كتبت - عهود الجيلاني
أوصى المنتدى العلمي "المواطنة الرقمية: قراءة علمية بين الواقع وآفاق المستقبل" في ختام أعماله اليوم بإعداد إطار وطني واستراتيجية متكاملة للمواطنة الرقمية، وتعزيز الجاهزية لمواجهة الجرائم الفكرية والتزييف العميق والمعلومات المضللة، ودعم إنتاج محتوى رقمي عماني يعكس القيم الوطنية والإسلامية، ويوثق التاريخ والتراث.
وقالت وضحاء بنت شامس الكيومي، رئيسة مجلس إدارة جمعية الاجتماعيين العمانية: شكل المنتدى منصة علمية لتبادل الخبرات، واستعراض الممارسات الرائدة وصياغة رؤى وتوصيات عملية تتوافق مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" في بناء الإنسان العماني القادر على التفاعل الإيجابي مع التحول الرقمي. وأوضحت أن التوصيات استندت إلى الأوراق البحثية والنقاشات العلمية ومرئيات اللجنة العلمية، مؤكدة أهمية بناء منظومة وطنية متكاملة تعزز المواطنة الرقمية وترسخ قيم الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.
آليات حوكمة واضحة
ودعا المنتدى إلى تعزيز إطار وطني واستراتيجية متكاملة للمواطنة الرقمية تتسق مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، وتحدد المرتكزات والقيم والسلوكيات الرقمية، مع وضع مؤشرات أداء وآليات حوكمة واضحة لقياس الأثر المؤسسي والمجتمعي.
وفي المنظومة التعليمية وبناء القدرات، أوصى المنتدى بالاستمرار في إدماج مفاهيم المواطنة الرقمية والذكاء الاصطناعي المسؤول في المناهج الدراسية والجامعية وفق مسار تراكمي متدرج، إلى جانب تطوير منصات وأدوات تفاعلية تعزز جاهزية المؤسسات التعليمية، وتأهيل الكوادر التربوية والاجتماعية لقيادة هذا التحول بكفاءة.
وأكدت التوصيات أهمية التمكين الأسري والمجتمعي من خلال إطلاق منظومة وطنية للثقافة الرقمية المجتمعية التشاركية، تعنى برفع كفاءة أولياء الأمور في المتابعة الرقمية والتنشئة الواعية، بما يسهم في حماية الأطفال واليافعين من المخاطر والمحتويات غير الملائمة.
تربية إعلامية رقمية
وفي محور الأمن الفكري، شدد المنتدى على ضرورة تعزيز الجاهزية الوطنية لمواجهة الجرائم الفكرية والتزييف العميق والمعلومات المضللة والتنمر الإلكتروني، عبر نشر ثقافة التربية الإعلامية الرقمية، وتنمية مهارات التفكير النقدي، وتفعيل آليات الإبلاغ والتعامل الآمن مع المحتوى الرقمي.
كما أوصى المنتدى بدعم إنتاج محتوى رقمي عماني نوعي يعكس القيم الإسلامية والوطنية، ويوثق التاريخ والتراث ثقافيا ورقميا، ويحفز الشباب على المشاركة الإيجابية باعتبارهم صناع محتوى هادف ومؤثر. وفي مجال التمكين الشبابي، دعا المنتدى إلى توسيع مبادرة سفراء المواطنة الرقمية في المدارس والجامعات، وتعزيز دور الشباب كشركاء فاعلين في بناء الثقافة الرقمية.
وأكدت التوصيات على ضرورة تطوير بيئات رقمية آمنة ودامجة للأشخاص ذوي الإعاقة، تضمن سهولة الوصول إلى الخدمات والمحتوى المعرفي، وترسخ مبادئ الإنصاف والعدالة الرقمية. وفي جانب البحث العلمي وصناعة القرار، أوصى المنتدى بتضمين مؤشر المواطنة الرقمية والظواهر التقنية الناشئة في المنظومة الوطنية للرصد والتحليل والتوجيه المجتمعي، لدعم البحوث العلمية متعددة التخصصات .
جلسات مثرية
وشهدت الجلسات العلمية المنعقدة في اليوم الثاني جلسة حملت عنوان "ممارسات المواطنة الرقمية لدى الفرد والأسرة والمجتمع" حيث تم تقديم عدد من الدراسات والأوراق البحثية والمبادرات التطبيقية.
واستعرضت الدكتورة وردة بنت هلال البوسعيدي مديرة دائرة المواطنة المديرية العامة لتطوير المناهج بوزارة التعليم، الدور المؤسسي بدائرة المواطنة في وزارة التعليم فقالت: تسعى دائرة المواطنة لبناء جيل عماني واعي تقنيا ومتمسك بهويته الوطنية في الفضاء الرقمي من خلال: بناء جيل عماني يدمج بين الوعي التقني والاعتزاز بالهوية الوطنية ومد جسور التوعية الرقمية الموثوقة لتشمل جميع شرائح المجتمع العماني، وتضمين مفاهيم الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنية في المناهج التعليمية.
وأوصت بتعزيز إنتاج محتوى مرئي قصير للشباب عبر منصات التواصل لزيادة التفاعل الإيجابي مع الهوية الوطنية، وإجراء مسابقات ابتكارية سنويا للمعلمين لتصميم أدوات تقييم رقميا تسهم في رصد سلوكيات المواطنة الإيجابية، وإعداد طلبة كسفراء للمواطنة الرقمية في المدارس والتعليم الجامعي لقيادة المبادرات الرقمية وتوعية الأقران.
وفي ورقة علمية بعنوان "وسائل التواصل الاجتماعي وأثرها في الهوية الإسلامية لدى طلبة كلية العلوم الشرعية بسلطنة عُمان أوضحت الدكتورة حنان بنت خلفان الصبحي من كلية العلوم الشرعية أن نتائج الدراسة أظهرت وجود تأثير لوسائل التواصل في الهوية الإسلامية ما يشير إلى وجود تأثير إيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي على الهوية الإسلامية لأفراد عينة الدراسة، مقترحة تطوير منصات وتطبيقات تنتج محتوى رقمي جاذب يعكس القيم الإسلامية والوطنية العمانية، واستحداث مقرر دراسي يعنى بالهوية الإسلامية ضمن مناهج المراحل التعليمية المختلفة وذلك لترسيخ الهوية الإسلامية.
كما تناولت الباحثة إسراء بنت سعيد العلوي طالبة في جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بعبري في دراسة علمية "تأثير الثقافة الرقمية على الوعي البيئي والممارسات المستدامة لدى الشباب العُماني من جيلي (Y و Z )، مشيرة إلى وجود علاقة بين الثقافة الرقمية والوعي البيئي، مما ينبغي تعزيز برامج التدريب على التحقق من المعلومات البيئية الرقمية للشباب في الجامعات والمؤسسات التعليمية، وتطوير حملات توعية بيئية رقمية موجهة للشباب تركز على السلوكيات المستدامة اليومية، وتطبيق مشاريع بيئية عملية داخل الجامعات تتيح للشباب ممارسة السلوك المستدام بانتظام، والعمل على تطوير محتوى بيئي قصير باللغة العربية عبر المنصات الرقمية الأكثر استخداما بين الشباب، إلى جانب إجراء توسع في توفير مرافق إعادة التدوير داخل الجامعات والأماكن العامة للشباب.
الهوية الوطنية والثقافية
واستعرضت الدكتورة بدرية بنت ناصر الوهيبي من مركز المعلومات والبحوث بمجلس الدولة دراسة حول "أثر إدماج سياسات وبرامج أولوية المواطنة والهوية والتراث والثقافة الوطنية في تطور التعليم" التي أكدت فيها على أهمية تطوير سياسات وبرامج وآليات إدماج مفاهيم المواطنة والهوية والتراث الثقافي والاقتصاد المعرفي في المناهج في ظل الثورة الرقمية، وبناء القدرات الوطنية الداعمة لاستدامة الهوية الوطنية، وتحديث مناهج التعليم ومنها مناهج الدراسات الاجتماعية واللغة العربية ومضامينها لتتناسب مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والرقمية، وتعزيز استخدام التعليم للتقنية والذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعية، وتفعيل دورها في تعزيز مفاهيم المواطنة والمحافظة على الهوية الوطنية والثقافية.
كما قدمت أبرار بنت ناصر الحضرمي أخصائية اجتماعية بوزارة التعليم الدراسة العلمية "المواطنة الرقمية في المجتمع العُماني: مستوى الممارسات والمسؤوليات ودور المؤسسات في دعمها"، أوضحت من خلالها أن المواطنة الرقمية تشكل ركيزة أساسية لتعزيز التنمية المستدامة بسلطنة عمان مع تزايد تحديات الأمن السيبراني، وتسارع التحول الرقمي والإلكتروني، مشيرة إلى وجود نقص واضح في الوعي بالمخاطر الرقمية والمهارات الإلكترونية، ما يبرز الحاجة الماسة لتقييم الممارسات الحالية، وتفعيل الدور المؤسسي الداعم.
وبينت الحضرمي أن الأفراد يمتلكون وعيا قويا باحترام القيم المجتمعية وحماية الشبكات الشخصية، إلا أن هناك صعوبة تقنية تواجه الأفراد بسبب ضعف البنية الأساسية الرقمية، ويعاني الأفراد من ضعف في مهارات الدفع الإلكتروني المباشرة والآمن، تبرز حاجة ماسة لتعزيز السلوكيات الأخلاقية وتجنب المحتوى السلبي.
واقترحت الحضرمي صياغة إطار وطني للمواطنة الرقمية بواسطة وحدة رؤية "عمان 2040"، وتحديث تشريعات الملكية الفكرية والتجارة الإلكترونية من الجهات المختصة ودمج مفاهيم المواطنة الرقمية في المناهج الدراسية لكافة المراحل وتنفيذ برامج تدريبية إلزامية للكوادر التربوية حول الأمن السيبراني وإطلاق مبادرات توعوية مشتركة بين القطاعات الأمنية والمجتمع المدني
واختتمت الجلسات العلمية بعرض "مبادرة CFR" قدمتها إيمان بنت قاسم الشرقي معلمة لغة إنجليزية بوزارة التعليم فقالت: المبادرة تعدُّ إحدى المبادرات المجتمعية التابعة لوزارة الثقافة والرياضة والشباب التي انطلقت عام 2022 استجابة للتحولات المتسارعة في البيئة الرقمية تتمحور حول دراسة واقع صناعة المحتوى وتأثيراته المختلفة على المجتمع بما يسهم في بناء مجتمع رقمي واعٍ ومسؤول..
وأضافت: تهدف المبادرة إلى رفع الوعي بأهمية صناعة المحتوى الهادف والمسؤول، وتعزيز قيم المواطنة الرقمية والهوية الوطنية الرقمية، ودراسة تأثير المحتوى الرقمي على المجتمع من الجوانب الاقتصادية والمجتمعية والتعليمية، ودعم وتمكين صناع المحتوى الإسهام في بناء بيئة رقمية إيجابية ومستدامة.
وكشفت إيمان عن العمل على برنامج استراتيجي لتأهيل صناع المحتوى سينطلق في أكتوبر القادم بمحافظة مسقط .. واقترحت الشرقي تطبيق برامج ومشاريع مبتكرة توظف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وتطوير مبادرات وشراكات نوعية بين المؤسسات الأكاديمية والمجتمعية وتعزيز برامج بناء القدرات الرقمية للشباب وصناع المحتوى.