هيوستن «د.ب.أ»: يلتقي منتخب الأردن لكرة القدم مع نظيره النمسا صباح الغد الأربعاء، ضمن منافسات المجموعة العاشرة ببطولة كأس العالم على ملعب "سان فرانسيسكو باي إيريا" ، في لقاء يحمل أهمية كبيرة لكلا المنتخبين مع بداية رحلتهما في البطولة العالمية، ويعيش المنتخب الأردني واحدة من أهم اللحظات في تاريخه الكروي، بعدما نجح في التأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى على الإطلاق، ويعد هذا الإنجاز ثمرة سنوات من التطور والعمل داخل الكرة الأردنية، حيث تمكن "النشامى" من فرض أنفسهم بين أفضل المنتخبات الآسيوية خلال السنوات الأخيرة. وجاء تأهل الأردن من خلال المرحلة الثالثة من التصفيات الآسيوية، حيث جمع الفريق 16 نقطة من 10 مباريات، ليحتل المركز الثاني في مجموعته متقدما بفارق ضئيل على المنتخب العراقي، ويضمن بطاقة التأهل المباشر إلى المونديال دون الحاجة إلى خوض الملحق. ولم يكن التأهل إلى كأس العالم الإنجاز الوحيد للأردن خلال الفترة الماضية، إذ واصل الفريق تقديم مستويات مميزة في بطولة كأس العرب، حيث شق طريقه حتى المباراة النهائية وقدم عروضا قوية لفتت الأنظار، غير أن الحلم انتهى بطريقة مؤلمة بعدما خسر النهائي أمام المغرب بنتيجة 2 / 3 بعد التمديد، في مباراة بقيت عالقة في أذهان الجماهير الأردنية، ومنذ تلك الخسارة، لم يتمكن المنتخب الأردني من استعادة توازنه بشكل كامل، حيث خاض أربع مباريات ودية استعدادا للمونديال فتعادل في مباراتين وخسر مباراتين، ليصل إلى كأس العالم دون أي انتصار في آخر خمس مباريات متتالية.
وتجعل هذه النتائج الكثير من المتابعين يعتبرون الأردن الحلقة الأضعف نظريا في المجموعة، لكن المنتخب الأردني أثبت في أكثر من مناسبة قدرته على مفاجأة المنافسين، خصوصا عندما يكون تحت الضغط أو في المواجهات التي لا يكون فيها مرشحا للفوز. ويعيش المنتخب الأردني لحظة تاريخية بمشاركته الأولى على الإطلاق في نهائيات كأس العالم، ساعيا إلى إثبات قدرته على منافسة المنتخبات الكبرى وعدم الاكتفاء بمجرد الظهور في الحدث العالمي
في الجانب الآخر، يدخل منتخب النمسا المباراة بطموحات واضحة تتمثل في تحقيق انطلاقة قوية تقربه من التأهل إلى الأدوار الإقصائية. ويعود منتخب النمسا إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة فرنسا 1998، منهيا انتظارا دام 28 عاما. وخلال تلك الفترة، فشل المنتخب النمساوي في التأهل إلى عدة نسخ متتالية، قبل أن ينجح أخيرا في استعادة مكانه بين كبار منتخبات العالم بفضل مشروع فني مميز يقوده المدرب الألماني رالف رانجنيك.
وقدم المنتخب النمساوي مشوارا قويا للغاية في التصفيات الأوروبية المؤهلة للمونديال، حيث تصدر المجموعة الثامنة بعد تحقيق ستة انتصارات وتعادل واحد مقابل هزيمة واحدة فقط خلال ثماني مباريات، وتمكن الفريق من جمع عدد كاف من النقاط لضمان صدارة المجموعة والتأهل المباشر إلى النهائيات. وكانت المباراة الأخيرة في التصفيات أمام البوسنة والهرسك من أبرز محطات المشوار، حيث انتزع المنتخب النمساوي تعادلا ثمينا بنتيجة 1/1 بفضل هدف متأخر سجله المهاجم مايكل جريجوريتش في الدقيقة 77، وهو الهدف الذي ضمن للنمسا إنهاء التصفيات في المركز الأول والتأهل رسميا إلى كأس العالم. ولم يتوقف تألق النمسا عند التصفيات فقط، بل واصل الفريق تقديم نتائج إيجابية في فترة الإعداد للبطولة، حيث خاض ثلاث مباريات ودية ونجح في الفوز بها جميعا، بداية من الانتصار الكبير على غانا بنتيجة 5 / 1، ثم الفوز على كوريا الجنوبية بهدف نظيف، قبل التغلب على تونس بالنتيجة ذاتها، وتعكس هذه النتائج الحالة الفنية الممتازة التي يعيشها المنتخب النمساوي قبل انطلاق كأس العالم، حيث يدخل مواجهة الأردن بسلسلة من ثلاثة انتصارات متتالية، كما أنه لم يتعرض لأي خسارة في آخر خمس مباريات، ما يمنحه دفعة معنوية كبيرة قبل بداية مشواره في المجموعة. ويعلم رانجنيك ولاعبوه أن الفوز في المباراة الأولى قد يكون مفتاح التأهل إلى الدور التالي، خاصة أن المجموعة تضم أيضا منتخب الأرجنتين حامل اللقب ومنتخب الجزائر الطامح للعودة إلى الأدوار الإقصائية، ولذلك سيدخل المنتخب النمساوي اللقاء بهدف حصد النقاط الثلاث ووضع نفسه في موقع قوي قبل المواجهتين الأكثر صعوبة أمام الأرجنتين والجزائر، كما يطمح المنتخب النمساوي إلى تحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في بلوغ الأدوار الإقصائية لكأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1954، وهي فترة طويلة تعكس حجم التحدي الذي ينتظر هذا الجيل من اللاعبين.
كما تحوم الشكوك حول جاهزية كل من باتريك فيمر وفلوريان جريليتش وديفيد ألابا بسبب مشكلات بدنية مختلفة. ورغم هذه الشكوك، تشير التوقعات إلى إمكانية مشاركة ألابا أساسيا نظرا لأهميته الكبيرة داخل الفريق سواء على المستوى الدفاعي أو القيادي. وفي ظل غياب باومجارتنر، من المنتظر أن يعتمد رانجنيك على رباعي هجومي يتكون من رومانو شميد، ومارسيل سابيتزر، ومايكل جريجوريتش، والمهاجم المخضرم ماركو أرناوتوفيتش. أما المنتخب الأردني، فقد شهد أيضا بعض التغييرات الاضطرارية في قائمته، حيث انسحب إبراهيم صبرة وتم استدعاء محمد طه بدلا منه. كما تلقى الجهاز الفني بقيادة جمال السلامي ضربة قوية بغياب المهاجم يزن النعيمات، أحد أبرز نجوم المنتخب، بسبب إصابة أبعدته عن الملاعب منذ شهر ديسمبر الماضي. ويمثل غياب النعيمات خسارة كبيرة للأردن، خاصة أنه كان صاحب دور محوري في التصفيات الآسيوية بعدما سجل ثمانية أهداف.
البرتغال - الكونغو
يبدأ منتخب البرتغال رحلة المنافسة على لقبه الأول ببطولة كأس العالم، والذي لم يسبق له تحقيقه، وذلك عندما يواجه مساء الغد الأربعاء نظيره منتخب الكونجو لحساب المجموعة الحادية عشرة من البطولة، ويبحث رفقاء كريستيانو رونالدو عن بداية مظفرة في البطولة تعكس شخصية المنتخب وهو ما أكد عليه رونالدو نفسه، بأنه لا يجب التركيز على كون المنتخب البرتغالي منافسا على اللقب، بقدر ما يجب التفكير في تحقيق بداية مثالية تعطي دفعة قوية للاعبين، ويخشى البرتغاليون مفاجآت القادمون من بعيد في المونديال، خاصة أن النسخة الحالية من البطولة "الولايات المتحدة وكندا والمكسيك 2026"، قد شهدت بالفعل بعض المفاجآت، أبرزها تعادل كاب فيردي، وهو منتخب أفريقي آخر، مع بطل أوروبا منتخب إسبانيا.
ويدرك منتخب البرتغال أنه لا مجال للتفريط في نقاط على مستوى المجموعة أو التهاون خاصة أنه أمام 3 مدارس كروية مختلفة تماما، فبجانب الكونجو سيواجه لاحقا كولومبيا وأوزبكستان، وبكتيبة مدججة بالنجوم فإنه لا عذر أمام البرتغال حال التعثر هذه المرة، فما بين نسخة 2022 والنسخة الحالية، برز عدد من النجوم، وتألق كثيرون مع أنديتهم مثل ثنائي خط وسط باريس سان جيرمان جواو نيفيز وفيتينيا، ومعهما نجم مانشستر يونايتد المتوهج برونو فيرنانديز. ومع اقتراب الظهور الأول للبرتغال في مونديال أمريكا الشمالية، تتزايد التساؤلات كالعادة حول دور رونالدو، وما إذا كان الإسباني روبرتو مارتينيز المدير الفني سيواصل منحه دورا كبيرا في الهجوم، مستغلا خبراته وقدراته على التسجيل في الكثير من المواقف، لكن مرات الظهور الأخير لرونالدو 41 عاما مع البرتغال لم يكن بنفس الفعالية أمام المرمى، بل على العكس أهدر العديد من الفرص السهلة، ما يثير الشكوك حول جدوى مشاركته أساسيا وإبقاء نجم آخر احتياطيا وهو جونكالو راموس.
ويحمل منتخب البرتغال سجلا مميزا ضد المنتخبات الإفريقية بواقع 19 انتصار و5 تعادلات و4 هزائم فقط، لكن من بين هذه الهزائم الأربعة، ما تبقى مرارته في حلق البرتغاليين، بعد الخسارة من المغرب في دور الثمانية بالنسخة الماضية، والخروج من الباب الصغير، وكانت آخر تجربة ودية للبرتغال قبل المونديال ضد منتخب إفريقي وهو نيجيريا، وانتهت بالفوز 2 / 1، لكن دون أن يسرب الشكوك إلى نفوس مشجعيه بشأن الهفوات الدفاعية والتنظيم غير الجيد الذي قد يكلفه الكثير في المونديال. ويصطدم الطموح البرتغالي بعقلية فرنسية ذكية تدير منتخب الكونجو، وهو المدرب المتميز سيباستيان ديسابر، الذي لا يضع سقفا لطموحاته وأحلامه ويؤمن بقدرات لاعبيه ووحدة الفريق على تحقيق ما يبدو صعبا. وفي ظل وجود لاعبين أصحاب خبرات مثل المدافع والقائد تشانسيل مبيمبا، والمهاجم سيدريك باكامبا، ومحاور تصنع الخطورة مثل آرون وان بيساكا، ويوان ويسا وجايل كوكوتا، فيمكن أن يخوض المنتخب الكونجولي هذه البطولة بأحلام السير على خطى منتخبات أفريقية صنعت مفاجآت ضد الكبار، خاصة أن هذا المنتخب يستهدف إحياء ذكرى مشاركته الأولى بمسمى زائير ولكن مع نتائج أفضل.
إنجلترا - كرواتيا
يضع منتخب إنجلترا طموحاته المتكررة في تحقيق لقبه الثاني ببطولة كأس العالم لكرة القدم، في اختبار قوي عندما يلاقي نظيره الكرواتي بالجولة الأولى من دور المجموعات لحساب المجموعة الثانية عشرة بمونديال 2026، ويرغب منتخب إنجلترا بقيادة مدربه الألماني توماس توخيل في تحقيق شيء ملموس، بخلاف ما آلت إليه نتائج الإنجليز تحت قيادة المدرب الوطني جاريث ساوثجيت بوصافة أمم أوروبا مرتين، لاسيما أن سجل توخيل بدا مثاليا في مشوار التصفيات، لكن الرهان الحقيقي يبقى على ما يحققه في نهائيات البطولة.
ويحمل اللقاء الطابع الثأري نوعا ما بالنسبة لإنجلترا، كون المنتخب الكرواتي قد حقق الفوز على الإنجليز بنتيجة 2 / 1 في نصف نهائي مونديال 2018، والذي اكتفى فيه الكروات بالوصافة بعد الخسارة من فرنسا، وبشكل عام يتفوق منتخب إنجلترا في المواجهات المباشرة بواقع 6 انتصارات مقابل 3 لكرواتيا وتعادل المنتخبان مرتين من قبل، ويدرك المنتخبان بأن الطريق إلى حسم الصدارة في هذه المجموعة يبدأ من هذه المواجهة، فمن ينتصر فيها سيخطو خطوة كبيرة نحو قمة الترتيب، وانتظار منافس أسهل في دور الـ32، خاصة أن المجموعة تضم منافسين أقل قوة وهما غانا وبنما، ومع وجود جيل مميز لإنجلترا بقيادة المهاجم المتألق هاري كين لاعب بايرن ميونخ، ونجم خط الوسط الهجومي لريال مدريد جود بيلينجهام، وكذلك أسماء أخرى بارزة مثل ديكلان رايس وبوكايو ساكا وأنتوني جوردون، فإن طموح المنافسة على اللقب هذه المرة ربما يكون أكثر واقعية، خاصة مع وجود عقل ألماني مدبر يعرف كيف تدار الأمور في البطولات الكبرى.
لكن في الجهة الأخرى فإن الاستقرار الفني الذي يتمتع به المنتخب الكرواتي مع مدربه زلاتكو داليتش، وبالتالي يرغب في الذهاب بعيدا على غرار النسختين الماضيتين، ويعتمد في ذلك على مزيج من الشباب والخبرات، بقيادة نجم خط الوسط المخضرم لوكا مودريتش.