"وكالات": انخفضت أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل اليوم الخميس بعد أن وقعت الولايات المتحدة وإيران اتفاقا مؤقتا من شأنه أن ينهي حربهما ويعيد فتح مضيق هرمز ويرفع العقوبات الأمريكية على نفط طهران، مما يدعم آفاق إمدادات النفط، وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي تسليم شهر أغسطس اليوم 73 دولارًا أمريكيًّا و20 سنتًا حيث شهد انخفاضَا بلغ 32 سنتًا مقارنة بسعر يوم الاربعاء البالغ 73 دولارًا أمريكيًّا و52 سنتًا، وتجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يونيو الجاري بلغ 104 دولارات أمريكية و73 سنتًا للبرميل، منخفضًا 19 دولارًا أمريكيًّا و32 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر مايو الماضي.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 2.14 دولار أو 2.69 بالمائة إلى 77.41 دولار للبرميل. وهبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.36 دولار أو 3.07 بالمائة إلى 74.43 دولار للبرميل. وانخفض سعر خام برنت إلى أدنى مستوى له منذ الثاني من مارس، وهو اليوم الأول للتداول بعد أن بدأت الحرب، في حين سجل خام غرب تكساس الوسيط أدنى مستوى له منذ الرابع من مارس. وبهذا يستأنف الخامان انخفاضهما مع تبديد المكاسب التي حققاها الأربعاء.
وقال توني سيكامور محلل الأسواق لدى آي.جي في مذكرة "امتدت موجة البيع مع استمرار أسواق الطاقة في التأهب بقوة لعودة النفط الإيراني بوتيرة أسرع من المتوقع في أعقاب مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران". وتنص مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بندا على فترة تفاوض مدتها 60 يوما ستسمح خلالها إيران بالمرور دون رسوم عبر مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لإمدادات النفط والغاز. وينص الاتفاق على إعادة حركة المرور عبر المضيق إلى طاقتها الكاملة في غضون 30 يوما.
ويؤجل الاتفاق المبدئي عددا من القضايا الأكثر صعوبة مثل البرنامج النووي الإيراني إلى مراحل لاحقة، ويتطلب من الولايات المتحدة وشركائها وضع خطة بقيمة 300 مليار دولار لتمويل تعافي الاقتصاد الإيراني. ويتوخى المحللون الحذر بشأن مدى انخفاض أسعار النفط في الأمد القريب، إذ من الممكن أن يظل المعروض محدودا حتى بعد إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال موكيش ساهديف، الرئيس التنفيذي لشركة إكس أناليستس لاستشارات الطاقة "قد يكون حجم النفط الخام العائد إلى السوق بعد إعادة فتح مضيق هرمز محدودا، إذ خرجت بعض الشحنات بالفعل عبر ترتيبات بديلة، كما يمكن أن يظل مالكو السفن مترددين في إرسال ناقلات النفط مرة أخرى إلى المنطقة وسط مخاوف من انهيار الاتفاق".
وأضاف "قد يتزايد الطلب الإجمالي على النفط الخام بوتيرة أسرع من المعروض، مما يحد من انخفاض الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب".
وأشارت وكالة الطاقة الدولية الأربعاء إلى أنه في حال تم تنفيذ الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بنجاح وإعادة فتح مضيق هرمز، فإن أزمة المعروض التي يشهدها هذا العام قد تتحول إلى فائض كبير بحلول عام 2027، وتوقعت الوكالة في تقريرها الشهري عن السوق أن يتجاوز العرض الطلب بمقدار 5.05 مليون برميل يوميا العام المقبل مع عودة نفط الشرق الأوسط إلى السوق.
كما تتأثر سوق النفط بالرهانات المتزايدة على احتمال رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام لكبح التضخم، مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتقلص الطلب على النفط.
وأظهرت توقعات أمس الأربعاء أن تسعة من أصل 19 من صانعي السياسة في مجلس الاحتياطي يعتقدون الآن أن رفع أسعار الفائدة سيكون ضروريا، في تحول كبير مقارنة بالوضع قبل ثلاثة أشهر عندما لم يكن أي منهم يؤيد هذا الرأي.
في حين قالت كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي أمي إن أسعار النفط ستنخفض قليلا على الأرجح لأن الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران يتيح استئناف الشحنات عبر مضيق هرمز لكنها لن تنهار، مضيفة أن الدول تعمل في الوقت نفسه على تجديد الاحتياطيات.
وذكرت في مؤتمر استضافه البنك الوطني النمساوي أن عودة حركة الملاحة البحرية عبر المضيق إلى طبيعتها ستستغرق بعض الوقت، وأن الدول ستسعى إلى تعويض الاحتياطيات التي سحبتها وربما زيادتها مع وفرة شحنات النفط.
في حين رحب فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية أمس بالاتفاق المؤقت لإنهاء حرب إيران، ودعا إلى إعادة فتح مضيق هرمز دون شروط. وقال بيرول إن عدة دول تعيد النظر في سياساتها بشأن الطاقة الآن بعد أن أصبح إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى أمرا واردا، خاصة بعد أن أبقته إيران مغلقا خلال الحرب. وأضاف بيرول خلال فعالية في إسطنبول أن وكالة الطاقة الدولية ستناقش استراتيجيات جديدة مع عدد من الدول، مشيرا إلى أن الأزمة أعادت رسم خريطة الطاقة العالمية. وأكد أن "الثقة" عنصر حاسم في أسواق الطاقة العالمية، التي شهدت تراجعا في الأسعار منذ التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. ويتضمن الاتفاق إعادة فتح طهران لمضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري على إيران، ما قد يضع حدا لأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ. وشدد بيرول على ضرورة إعادة فتح المضيق "دون شروط"، مما يجعل جميع الأطراف "تثق بأنه آمن"، مضيفا "سنطلع الآن على تفاصيل الاتفاق وعملية التفاوض، وما الذي سيحدث لاحقا". وتابع "جميع الأطراف باتت تدرك الآن أن مضيق هرمز أُغلق مرة، ويمكن إغلاقه مجددا". ووفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية فإن الحرب عطلت أكثر من 14 مليون برميل يوميا من إنتاج النفط في الشرق الأوسط.