استطلاع - مي الغداني

نجحت المنتجات العُمانية في شق طريقها إلى أسواق تمتد من الخليج وآسيا إلى إفريقيا وأوروبا، مستفيدة من جودة التصنيع وثقة المستهلكين وسمعة «صنع في عُمان» التي تحولت إلى جواز عبور نحو أسواق إقليمية ودولية متنامية.وتتواصل جهود وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، ممثلة في «صادرات عُمان»، لتعزيز حضور المنتجات الوطنية في الأسواق العالمية من خلال إعداد الدراسات التسويقية، وتحديد الأسواق والقطاعات الواعدة، وتنظيم المشاركات في المعارض الدولية واللقاءات الثنائية بين المصدرين العُمانيين والمشترين الدوليين، إلى جانب معالجة التحديات التي تواجه الشركات المصدرة وفتح قنوات تجارية جديدة في الأسواق المستهدفة.

كما تعمل الوزارة على توحيد الإجراءات وتنسيق الجهود بين مختلف الجهات الداعمة للتصدير، بما يسهم في تمكين الشركات العُمانية من التوسع الخارجي وزيادة مساهمة الصادرات غير النفطية في الاقتصاد الوطني.كما تركز هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على رفع جاهزية المؤسسات العُمانية لدخول الأسواق الخارجية عبر تنفيذ برامج تدريبية وتأهيلية متخصصة بالتعاون مع الجهات المحلية والدولية، وتطوير مهارات رواد الأعمال في مجالات التسويق والتغليف والامتثال لمتطلبات الأسواق العالمية.

وأكد ممثلو شركات عُمانية مصدرة، في استطلاع صحفي أجرته «$»، أن الوصول إلى الأسواق العالمية يتطلب منظومة متكاملة تشمل الترويج التجاري والتمويل والتأهيل وبناء الثقة مع المستوردين، إلى جانب تطوير المنتجات ورفع تنافسيتها.

وأشاروا إلى أن المشاركة في المعارض والبعثات التجارية أسهمت في فتح أسواق جديدة أمام منتجاتهم، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية.

تسهيل الإجراءات

أكدت لبنى بنت محمد الحارثي مديرة دائرة تنمية الصادرات بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، أن تعزيز حضور المنتجات العُمانية في الأسواق العالمية يتطلب منظومة متكاملة من الدعم والتمويل والتوعية، وهو ما تعمل عليه الوزارة من خلال «صادرات عُمان» التي أُطلقت بهدف تنظيم قطاع التصدير وتسهيل الإجراءات أمام المصدرين.وأوضحت أن «صادرات عُمان» تسعى إلى إيجاد مسار موحد وواضح للمصدرين من خلال تجميع وتنسيق الإجراءات المتعلقة بالتصدير والاستيراد في منصة واحدة، بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية بتنمية الصادرات إلى جانب توحيد الجهود الحكومية والخاصة لتمكين المصدر العُماني وتسهيل وصوله إلى الأسواق الخارجية.وبيّنت الحارثي أن «صادرات عُمان» تضم ممثلين من عدد من الجهات الداعمة لقطاع التصدير، من بينها غرفة تجارة وصناعة عُمان، والمؤسسة العامة للمناطق الصناعية «مدائن»، وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة «ريادة»، إلى جانب كريدت عُمان وبنك التنمية، باعتبارهما من الجهات الأساسية التي توفر خدمات ائتمان وتمويل الصادرات.وأضافت: إن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تمتلك فرصا واعدة للتوسع خارجيا، إلا أن العديد منها يحتاج إلى مزيد من التوعية بأهمية التصدير والاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الدولية، خاصة بالنسبة للمنتجات التي تتمتع بقدرات تنافسية وإمكانات نمو كبيرة.

معايير التصدير

وحول المعايير التي يتطلب توفرها في المنتجات العُمانية لتصديرها إلى الأسواق العالمية، أوضحت مديرة دائرة تنمية الصادرات أن الاستفادة من الخدمات والحوافز التي تقدمها الوزارة تستلزم أن يكون المنتج مصنعا في سلطنة عُمان ويحمل شهادة منشأ تثبت تحقيق قيمة مضافة محلية تتراوح بين 30 و35 بالمائة على الأقل. وأشارت إلى أن هذه المعايير تتيح للمنتج الاستفادة من البرامج الداعمة لتنمية الصادرات وتعزيز قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.ولفتت إلى أهمية حماية الملكية الفكرية للمنتجات العُمانية، مؤكدة أن تسجيل العلامات التجارية والحقوق الفكرية يسهم في حماية المنتج وتعزيز سمعته وثقة المستهلكين به في الأسواق الدولية.وبينت لبنى الحارثي أن المنتجات العُمانية وصلت إلى العديد من الأسواق الإقليمية والعالمية، وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من أبرز الوجهات التصديرية، إلى جانب بقية دول مجلس التعاون الخليجي، وتشمل أيضا الأسواق الرئيسية: الهند والصين وكوريا الجنوبية ودول شرق إفريقيا واليمن، إلى جانب استفادة الصادرات العُمانية من الإعفاءات والمزايا الجمركية التي تتيحها اتفاقية التجارة الحرة الموقعة مع الولايات المتحدة الأمريكية. وأكدت أن الوزارة تواصل العمل على توسيع قاعدة الأسواق المستهدفة وفتح فرص جديدة أمام المنتجات الوطنية، بما يسهم في تعزيز الصادرات غير النفطية وتنويع مصادر الدخل ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني.

مساران رئيسان

وفي السياق ذاته قال مدين بن مبارك البلوشي رئيس قسم تطوير الصادرات في «صادرات عمان» بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار: إن جهود «صادرات عُمان» ترتكز على مسارين رئيسين يتمثلان في التخطيط الاستراتيجي والتسويق والترويج، بهدف تعزيز حضور المنتجات العُمانية في الأسواق العالمية وفتح فرص تصديرية جديدة أمام الشركات الوطنية.وأوضح أن الجانب الاستراتيجي يشمل إعداد الدراسات التسويقية وتحديد الأسواق المستهدفة والقطاعات الواعدة والمنتجات العُمانية القادرة على المنافسة عالميا، إلى جانب بناء استراتيجيات طويلة الأمد للصادرات غير النفطية ترسم خارطة طريق للسنوات المقبلة.

وأضاف: إن «صادرات عُمان» تعمل كذلك على تنفيذ زيارات استكشافية للأسواق الخارجية وإيجاد فرص تجارية جديدة للشركات العُمانية، من خلال تنظيم اللقاءات الثنائية بين المصدرين العُمانيين والمشترين الدوليين، بما يسهم في تعزيز فرص التعاقد والتوسع في الأسواق الخارجية، مستفيدين من السمعة الإيجابية التي تتمتع بها المنتجات العُمانية من حيث الجودة والقيمة. وأفاد البلوشي أن من أهم أدوار «صادرات عُمان» رصد التحديات والمعوقات التي تواجه المصدرين، سواء داخل سلطنة عُمان أو في الأسواق المستهدفة، والعمل على معالجتها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، خصوصا ما يتعلق بعمليات الشحن والتخليص والنقل إلى الوجهات النهائية.وأوضح أن «صادرات عُمان» تنظم وتدعم مشاركة الشركات العُمانية في المعارض الدولية العامة والمتخصصة، إلى جانب تنظيم اللقاءات الثنائية التي تجمع المصدرين العُمانيين بالمستوردين والمشترين الدوليين في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما فيها الصناعات الغذائية والبلاستيكية ومواد البناء والرخام والجبس والحجر الجيري.

وأشار إلى أهمية الوفود التجارية المتبادلة؛ حيث يتم تنظيم زيارات للشركات العُمانية إلى الأسواق المستهدفة، واستضافت مستوردين ومشترين دوليين في سلطنة عُمان للاطلاع على المصانع الوطنية وخطوط الإنتاج والمنتجات العُمانية عن قرب، لتعزيز الثقة وفتح المجال أمام توقيع اتفاقيات التوزيع والتوكيل التجاري.

23 سوقا دوليا

وبين البلوشي أن «صادرات عُمان» تركز خلال المرحلة المقبلة على عدد من الأسواق الواعدة في آسيا وأوروبا وإفريقيا، من بينها الصين والهند وباكستان وتركيا وروسيا، إضافة إلى أسواق في آسيا الوسطى مثل أوزبكستان وكازاخستان، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية مثل هولندا وبلجيكا.وأكد أن الجهود الحالية تستهدف نحو 23 سوقا دوليا، مع العمل على تكثيف البرامج والخدمات المقدمة للشركات العُمانية بما يعزز قدرتها على الوصول إلى هذه الأسواق وزيادة مساهمة الصادرات غير النفطية في الاقتصاد الوطني.

المؤسسات المؤهلة

من جهته قال خلفان بن سعيد الخاطري مدير مساعد دائرة التسويق والفعاليات بهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: إن الهيئة تولي أهمية كبيرة لرفع جاهزية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للدخول إلى الأسواق الخارجية والاستفادة من الفرص التصديرية المتاحة، مشيرا إلى أن ذلك يأتي من خلال برامج تدريبية وتأهيلية متخصصة تُنفذ بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ومركز التجارة الدولية.وأوضح أن الهيئة تعمل على تعزيز كفاءة رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر تزويدهم بالأدوات والمهارات اللازمة للتوسع الخارجي، بما في ذلك تطوير أساليب التغليف والتسويق والامتثال لمتطلبات الأسواق الدولية، إلى جانب بناء قاعدة من المؤسسات المؤهلة والقادرة على الاستفادة من فرص التوسع الدولي. وأضاف الخاطري: إن الهيئة أطلقت خلال الفترة الماضية عددا من البرامج والمبادرات الهادفة إلى تأهيل المؤسسات للتصدير، فضلا عن برامج أخرى يجري العمل عليها، لافتا إلى أن هذه الجهود لا تقتصر على التدريب وإنما تشمل كذلك تسويق منتجات المؤسسات من خلال المشاركة في المعارض والفعاليات الدولية.

وأشار إلى أن الهيئة تسعى إلى ربط المؤسسات المتخرجة من هذه البرامج بالمستثمرين والشركاء الدوليين عبر منصات الأعمال والمعارض المتخصصة، بما يسهم في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات العُمانية وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية.

ثقة الأسواق

من جهة أخرى، قال عمر بن يحيى بن سليمان الهنائي مدير الشؤون التجارية بشركة «ركيزة»: إن الشركة متخصصة في إنتاج الأسمدة الزراعية بمختلف أنواعها، إلى جانب تقديم حلول وتقنيات زراعية عُمانية، مشيرا إلى أن الشركة تمتلك مصنعا في المنطقة الصناعية بصلالة وتنتج نحو 15 نوعا من الأسمدة الزراعية. وأوضح أن الشركة اتجهت إلى التصنيع انطلاقا من حاجة السوق المحلي لهذا النوع من المنتجات، لافتا إلى نجاحها في الوصول إلى أسواق خارجية من خلال تصدير منتجاتها إلى كل من العراق والصومال، حيث نفذت ثلاث شحنات إلى السوق الصومالي وحظيت بقبول واسع

.وأضاف الهنائي: إن دخول السوق الصومالي جاء نتيجة لقاءات أعمال نظمتها غرفة تجارة وصناعة عُمان مع التجار الصوماليين، مبينا أن بناء الثقة مع المستوردين يمثل الخطوة الأهم في عملية التصدير. واستطرد بقوله: «قبل أن تبيع المنتج عليك أن تبيع الثقة، وعندما يثق المستورد في الشركة والمنتج تصبح فرص التوسع أكبر».وأكد أن علامة «صنع في عُمان» تمثل عنصر قوة للمنتجات الوطنية وتسهم في تعزيز ثقة الأسواق الخارجية بها، واصفا إياها بأنها «جواز عبور» للمنتج العُماني إلى الأسواق العالمية. وأشار إلى مشاركة الشركة في معرض بغداد الدولي بدعم من «صادرات عُمان»؛ حيث وقعت الشركة اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات العراقية المتخصصة في مجال استيراد وتصدير الأسمدة والأنشطة الزراعية.وفيما يتعلق بالتحديات، أوضح الهنائي أن أبرز الصعوبات التي تواجه المصدرين تتمثل في الجوانب اللوجستية وارتفاع تكاليف الشحن، مشيرا إلى عدم وجود خطوط شحن مباشرة إلى بعض الأسواق المستهدفة، ومنها السوق الصومالي، مما يرفع من تكلفة وصول المنتج ويؤثر على تنافسيته

.ودعا الهنائي إلى تعزيز الحضور التجاري العُماني في الأسواق الخارجية، خاصة في القارة الإفريقية، من خلال تكثيف الزيارات التجارية وتفعيل دور الممثلين التجاريين، مؤكدا أن العديد من الدول الإفريقية تمتلك طلبا متزايدا على المنتجات والتقنيات العُمانية.

وفي سياق متصل قال أزهر بن حمود الهنائي المدير التنفيذي لمشاريع بن أحمد للصناعات البلاستيكية: إن المشاركة في المعارض والأسواق الدولية أسهمت بشكل كبير في تطوير منتجات الشركة وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية، مشيرا إلى أن الاطلاع على التجارب العالمية مكّن الشركة من تحسين جودة المنتجات وأساليب التغليف وطرق عرضها بما يتناسب مع متطلبات المستهلكين في مختلف الأسواق.وبين أن الشركة بدأت نشاطها بإنتاج أقلام الحبر والتلوين قبل التوسع إلى صناعة الأدوات المنزلية البلاستيكية، ونجحت في تطوير منتجاتها من أربعة أصناف فقط إلى أكثر من 400 منتج حاليا. وتابع الهنائي قائلا : «تمكنت الشركة من تصدير منتجاتها إلى نحو 55 دولة حول العالم، إلا أن ارتفاع تكاليف الشحن وفرض بعض الرسوم والضرائب في الأسواق المستهدفة أدى إلى تراجع عدد الأسواق التي تصل إليها منتجاتها، حيث تواصل حاليا التصدير إلى نحو 23 دولة تشمل دول مجلس التعاون الخليجي وعددا من الأسواق الإفريقية والأوروبية».

ارتفاع تكاليف الشحن

وأشار الهنائي إلى أن المشاركة في حلقات العمل المتخصصة التي تنظمها وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بالتعاون مع مركز التجارة الدولي تمثل فرصة مهمة لتطوير الأداء التصديري للمؤسسات العُمانية، والتعرف على أفضل الممارسات العالمية في مجال التسويق والترويج للمنتجات.

وتحدث المدير التنفيذي لمشاريع بن أحمد للصناعات البلاستيكية عن أبرز التحديات التي تواجه المصدرين والتي تتمثل في ارتفاع تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية والتي تعد من أكبر العقبات أمام توسع الشركات العُمانية في الأسواق الخارجية، لافتا إلى أن العديد من العملاء في الخارج يفضلون استيراد المنتجات من دول مجاورة بسبب انخفاض تكاليف النقل مقارنة بالشحن من سلطنة عُمان.وأضاف: إن التوترات الجيوسياسية الأخيرة أسهمت في زيادة تكاليف الشحن البحري والبري على حد سواء، مما أثر على تنافسية المنتجات العُمانية في بعض الأسواق.

ودعا إلى تعزيز الاستثمار في القطاع اللوجستي وتقديم مزيد من الدعم للمشروعات المرتبطة بالنقل والشحن، مؤكدا أن تطوير هذا القطاع سيسهم في خفض التكاليف وتحسين قدرة الشركات العُمانية على الوصول إلى أسواق جديدة. وأشاد بالدور الذي تقوم به الجهات المعنية بالترويج للصادرات العُمانية من خلال تنظيم المشاركات الخارجية والمعارض الدولية، مقترحا إنشاء منصة موحدة تجمع مختلف الفعاليات والمعارض الخارجية التي تنظمها الجهات الحكومية ذات العلاقة، بما يتيح لرواد الأعمال والشركات اختيار الفرص التسويقية والتصديرية المناسبة لمنتجاتهم بصورة أكثر فاعلية.