ينشغل العالم كما انشغل سابقًا وسينشغل لاحقًا بمونديال كرة القدم الذي يقام كل أربع سنوات، وفي كل مونديال تكبر طموحاتنا في تحقيق المعادلة الصعبة في الوصول إلى قمة الهرم الكروي الذي لم يُكتب لنا حتى الآن.

المنتخبات الآسيوية المشاركة في مونديال 2026 حققت انطلاقة مميزة وبصورة لافتة، مؤكدة قدرتها على منافسة الكبار منذ الجولة الأولى، في مشهد يفتح الباب أمام احتمالات عديدة لمفاجآت قد يشهدها المونديال التاريخي.

إن هذه الانطلاقة الإيجابية لكرة القدم الآسيوية، التي نعد جزءًا منها، تفرض علينا أن نضعها في الحسبان لما هو قادم، في ظل التطور المتسارع الذي تشهده اللعبة على مستوى القارة، وأن نسرّع الخطى في تنفيذ الخطة الاستراتيجية التي يقودها المدرب المغربي طارق السكتيوي، لترسيخ هوية فنية جديدة للمنتخب الأول، وإعادة هيكلة وتطوير المنتخبات الوطنية على مختلف الأصعدة، من خلال خطط عمل قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى.

هناك في أمريكا يحضر وفد إداري من الاتحاد العماني لكرة القدم بدعوة من الفيفا، يمكنه الاستفادة من طرق التنظيم المستجدة والتخطيط الاستراتيجي، والاستثمار في الكفاءات الوطنية، والعمل الجماعي سواء على مستوى تنظيم الأحداث العالمية الضخمة أو داخل المستطيل الأخضر، وكذلك بناء وترسيخ علاقات متميزة مع دول العالم والاستفادة من تجربتها من أجل تطوير منظومة كرة القدم وفق منظورنا المحلي وإمكانياتنا المتاحة وكيفية تسخيرها بالشكل الذي يتناسب مع المرحلة القادمة.

محليًا، تتابع الجماهير المحبة وعشاق كرة القدم منافسات المونديال وتتسمر أمام شاشات التلفاز لمتابعة المباريات، وبشغف كبير، وكنت أتمنى أن تكون هناك مبادرة من الاتحاد العماني لكرة القدم بتكليف عدد من المدربين المحليين المتخصصين بعقد جلسات تحليلية لمباريات كأس العالم وإعطاء خلاصة حول الطرق والأساليب الفنية للمنتخبات المشاركة للاستفادة منها، ودراسة الخطط التكتيكية للمدربين وكيفية إدارة المباريات الكبرى للاستفادة منها.

مشروع الاتحاد العماني لكرة القدم لتطوير منظومة كرة القدم لا يمكن أن ينجح إذا لم يكن هناك تكامل استراتيجي بين عدة ركائز، منها التخطيط طويل المدى، والاستثمار في البنية الأساسية والأكاديميات، وتمكين الكفاءات الفنية والإدارية، وتطبيق أحدث التقنيات الرياضية، إلى جانب دعم المواهب الشابة لإيجاد بيئة رياضية مستدامة واحترافية، وهذه الركائز متوفرة لدينا وتحتاج إلى من يفعّلها بالشكل المناسب وفق رؤية واضحة وعمل دؤوب وتوفير الإمكانيات اللازمة من أجل أن تتكامل كل الأدوار لإنجاح المهمة التي يسعى لها الاتحاد العماني لكرة القدم لتطوير منظومته الكروية.