كتبت - مي الغداني
بدأ الحرفي ورائد الأعمال بدر بن سعود بن محمد المعولي رحلته مع عالم الخناجر والفضيات التراثية، ليحول شغفه بالموروث الوطني إلى مشروع ريادي يحمل اسم "إرث الماضي"، متخصص في صناعة وبيع الخناجر العُمانية والمنتجات الفضية والحرفية.
ويُعد الخنجر السعيدي محور المشروع وأحد أبرز منتجاته، باعتباره رمزًا من رموز الهُوية العُمانية وقطعة تراثية تحمل دلالات تاريخية وثقافية عميقة.
ويحرص المشروع على تقديم منتجات تجمع بين الجودة العالية والإتقان الحرفي مع المحافظة على أصالة التصميم العُماني، إلى جانب توفير مجموعة متنوعة من الفضيات والحلي والهدايا التراثية التي تلبي احتياجات الأفراد والمؤسسات.
ولم تكن بداية المعولي بعيدة عن أجواء الحرفة، فقد نشأ في مجلس وورشة والده، حيث تعلم منذ الصغر أن الحرفة مسؤولية للحفاظ على إرث ثقافي متوارث، وبين تفاصيل العمل اليومي وأدوات الصياغة اكتسب خبراته الأولى، وتعلم قيم الصبر والدقة والإتقان التي تشكل أساس نجاح الحرفي.
ورغم أن مساره الدراسي كان في مجال مختلف، إلا أن ارتباطه بالحرفة ظل حاضرًا، مما دفعه إلى مواصلة الطريق الذي بدأه والده، واضعًا نصب عينيه هدف المحافظة على صناعة الخنجر العُماني وتقديمها للأجيال الجديدة بصورة تواكب تطورات السوق دون التفريط بأصالتها.
ويقول المعولي بدأت في المشروع بإمكانات متواضعة وتجارب متواصلة ثم طورته تدريجيًا ليصبح محلا يحمل اسم "إرث الماضي" أحد المشاريع المتخصصة في الخناجر العُمانية والفضيات التراثية.
وأكد المعولي أن القيمة الحقيقية للمشروع هما القصة والتراث اللذان تحملهما كل قطعة، لتكون انعكاسًا لتاريخ عريق وهُوية متجذرة في المجتمع العُماني.
واجه المعولي العديد من التحديات، من أبرزها التغير المستمر في أذواق المستهلكين، وارتفاع أسعار المواد الخام، والحاجة إلى تحقيق التوازن بين جودة المنتج وسرعة الإنجاز، إلى جانب المحافظة على الهُوية التراثية للمنتج في ظل التطورات الحديثة. إلا أن هذه التحديات شكلت له حافزًا لمواصلة التطوير والابتكار، من خلال تحديث التصاميم والاستفادة من ملاحظات العملاء ومتطلبات السوق مع الحفاظ على أصالة المنتج وقيمته التراثية.
ويقدم المشروع باقة متنوعة من المنتجات تتصدرها الخناجر السعيدية المصنوعة وفق المواصفات التقليدية الأصيلة، مع الاهتمام بأدق التفاصيل في النقش والتشطيب وجودة المواد المستخدمة، إلى جانب مختلف أنواع الخناجر العُمانية والفضيات والحلي والأكسسوارات التراثية والهدايا الرسمية والتذكارية.
وأشار المعولي إلى أن الدعم الذي تلقاه أسهم بشكل كبير في تعزيز مسيرة المشروع، حيث كانت هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الداعم الرئيس من خلال برامجها ومبادراتها المختلفة، إلى جانب ما تلقاه من توجيهات المختصين والخبراء في قطاع الحرف والصناعات التقليدية. كما كان للدعم الأسري دور مهم في تجاوز مختلف التحديات ومواصلة رحلة التطوير والنمو.
وشارك مشروع "إرث الماضي" في العديد من المعارض والفعاليات المحلية، التي وفرت فرصة للتعريف بالمنتجات والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، فضلاً عن تبادل الخبرات والاطلاع على تجارب رواد الأعمال والحرفيين.
وأوضح المعولي أن مثل هذه المشاركات تمثل منصة مهمة للتسويق واستكشاف الفرص وبناء الشراكات التي تسهم في استدامة المشاريع وتوسعها.
ورغم عدم مشاركته حتى الآن في مسابقات أو جوائز متخصصة، إلا أنه يعتبر ثقة العملاء واستمرار الطلب على منتجاته من أبرز الإنجازات التي حققها المشروع، إلى جانب دوره في المحافظة على إحدى أهم الحرف التقليدية العُمانية وتعزيز حضورها في المجتمع.
ويتطلع المعولي خلال المرحلة المقبلة إلى تطوير المشروع والتوسع في الأسواق المحلية والخارجية، مع طرح تصاميم جديدة تجمع بين الأصالة والابتكار، والمشاركة في المعارض المتخصصة داخل السلطنة وخارجها للتعريف بالخنجر العُماني وإبراز مكانته التراثية.
ما يضع ضمن أولوياته نقل المعرفة والخبرة إلى الأجيال القادمة لضمان استدامة هذه الحرفة العريقة واستمرار حضورها كجزء أصيل من الموروث الوطني.
ويعتمد المشروع في تسويق منتجاته على المشاركة في المعارض والفعاليات المختلفة، إلى جانب الاستفادة من منصات التواصل الاجتماعي في عرض المنتجات والتعريف بجودتها وتفاصيلها، مع التركيز على إبراز القيمة التراثية للخنجر العُماني والخنجر السعيدي باعتبارهما من أبرز رموز الهُوية الوطنية وأكثرها ارتباطًا بالموروث الثقافي العُماني.