العُمانية/ يأتي صدور المرسوم السلطاني السامي رقم (65 / 2026) الخاص بتعديل بعض أحكام النظام الموحد لمد الحماية التأمينية لمواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية العاملين في غير دولهم في أي دولة عضو في المجلس، ليشكّل إحدى الركائز الأساسية لتعزيز التكامل الاجتماعي والتأميني بين دول مجلس التعاون وضمان امتداد المظلة التأمينية للمواطن الخليجي أثناء عمله خارج دولته.
وجاء هذا النظام الموحد أحد أبرز مشروعات التكامل الخليجي التي ترجمت مفهوم "المواطنة الخليجية" إلى حقوق ومنافع وتأمينات اجتماعية ملموسة.
ويشكل هذا النظام بالنسبة للمواطن العُماني العامل في إحدى دول مجلس التعاون جسرًا آمنًا يربطه بمنظومة الحماية الاجتماعية في وطنه، ويضمن له استمرار تمتعه بحقوقه التأمينية والتقاعدية مهما كانت وجهة عمله داخل المنظومة الخليجية.
ويمثل مد الحماية التأمينية أحد أهم القرارات الاستراتيجية التي تبنتها دول مجلس التعاون بهدف إزالة العوائق التي قد تواجه انتقال القوى العاملة الخليجية بين الدول الأعضاء، من خلال ضمان استمرار شمول العامل الخليجي لنظام التقاعد والتأمينات الاجتماعية في دولته الأم أثناء عمله في دولة خليجية أخرى.
ويهدف النظام إلى توفير حماية تأمينية متكاملة للعُمانيين العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي، بما يضمن استمرار استفادتهم من برامج التأمين الاجتماعي المطبقة في سلطنة عُمان، والحفاظ على حقوقهم التأمينية والتقاعدية طوال فترة عملهم خارج الوطن، وتشمل هذه الحماية تأمين كبار السن، وتأمين العجز، وتأمين الوفاة، وتأمين الأمان الوظيفي.
ويحصل المواطن العُماني العامل في الخارج على مستوى الحماية التأمينية ذاته الذي يتمتع به العامل داخل سلطنة عُمان، بما يعزز العدالة التأمينية واستمرارية الحقوق الاجتماعية.
**media[3422019]**وأوضح حسني بن مبارك الرواحي، مدير عام المديرية العامة للاشتراكات بصندوق الحماية الاجتماعية، أن صدور هذا المرسوم السلطاني يجسد الحرص السامي على دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق الأمن الاجتماعي والاستقرار الوظيفي للمواطنين الخليجيين العاملين في دول مجلس التعاون.
وقال لوكالة الأنباء العُمانية إن هذا المرسوم السلطاني يمثل خطوة مهمة في مسيرة تطوير منظومة الحماية التأمينية الخليجية المشتركة، حيث تستهدف التعديلات تعزيز كفاءة تطبيق النظام، وتوسيع نطاق الشمول التأميني للفئات المستهدفة، وتبسيط الإجراءات التشغيلية، وتطوير آليات تبادل البيانات والتنسيق بين الجهات التأمينية بدول المجلس، بما يسهم في تسهيل تسجيل المؤمن عليهم ومتابعة حقوقهم التأمينية، وتعزيز استدامة النظام ورفع جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين.
وأضاف أنه من المتوقع أن تسهم التعديلات في تعزيز الحماية الاجتماعية للمواطنين الخليجيين العاملين خارج دولهم، وترسيخ مبادئ العدالة التأمينية واستمرارية التغطية التأمينية، بما يواكب التوجهات الحديثة في أنظمة الحماية الاجتماعية ويعزز مستهدفات التكامل الخليجي المشترك في هذا المجال.
وأكد جاهزية صندوق الحماية الاجتماعية لاستكمال الإجراءات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام المرسوم، والتنسيق مع الجهات المختصة في دول مجلس التعاون لضمان التطبيق الفاعل للتعديلات وتحقيق الأهداف المرجوة منها.
ويمتاز النظام بشموليته واتساع نطاق تغطيته؛ إذ يشمل المواطنين العُمانيين العاملين في: القطاع الحكومي، والقطاع الخاص، كما تمتد مظلته لتشمل مختلف أنماط العمل والعقود التي تقرها أنظمة التقاعد والتأمينات الاجتماعية في دولة مقر العمل، بما يعكس تطور مفهوم الحماية الاجتماعية وقدرته على مواكبة التحولات الحديثة في أسواق العمل الخليجية.
ويقوم النظام على شراكة متكاملة بين جهة العمل وأجهزة التقاعد والتأمينات الاجتماعية في دول المجلس، وتبدأ العملية بتسجيل جهة العمل وفق الإجراءات المعتمدة في دولة مقر العمل، ثم تسجيل الموظف العُماني وإرفاق المستندات المطلوبة.
ويستند النظام إلى آلية تمويل واضحة ومستدامة، حيث تبلغ نسبة الاشتراك في فرع تأمين كبار السن والعجز والوفاة 18.5 بالمائة من الأجر الخاضع للاشتراك، موزعة على 7.5 بالمائة يتحملها المؤمن عليه، و11 بالمائة تتحملها جهة العمل، وتسهم هذه الاشتراكات في بناء الحقوق التأمينية للمؤمن عليه وضمان استدامة المنافع المستقبلية التي يستحقها عند التقاعد أو في الحالات التأمينية الأخرى.
وجاءت التعديلات الأخيرة على النظام الموحد لمد الحماية التأمينية لتعكس تطور منظومات الحماية الاجتماعية في دول المجلس وحرصها على مواكبة المتغيرات الاقتصادية وسوق العمل، ومن أبرز الإضافات النوعية التي حملتها التعديلات إدراج تأمين الأمان الوظيفي والتأمين ضد التعطل عن العمل إلى جانب تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، بما يوفر حماية أشمل للمؤمن عليهم عند فقدان العمل لأسباب خارجة عن إرادتهم، وتحديث آليات السداد والتحصيل.
وأقرت التعديلات مرونة أكبر في قنوات تحصيل الاشتراكات وسدادها بما يواكب التحول الرقمي وتطور الأنظمة المالية الخليجية، وتعزيز تبادل البيانات بين الدول، وسعت التعديلات نطاق تبادل المعلومات والإخطارات بين أجهزة التقاعد والتأمينات الاجتماعية في دولة العمل ودولة الموطن، بما يرفع من كفاءة المتابعة ويحفظ الحقوق التأمينية للمؤمن عليهم.
وتعكس الأرقام حجم الثقة المتنامية بالنظام وأهميته للمواطنين العاملين خارج سلطنة عُمان، حيث بلغ عدد المؤمن عليهم العُمانيين النشطين المشمولين بنظام مد الحماية التأمينية حتى نهاية أبريل 2026 نحو 7850 مؤمنًا عليه.
وتصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول الخليجية المستضيفة للعُمانيين المشمولين بالنظام بعدد بلغ 4821 مؤمنًا عليه، تلتها دولة قطر بـ 2062 مؤمنًا عليه، ثم المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ومملكة البحرين.
وتؤكد هذه الأرقام تنامي حركة الكفاءات العُمانية في الأسواق الخليجية، ما يعكس نجاح النظام في استقطاب أعداد متزايدة من المستفيدين.
ودعا صندوق الحماية الاجتماعية جميع المواطنين العُمانيين العاملين في دول مجلس التعاون إلى التحقق من تسجيلهم واستكمال إجراءات الاشتراك بالتنسيق مع جهات عملهم والأجهزة المختصة في دولة مقر العمل.
**media[3422112]****media[3422113]**