"وكالات": واصلت أسعار النفط تسجيل تراجع ملحوظ مدفوعة بعوامل جيوسياسية وتغيرات في معادلة العرض والطلب، ويأتي هذا الانخفاض في وقت تشهد فيه الأسواق انفراجا نسبيا في التوترات الدولية، خاصة عقب تطورات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ما انعكس على توقعات الإمدادات العالمية وأدى إلى ضغوط هبوطية على الأسعار، بالتزامن مع تحركات متفاوتة في مؤشرات الأسواق العالمية وأسهم الشركات الكبرى.
ضغوط الإمدادات تهبط بالأسعار
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي تسليم شهر أغسطس اليوم 71 دولارا أمريكيّا و 77 سنتا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضا بلغ 43 سنتا مقارنة بسعر يوم الجمعة الماضي والبالغ 72 دولارا أمريكيّا و 20 سنتا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يونيو الجاري بلغ 104 دولارات أمريكية و 73 سنتا للبرميل، منخفضا 19 دولارا أمريكيا و32 سنتا مقارنة بسعر تسليم شهر مايو الماضي.
على الصعيد العالمي تراجعت أسعار النفط اليوم بعد اختتام المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا وإعلان طهران أنها حصلت على إعفاءات لصادرات النفط والبتروكيماويات، مما خفف من المخاوف بشأن نقص الإمدادات في الأسواق العالمية. وانخفض خام برنت 61 سنتا، إلى 79.96 دولار للبرميل. وكانت الأسعار ارتفعت في وقت سابق إلى 82.30 دولار في بداية التداول، مدفوعة ببداية متوترة للمحادثات مع تهديدات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الحرب على إيران وإعلان طهران أنها أغلقت مضيق هرمز مجددا. وسجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 77.20 دولار للبرميل، مرتفعة 60 سنتا. وصعد عقد شهر أغسطس الأكثر تداولا 19 سنتا ليصل إلى 76.04 دولار للبرميل. وقال جيوفاني ستونوفو المحلل لدى بنك يو.بي.إس: "من المرجح أن يكون التقدم بين الولايات المتحدة وإيران في المحادثات بسويسرا هو العامل الرئيسي الذي يضغط على أسعار النفط".
وأضاف ستونوفو: إن إيران استأنفت صادراتها النفطية، التي كانت قد تعطلت في وقت سابق من هذا الشهر بسبب الحصار البحري الأمريكي. وقال: "طرح هذه الكميات في السوق يمثل إمدادات إضافية". وقال رئيس شركة النفط الوطنية الإيرانية للتلفزيون الرسمي الأحد: إن أكثر من 25 مليون برميل من النفط الإيراني عبرت خط الحصار منذ يوم الاثنين. وعرضت الإمارات والكويت والعراق مزيدا من النفط على العملاء خلال الأسبوع الماضي. وقال نائب وزير النفط العراقي لشؤون الاستخراج في بيان الأحد: إن العراق يخطط لاستعادة إنتاجه من الخام تدريجيا إلى ما يتراوح من 4.2 إلى 4.3 مليون برميل يوميا. وتوقعت (إيه.إن.زد) استعادة نحو مليوني إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا خلال الأسابيع الأربعة الأولى.
أداء متباين في أسواق الأسهم
على صعيد الأسواق العالمية لم تشهد الأسهم الأوروبية تغيرا يذكر عند الفتح اليوم، وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.05 بالمائة ليصل إلى 635.92 نقطة. وتصدرت أسهم شركات التكنولوجيا مكاسب القطاعات، إذ ارتفعت 1.2 بالمائة، مع صعود سهم شركة تصنيع الرقائق الإلكترونية إنفينيون 4.5 بالمائة وزيادة سهم شركة تصنيع معدات أشباه الموصلات أيكسترون 2.3 بالمائة، مقتفية أثر المكاسب في بورصات آسيا.
وفيما يتعلق بالاندماج والاستحواذ، ارتفع سهم شركة الطيران الاقتصادي إيزي جيت 2.3 بالمائة بعد أن أعلنت شركة الاستثمار الأمريكية كاسل ليك عن عرض شراء بقيمة 4.74 مليار جنيه إسترليني (6.26 مليار دولار).
وخسر سهم شركة دانون 0.4 بالمائة بعد أن أعلنت شركة الأغذية الفرنسية العملاقة أنها ستستحوذ على شركة ميد جروب الأسترالية في صفقة لم يعلن عن قيمتها. ومن بين الأسهم الأخرى التي شهدت تحركات، تراجع سهم مجموعة بابكوك البريطانية المتخصصة في الدفاع والهندسة 3.3 بالمائة عقب انخفاض حاد في أرباحها السنوية بسبب تكاليف إضافية بلغت 140 مليون جنيه إسترليني.
على صعيد متصل قفز المؤشر الياباني اليوم متجاوزا حاجز 72 ألف نقطة للمرة الأولى، وارتفع المؤشر نيكي 225 القياسي 1.55 بالمائة ليغلق عند 72353.96 نقطة بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق خلال ساعات التداول عند 72831.73 نقطة. وصعد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.24 بالمائة ليصل إلى 4095.05 نقطة.
وتخطط حكومة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي لوضع هدف يبلغ حوالي 370 تريليون ين (2.29 تريليون دولار) للاستثمار العام والخاص في القطاعات الاستراتيجية بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية بحلول عام 2040، وفقا لما أوردته صحيفة نيكي يوم الجمعة.
وقال واتارو أكياما محلل استراتيجيات الأسهم لدى نومورا للأوراق المالية: "تلعب الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مرة أخرى دورا رائدا في دفع السوق".
وحذر أكياما في الوقت نفسه من وجود مؤشرات على أن المؤشر الياباني يشهد "ارتفاعا مفرطا". وزاد المؤشر للجلسة الثامنة على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب له منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وصعد 137 سهما على المؤشر الياباني مقابل انخفاض 85 سهما.
وكانت شركة جيه.فرونت ريتيلنج من بين الأسهم الرائدة إذ قفز سهمها 15.9 بالمائة بعد أن أعلنت شركة الاستثمار النشط ثري دي إنفستمنت بارتنرز أنها استحوذت على حصة تبلغ 5.10 بالمائة في الشركة المشغلة لمتاجر التجزئة.