إيفيان (فرنسا) "أ.ف.ب": أعلنت الولايات المتحدة ودول أوروبية في مجموعة السبع اليوم أنها ستنتج بموجب تراخيص على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى ومنظومات للدفاع الجوي، في حين تصدّرت قضايا تنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقميا أعمال اليوم الختامي للقمة.
وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المضيف للقمة، بإظهار قادة الدول السبع موقفا موحدا بعد أشهر من "التباينات" بشأن قضايا عدة.
وأعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن الشركات الأميركية ستمنح تراخيص لمصنّعين أوروبيين لهذا الغرض، معربا عن امتنانه الشديد "للرئيس (الأميركي دونالد) ترامب على هذه الرغبة الكبيرة في التعاون".
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يطالب بهذه الأسلحة بإلحاح. وكان ترامب الذي اعتاد التحفظ على دعم كييف، قد رأى الثلاثاء أن روسيا "ينبغي أن تتوصل إلى اتفاق"، مشيرا إلى إمكانية إعادة فرض العقوبات التي تمّ رفعها عنها.
وأفادت مصادر دبلوماسية في وقت سابق عن التوافق بين الدول على "زيادة تزويد أوكرانيا بقدرات الدفاع الجوي والمنظومات والصواريخ الاعتراضية الإضافية وقدرات بعيدة المدى".
وفي الإطار نفسه، أشار رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى أن الاتفاق الأميركي الإيراني فتح الباب أمام "تغيير قواعد اللعبة" ليس في الشرق الأوسط وحده، بل أيضا في ملف أوكرانيا الذي طغت عليه الحرب على الجمهورية الإسلامية.
وأشار إلى "تحول في التوجه وتوقعات أكثر واقعية" بشأن مسار الحرب، مع "تشديد العقوبات على روسيا وتعزيز الدعم الدفاعي لأوكرانيا".
ونشرت فرنسا بيانا مشتركا أكد توافق القادة على الملفات الجيوسياسية الكبرى، مشيدا بالاتفاق الأميركي الإيراني بوصفه "فرصة تاريخية لمنع إيران من امتلاك أي سلاح نووي"، ومرحّبا بالقوة البحرية المتعددة الجنسيات التي اقترحتها فرنسا والمملكة المتحدة لمواكبة استئناف الملاحة في مضيق هرمز.
أمن الفضاء الرقمي
وعلى الصعيد الرقمي، تتوافق الولايات المتحدة مع ألمانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة على مبدأ حماية القاصرين وحظر منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من العمر، ومن المتوقع صدور إعلان في هذا الشأن.
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن الاثنين عن إجراء مماثل للفئة دون السادسة عشرة، فيما تعكف فرنسا التي كانت سبّاقة في هذا المجال، على إقرار قانون مشابه. غير أن دول المجموعة تتباين في ما يخص الضرائب والتنظيم الرقمي.
وقبل وصوله إلى فرنسا، هدّد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على النبيذ الفرنسي إذا لم ترفع باريس الضريبة التي تفرضها على عائدات كبرى شركات التكنولوجيا كآبل وغوغل وميتا. وأفادت مصادر دبلوماسية بأن البلدين اتفقا على السعي إلى حل توافقي.
ويُعدّ ملف الضرائب الرقمية حساسا بالنسبة للرئيس الأميركي الذي يحظى بدعم قوي من عدد من كبار الشخصيات في هذا القطاع، وقد اضطرت كندا العام الماضي إلى التخلي عنها إنقاذا لمفاوضاتها التجارية مع واشنطن.
وألقت شركة أنثروبيك بظلالها على نقاشات إيفيان، بعدما أصدرت إدارة ترامب الأسبوع الماضي أمرا لها بتعليق وصول "أي مواطن أجنبي" إلى نموذجيها الأكثر اقتدارا، "كلود فابل 5" و"ميثوس 5"، مستندة إلى اعتبارات "الأمن القومي".
وردّت الحكومة الفرنسية بإعلان قطع أجهزة الاستخبارات الداخلية علاقتها مع شركة بالانتير الأميركية المتخصصة في الأمن والقريبة من ترامب عبر مؤسسها المشارك بيتر ثيل، لصالح حل فرنسي بديل.
وفي هذا اليوم الثالث والأخير من القمة على ضفاف بحيرة ليمان (بحيرة جنيف)، شارك في غداء عمل على هامش القمة كل من سام ألتمان رئيس أوبن إيه آي، وداريو أموديي المدير التنفيذي لأنثروبيك، وديميس هسابيس مؤسس مختبر غوغل ديب مايند، وآرثر مينش من شركة ميسترال إيه آي الأوروبية المنافسة.
وأبدى الرئيس الأميركي المنتعش بفعل الاتفاق، مرونة ورحّب بتمديد إقامته في فرنسا بعشاء في قصر فرساي مع ماكرون، ما يُعدّ نجاحا للقمّة، بعدما كان غادر الدورة السابقة في كندا منذ اليوم الأول.