أكدت دراسة بحثية نفذتها جامعة السلطان قابوس أن سلطنة عُمان تمتلك مقومات واعدة تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًّا لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، مستفيدة من مواردها الطبيعية المتجددة وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، بما يدعم جهود التحول نحو الطاقة النظيفة ويعزز مستهدفات الاستدامة وأمن الطاقة على المدى البعيد.
وأُجريت الدراسة بقيادة الدكتور نفيد نصيري من كلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس، وهدفت إلى تقييم إمكانات توظيف طاقة الرياح في إنتاج الهيدروجين الأخضر بمختلف محافظات سلطنة عُمان، من خلال سد الفجوة المعرفية بين موارد الطاقة المتجددة وتقنيات إنتاج الوقود النظيف، واستكشاف أفضل المواقع الملائمة لتطوير هذا القطاع الحيوي.
واعتمد الباحثون على نماذج ومحاكاة علمية شملت 14 موقعًا جغرافيًّا في مختلف أنحاء سلطنة عمان، مستخدمين أدوات إحصائية وتحليلية متقدمة لتقييم موارد الرياح وقياس قدرتها على دعم إنتاج الطاقة النظيفة بصورة مستقرة وفعالة، إلى جانب دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروعات الهيدروجين الأخضر وإمكانات تخزينه ونقله وتصديره إلى الأسواق العالمية.
وأظهرت نتائج الدراسة تميز موقعي ثمريت ومرمول بوصفهما من أكثر المواقع ملاءمة لتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر المعتمدة على طاقة الرياح؛ نظرًا لما تتمتعان به من سرعات رياح مستقرة ومعدلات تشغيل مرتفعة للتوربينات على مدار العام، الأمر الذي يعزز من جدوى الاستثمارات المستقبلية ويرفع كفاءة إنتاج الطاقة النظيفة في هذين الموقعين.
وبيّنت الدراسة أن التوسع في إنتاج الهيدروجين الأخضر يمكن أن يسهم بصورة ملموسة في خفض الانبعاثات الكربونية، حيث تشير التقديرات إلى إمكانية تقليل آلاف الأطنان من الانبعاثات سنويًّا في بعض المواقع، بما يدعم جهود سلطنة عُمان لتحقيق الحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050، ويتماشى مع مستهدفات الاستدامة الواردة في رؤية عُمان 2040.
وأكدت الدراسة أن الهيدروجين الأخضر لا يمثل خيارًا بيئيًّا فحسب، وإنما يشكل فرصة اقتصادية واعدة وركيزة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الدخل الوطني، من خلال استثمار الموارد الطبيعية المتجددة وتحويلها إلى وقود نظيف قابل للتخزين والنقل والتصدير، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والنمو الاقتصادي.
كما تناولت الدراسة أبرز التحديات المرتبطة بتطوير مشروعات الطاقة المتجددة في البيئات الصحراوية، وفي مقدمتها محدودية مصادر المياه اللازمة لعمليات التحليل الكهربائي، إضافة إلى التحديات اللوجستية المتعلقة ببعد بعض المواقع عن مراكز الخدمات والبنية الأساسية. وقدمت الدراسة عددًا من الحلول المقترحة للتغلب على هذه التحديات، من بينها الاستفادة من مصادر مياه بديلة وتطوير البنية الأساسية الداعمة لمشروعات الطاقة النظيفة.
وخلصت الدراسة إلى أن سلطنة عُمان تمتلك قاعدة قوية للانطلاق نحو الريادة الإقليمية في قطاع الهيدروجين الأخضر، في ظل توافر الموارد الطبيعية المناسبة والتوجهات الوطنية الداعمة للاستثمار في الطاقة المتجددة، بما يعزز مكانتها كمساهم فاعل في التحول العالمي نحو الاقتصاد منخفض الكربون.