرق الطوارئ توجهت إلى مناطق سقطت فيها مسيرات.
وأعلنت هيئة مراقبة الطيران المدني، في بيان منفصل، تعليق الرحلات الجوية في مطارات شيريميتيفو ودوموديدوفو وفنوكوفو، بالإضافة إلى مطار جوكوفسكي القريب من العاصمة، قبل أن تستأنف لاحقا.
وذكرت وكالات أنباء محلية، نقلا عن وزارة الدفاع، أن أنظمة الدفاع الروسية أسقطت إجمالا 301 من الطائرات المسيرة خلال الليل بما في ذلك فوق مناطق تسيطر عليها روسيا.
يأتي هذا الهجوم بعد أن استهدفت طائرات مسيرة مصفاة النفط الوحيدة في موسكو الأسبوع الماضي. وفي تلك الضربة، أسقطت أنظمة الدفاع الروسية نحو 200 طائرة مسيرة في واحدة من أكبر الهجمات الجوية على المدينة منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 2022.
بينما أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق "تليجرام"، اليوم الاثنين، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 79 من أصل 88 طائرة مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق البلاد خلال الليل. وجاء في البيان أن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام صاروخ باليستي من طراز إسكندر-إم تم إطلاقه من شبه جزيرة القرم المحتلة، بالإضافة إلى 88 طائرة مسيرة من طرز "شاهد"، و"جيربيرا" و"إيتالماس" وطرز أخرى خداعية، تم إطلاقها من مناطق كورسك، بريانسك، ميليروفو، شاتالوفو، أوريل، بريمورسكو-أختارسك الروسية، وهفارديسكي بشبه جزيرة القرم المحتلة، ومدينة دونيتسك المحتلة، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية "يوكرينفورم". ووفق البيان، تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين. وقال البيان: أسقطت منظومات الدفاع الجوي أو عطلت 79 طائرة مسيرة معادية في شمال وجنوب وشرق البلاد". من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان اليوم الاثنين، أن وسائط الدفاع الجوي التابعة لها، اعترضت ودمرت 301 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل فوق أراضي عدة مقاطعات.
وقالت البيان: اعترضت أنظمة الدفاع الجوي ودمرت 301 طائرة مسيرة أوكرانية"، بحسب ما ذكرته وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء. وأضاف البيان أنه "تم إسقاط الطائرات المسيرة فوق مقاطعات بيلجورود، وبريانسك، وفولجوجراد، وفورونيج، وكالوجا، وكورسك، وروستوف، وتامبوف، وتفير، وتولا، وسمولينسك، ومنطقة موسكو، وإقليم كراسنودار، وشبه جزيرة القرم، وبحر آزوف، والبحر الأسود".
وذكرت سلطات محلية في أوكرانيا أن شخصين قتلا وأصيب ستة في هجمات روسية منفصلة خلال الليل. وأعلن أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا عبر تطبيق تيليجرام أن روسيا قصفت المنطقة بصاروخ باليستي من طراز إسكندر، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة. وأضاف أن مركبات وخزانات وقود اشتعلت فيها النيران بعد أن أصاب الصاروخ منشأة زراعية.
وفي مدينة زابوروجيا جنوب شرق أوكرانيا، قال إيفان فيدوروف حاكم المدينة عبر تطبيق تيليجرام اليوم الاثنين إن امرأة قتلت وأصيب ثلاثة في هجوم بطائرات مسيرة.
وذكرت القوات البحرية الأوكرانية أن هجوما روسيا بطائرات مسيرة استهدف سفينة شحن تركية ترفع علم بنما، وأشارت لوجود مصابين بين أفراد الطاقم الدولي التسعة الذين تم إنقاذهم.
وأعلن الجيش الأوكراني، اليوم الاثنين، ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب على الأراضي الأوكرانية في 24 فبراير 2022، إلى نحو مليون و393 ألفا و140 جنديا، بينهم 1190 لقوا حتفهم، أو أصيبوا، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وجاء ذلك وفق بيان نشرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وأوردته وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم)، اليوم الاثنين. وبحسب البيان، دمرت القوات الأوكرانية منذ بداية الحرب 12050 دبابة، منها 4 دبابات، و24805 مركبة قتالية مدرعة، و44530 نظام مدفعية، و1686 من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، و1437 من أنظمة الدفاع الجوي. وأضاف البيان أنه تم أيضا تدمير 436 طائرة حربية، و353 مروحية، و366164 طائرة مسيرة، و4787 صواريخ كروز، و33 سفينة حربية، وغواصتين، و110201 من المركبات وخزانات الوقود، و4321من وحدات المعدات الخاصة. ويتعذر التحقق من هذه البيانات من مصدر مستقل.
توقف المخيمات الصيفية
أعلن سيرجي أكسيونوف حاكم شبه جزيرة القرم، التي تسيطر عليها روسيا وتعد وجهة سياحية شهيرة، اليوم الاثنين تعليق المخيمات الصيفية للأطفال والأنشطة السياحية حتى أول سبتمبر المقبل، في وقت تعاني فيه شبه الجزيرة من أزمة وقود ناجمة عن هجمات أوكرانية على طرق الإمداد المؤدية إليها.
وأصبحت إمدادات الوقود والمنتجات الأخرى إلى شبه جزيرة القرم محدودة، إذ استهدفت أوكرانيا كلا من الطرق البحرية وطرق الإمداد القادمة من الشمال.
وتأثرت أيضا إمدادات البنزين والديزل في روسيا، ثالث أكبر منتج للنفط في العالم، بسبب هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة على مصافي النفط الروسية، بما في ذلك تلك الموجودة في موسكو.
وأوقفت محطات الوقود في شبه جزيرة القرم جميع مبيعات الوقود للأفراد والشركات اعتبارا من الأحد، بما في ذلك عمليات الشراء النقدية وغير النقدية وبالقسائم. وقال أكسيونوف إن إغلاق مخيمات الأطفال يصب في مصلحة الأمن العام. وكتب على تطبيق تيليجرام "نرجو منكم تفهم القيود المفروضة".
وتراجع إنتاج روسيا من الوقود وصادراتها بسبب هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة.
وقالت مصادر صناعية إن روسيا فقدت حوالي 25 بالمئة من إنتاجها من البنزين الأسبوع الماضي، مقارنة بالمتوسط اليومي في يونيو حزيران 2025، إذ انخفض الإنتاج إلى حوالي 765 ألف برميل يوميا.
حريق في سفينة شحن
قُتل شخص واحد على الأقل إثر اشتعال النيران في سفينة شحن في البحر الأسود جراء هجوم بطائرة مسيّرة روسية، على ما أعلن نائب رئيس الوزراء الأوكراني أوليكسي كوليبا، فيما أفادت البحرية الأوكرانية بتسجيل "خسائر عدة " إثر الهجوم.
وكتب كوليبا عبر تلغرام "تسببت ضربة بطائرة مسيّرة باشتعال النيران في سفينة ترفع علم بنما. وقُتل أحد أفراد الطاقم، وهو طاهٍ مصري يبلغ 58 عاما"، مشيرا إلى إنقاذ ثمانية من أفراد الطاقم.
وكانت البحرية الأوكرانية ذكرت أنّ الحادث أدى إلى تسجيل "خسائر عدة" على متن سفينة الشحن "فيكتريس"، التي كانت تبحر وعلى متنها تسعة من الجنسيات المصرية والتركية والهندية، لافتة إلى أنّ السفينة لم تعد صالحة للإبحار. وقال كوليبا إن روسيا استهدفت سفينتين أخريين ترفعان علمي بليز وبالاو، من دون وقوع أي إصابات.
التحول في ساحة المعركة
قال ديفيد ميليباند رئيس لجنة الإنقاذ الدولية إن تحسن موقف أوكرانيا في الحرب مع روسيا لم يخفف بعد من الأزمة الإنسانية التي يعاني منها ملايين الأوكرانيين النازحين، والتي تفاقمت بسبب تراجع التمويل للمساعدات.
تمكنت أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية من إبطاء تقدم القوات الروسية في ساحة المعركة إلى ما يشبه التوقف التام، ما دفع قادة مجموعة السبع خلال قمة الأسبوع الماضي إلى الإقرار بأن زخم الحرب بدأ يتغير.
وخلال زيارة إلى أوكرانيا، قال ميليباند إن من الضروري الإقرار بتأثير خفض المساعدات، خصوصا من جانب الولايات المتحدة، والذي أدى إلى تقليص ميزانية اللجنة في البلاد إلى نحو 20 مليون دولار بحلول 2027، مقارنة بنحو 40 مليون دولار العام الماضي.
وأضاف خلال تصريحات في اليوم العالمي للاجئين: من المهم بشكل خاص، في وقت تتشكل فيه رواية جيوسياسية جديدة، تسليط الضوء على حجم القسوة والضغوط التي يواجهها ملايين الأوكرانيين". وتقدر الأمم المتحدة عدد النازحين عالميا بنحو 118 مليون شخص، غالبا نتيجة النزاعات والعنف والاضطهاد، ويشكل الأوكرانيون نحو 10 ملايين منهم، بينهم قرابة أربعة ملايين نازح داخلي في البلاد.
وقال ميليباند "هذه الأرقام المرتفعة بشغل غير معهود تعكس ما نصفه ’بالفوضى العالمية الجديدة’”، مشيرا إلى تأثير أكثر من 60 حربا إلى جانب الأمراض والكوارث الطبيعية.
كانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد خفضت بشكل كبير المساعدات الخارجية، وأعادت هيكلة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ما دفع دولا أخرى إلى تقليص إنفاقها على المساعدات.
وفي أوكرانيا، تعمل لجنة الإنقاذ الدولية على تقديم خدمات طبية متنقلة للمجتمعات القريبة من أجزاء من خط المواجهة الممتد لنحو 1200 كيلومتر، كما توفر دعما نفسيا للأطفال والنساء الأكثر ضعفا ممن تعرضوا لانتهاكات.
خطأ استراتيجي
قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن نشوب خلاف بين سياسيين من بولندا وأوكرانيا خطأ استراتيجي يضر بالطرفين، وذلك في محاولة لتهدئة الخلاف الذي اندلع على خلفية نزاع تاريخي.
كان الرئيس البولندي كارول نافروتسكي قد جرد يوم الجمعة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أعلى وسام شرف في البلاد، مما دفع ثلاثة رؤساء أوكرانيين سابقين ومسؤولين كبارا آخرين إلى إعادة أوسمة رسمية حصلوا عليها من بولندا.
وقرر نافروتسكي سحب وسام النسر الأبيض بعد أن أثار زيلينسكي غضب كثيرين في بولندا بإعادة تسمية وحدة عسكرية في أوكرانيا باسم "جيش المتمردين الأوكرانيين"، وهم قوميون ارتكبوا مذابح ضد بولنديين خلال الحرب العالمية الثانية.
أعيد انتخاب توسك رئيسا للوزراء في 2023 بعد أن قاد ائتلافا هزم حزب القانون والعدالة القومي الذي ينتمي إليه نافروتسكي.
وكتب توسك "انخراط سياسيين من بولندا وأوكرانيا في صراع خطأ استراتيجي سيضر كلا الجانبين: من النواحي التجارية والجيوسياسية، ومن حيث السمعة. وفي السياسة، كما نعلم، الخطأ أسوأ من الجريمة". وأضاف في منشور على إكس "في المناقشات مع شركائي الأوروبيين، أسعى جاهدا لتقليل الخسائر وتخفيف التوتر. وهذه ليست مهمة سهلة".