جلجليا (الاراضي الفلسطينية) "أ.ف.ب": أضرم مستوطنون إسرائيليون النار اليوم في أجزاء من مسجدين في قريتي جلجليا ومزارع النوباني شمال رام الله في وسط الضفة الغربية المحتلة، وفقا لمصدرين محليين في القريتين.


وأكد جيش الاحتلال الإسرائيلي لوكالة فرانس برس حادثتي إحراق المسجدين والكتابة على الجدران، دون أن يحدد هوية المنفذين.
وقال في بيان إن "قواته قامت بأعمال تمشيط في قريتي جلجليا ومزارع النوباني بحثا عن مشتبه بهم وعثرت على مسجدين محترقين بالإضافة إلى شعارات على الجدران"، مضيفا "كان المشتبه بهم قد فرّوا قبل وصول القوات".


وقال رئيس المجلس القروي في جلجليا أسامة عبد الله لوكالة فرانس برس إن "مستوطنين أضرموا النار في غرفة الوضوء وألحقوا أضرارا بمسجد القرية الكبير وخطوا شعارات معادية على الجدران الخارجية".


وأوضح أن المستوطنين حاولوا إحراق المسجد إلا أن بابه كان مغلقا، فأضرموا النار في غرفة الوضوء التي تقع في الطابق السفلي، مشيرا إلى أن طواقم من الدفاع المدني الفلسطيني وشبانا من القرية والقرى المجاورة أخمدوا الحريق.
وأضاف عبد الله أن قوات من الجيش الإسرائيلي وصلت إلى مكان الحادث وعملت على أخذ بصمات.


وأظهرت مقاطع فيديو التقطها فريق فرانس برس أثار الحريق الذي لحق بغرفة الوضوء في المسجد وبقايا إطارات مطاطية ورائحة بنزين وشعارات باللغة العبرية على جدرانه الخارجية من بينها "انتقام" و"ليلة المساجد" و"تحية من شبيبة التلال".
وقال مدير العلاقات العامة والإعلام في الدفاع المدني الفلسطيني العقيد نائل العزة لفرانس برس إن طواقم الدفاع المدني وصلت إلى جلجليا بعد بلاغ عن الحريق وعملت على إخماده بمساعدة متطوعين من القرية، موضحا أن أضرارا مادية لحقت في المسجد ولم تسجل أي إصابات بشرية.


زجاجة حارقة
وفي قرية مزارع النوباني المجاورة، حاول مستوطنون إسرائيليون إحراق أحد المساجد الثلاثة الموجودة في القرية، حسب ما أفاد رئيس المجلس القروي سعد داغر.
وقال داغر لفرانس برس "في حدود الساعة الثالثة من فجر اليوم ألقى مستوطنون زجاجة حارقة على مسجد الفاروق عمر بن الخطاب في القرية وأضرموا النار وخطوا شعارات على جدرانه".
وأضاف "كانت محاولة منهم لإحراق المسجد بالكامل، ولكن النيران طالت جزءا منه" فقط، موضحا أن أضرارا لحقت بالتمديدات الكهربائية وحُطّم جزء من الواجهة الأمامية للمسجد المصنوعة من الألمنيوم وبعض الخزائن الخشبية.


واتهم داغر الجيش الإسرائيلي بـ "التغطية على عنف المستوطنين وتوفير الحماية لهم عند تنفيذهم هجمات".
كما دانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية في رام الله "إحراق المستوطنين للمسجدين".
وقالت في بيان "إن هذا الاعتداء الخطير الذي يستهدف دور العبادة ينتهك كافة القوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية الأماكن المقدسة"، محملة "سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة".
وتقع مزارع النوباني ضمن المنطقة المصنفة (أ) حسب اتفاق أوسلو، أي أنها خاضعة للسيطرة الأمنية الفلسطينية، ولا تحيط بها أي مستوطنات إسرائيلية.


وأوضح العزة أن طواقم الدفاع المدني تواجه صعوبة في الاستجابة للحوادث التي تنجم عن عنف المستوطنين بسبب الحواجز الإسرائيلية وإعاقة وصولها أحيانا من المستوطنين أو الجيش الإسرائيلي.
وأشار إلى أنهم سجلوا 22 هجوما للمستوطنين خلال الأسبوع المنصرم تركزت في رام الله ونابلس والخليل، وتخللها إحراق مزروعات ومركبات ومنشآت.
ويوم الأحد الماضي، حاول مستوطنون إسرائيليون إحراق مسجد في قرية برقا شرق رام الله، حسب ما أفاد شهود عيان حينها لوكالة فرانس برس.


ولاحظ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في تقرير صدر عنه أخيرا أن عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة بلغ وتيرة "قياسية"، إذ وصل المتوسط إلى ست هجمات يوميا تسفر عن ضحايا أو أضرار.


وأضاف "لقد نزح أكثر من 2200 فلسطيني هذا العام بسبب عنف المستوطنين وقيود الوصول الأخرى، كما نزح المئات بسبب هدم السلطات الإسرائيلية لمنازلهم".


ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة غير شرعية بموجب القانون الدولي، وسط ثلاثة ملايين فلسطيني.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتصاعد العنف في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة في السابع من أكتوبر 2023.