كييف "أ. ف. ب": قُتل تسعة أشخاص على الأقل اليوم الاثنين في أوكرانيا جراء سلسلة هجمات روسية من بينهما هجوم على العاصمة كييف أسفر عن اشتعال حريق في كاتدرائية أثرية. في الجانب الروسي، أسفر هجوم بطائرات مسيّرة على مدينة تولا في الجنوب الروسي عن مقتل ثلاثة أشخاص، بحسب السلطات المحلية.
وتأتي هذه الضربات فيما تراوح المفاوضات لإنهاء الحرب مكانها منذ أشهر.
في كييف، طال القصف الروسي معظم أحياء المدينة تقريبا، وأسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل، وإصابة أكثر من عشرين آخرين، وفق السلطات.
وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق "تليجرام"، اليوم الاثنين، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 50 من أصل 70 صاروخا و582 من أصل 611 طائرة مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي واسع خلال الليل.
وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات واسعة على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام 70 صاروخا من طرز مختلفة تم إطلاقها من شبه جزيرة القرم المحتلة ومناطق بريانسك وكورسك وفولوجدا الروسية، بالإضافة إلى 611 طائرة مسيرة من طراز "شاهد"، وجيربيرا، وإيتالماس وطرز أخرى، تم إطلاقها من عدة مناطق روسية، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم المحتلة، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية "يوكرينفورم".
وأشار البيان إلى أن الهدف الرئيسي للهجوم كان العاصمة كييف، فيما استهدفت الصواريخ أيضا مدينتي دنيبرو وخاركيف. وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.
وبحسب البيانات الأولية، اليوم الاثنين، أسقطت قوات الدفاع الجوي الأوكرانية أو عطلت 582 طائرة مسيرة روسية من طرز مختلفة، و50 صاروخا من بينها خمسة صواريخ مضادة للسفن من طراز 3إم22 زيركون، و15 صاروخا باليستيا من طراز إسكندر-إم/إس400-، و30 صاروخ كروز من طراز خ/101-إسكندر-كيه. ويتعذر التحقق من هذه البيانات من مصدر مستقل.
وشاهد مراسلون لوكالة فرانس برس سكانا يركضون في الشوارع بحثا عن ملاذ آمن، فيما كان وميض القصف يضيء سماء العاصمة التي احمرّت بلون الحرائق.
وقال رئيس بلدية المدينة فيتالي كليتشكو إن حريقا اندلع في كاتدرائية رقاد السيدة العذراء، في مجمّع لافرا الشهير للأديرة الكهفية في كييف، والمدرج في قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وتضررت واجهة الكاتدرائية بشكل كبير، ودُمّر جزء من سقفها، وعملت أكثر من عشر عربات إطفاء على تطويق النار، بحسب مراسل وكالة فرانس برس.
غير أن الجيش الروسي أعلن أنه استهدف مواقع عسكرية أوكرانية في العاصمة كييف، وكذلك في منطقتَي خاركيف ودنيبرو، نافيا استهداف كاتدرائية دورميتيون في كييف، ومؤكدا أنها أصيبت بصاروخ باتريوت أميركي من منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية.
خمسة قتلى في خاركيف
وتعرّضت مدينة خاركيف، كبرى مدن الشمال الشرقي، لهجمات صاروخية.
وكتب وزير الداخلية إيغور كليمنكو على تلغرام "قُتل خمسة من عناصر فرق الإغاثة نتيجة ضربات روسية متكررة أثناء محاولتهم إخماد الحرائق، وأصيب خمسة آخرون على الأقل". وأعلنت الإدارة العسكرية لمنطقة دنيبروبتروفسك (شرق) أن مدينة دنيبرو استُهدفت أيضا، مع تسجيل إصابة واحدة. وسُجّلت إصابات أيضا في مدينة سومي في الشمال الشرقي، بحسب السلطات.
وعقب ضربات اليوم الاثنين، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قادة مجموعة السبع المشاركين في قمة بفرنسا، إلى تصعيد الضغط على موسكو.
وقال إنه "من المهم جدا أن يصدر ردّ عن دول مجموعة السبع، التي تجتمع الآن في قمتها، وأن يكون هذا الرد حاسما وملموسا عبر زيادة الضغوط على الطرف المعتدي وتعزيز الدعم للدفاعات الجوية الأوكرانية، ولا سيما القدرات المضادة للصواريخ البالستية".
في روسيا، أعلن حاكم منطقة تولا دميتري ميلاييف على تطبيق تلغرام مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل في هجوم بطائرات مسيّرة استهدف هذه المنطقة الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر إلى جنوب موسكو، مضيفا أن ثلاثة آخرين أُصيبوا بينهم طفل عمره عام واحد.
عقوبات أوروبية جديدة
من المتوقع أن يفرض وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المزيد من العقوبات على روسيا ويوافقوا على تقديم دعم إضافي لأوكرانيا اليوم الاثنين. ومن المقرر أيضا أن تركز محادثاتهم في لوكسمبورج على الصراع في الشرق الأوسط والعلاقات مع الصين.
ومن المرجح أن يعاقب كبار الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي عشرات السفن الأخرى لكونها جزءا مما يسمى "أسطول الظل" الروسي، وهو مصطلح يشير إلى ناقلات النفط وسفن الشحن التي تستخدمها موسكو للالتفاف على العقوبات.
وأدان وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشدة الهجمات الجوية الروسية التي استهدفت أوكرانيا خلال الليل، واصفا هذه الهجمات بأنها "اعتداءات شنيعة"، مشيرا إلى أنها استهدفت أيضا تراثا ثقافيا أوروبيا لا يقدر بثمن.
وقال فاديفول اليوم الاثنين على هامش اجتماع لنظرائه في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج: "هذا يظهر أن الجانب الروسي لا يبدي حتى الآن استعدادا حقيقيا للدخول في مفاوضات"، وذلك في إشارة إلى التكهنات بشأن احتمال استئناف المحادثات حول وقف إطلاق النار. وأضاف الوزير أن دعم أوكرانيا سيستمر، كما ستتواصل سياسة العقوبات المفروضة على روسيا. وخلال موجة جديدة من الهجمات الجوية الروسية على أوكرانيا، اندلع حريق في الكنيسة الرئيسية التابعة لدير الكهوف "كييف بيشيرسك لافرا" في كييف، المدرج على قائمة التراث العالمي.
وكتب الحاكم العسكري للمدينة التي يبلغ تعداد سكانها نحو ثلاثة ملايين نسمة، تيمور تكاتشينكو، عبر تطبيق تيليجرام: "وفقا للمعلومات العملياتية، هناك أضرار جسيمة داخل مجمع دير الكهوف". من جانبها، نفت موسكو مسؤوليتها عن الحادث.
ووفقا لمعلومات غير قابلة للتحقق صادرة عن وزارة الدفاع الروسية، فإن دير الكهوف في كييف أصيب بصاروخ من طراز "باتريوت" تابع للدفاعات الجوية الأوكرانية. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تعليقا على الهجمات الأخيرة التي استهدفت مدنيين: "كل هذه جرائم حرب ترتكبها روسيا".
بينما قالت كايا كالاس، منسقة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي إنها تتوقع أن يوافق الوزراء أيضا على استهداف المزيد من الأفراد والمنظمات بتجميد الأصول وحظر الدخول لدعمهم الحرب الروسية ضد أوكرانيا. وسيكون مطروحا على الطاولة أيضا حزمة العقوبات الحادية والعشرين للتكتل - وهي مجموعة إضافية من الإجراءات التي يمكن أن تشمل حظر دخول الاتحاد الأوروبي للجنود الروس الذين قاتلوا في الحرب ضد أوكرانيا - ولكن من المتوقع اتخاذ قرار بشأنها في مرحلة لاحقة.
وتجرى مناقشات أيضا حول كيفية استخدام 6ر6 مليار يورو (6ر7 مليار دولار) من صندوق عسكري تابع للاتحاد الأوروبي مخصص لأوكرانيا، وكانت المدفوعات من هذا الصندوق قد تم حظرها في السابق من قبل رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان. وأعلن الاتحاد الأوروبي قبل عطلة نهاية الأسبوع أنه بصدد بدء مفاوضات الانضمام الرسمية مع أوكرانيا ومولدوفا اليوم الاثنين.
وكان التكتل قد افتتح رسميا محادثات الانضمام مع الدولتين في يونيو 2024، لكن بدء المفاوضات الجوهرية مع أوكرانيا تم حظره من قبل المجر تحت قيادة أوربان. وإلى جانب أوكرانيا، يعتزم الوزراء مناقشة التطورات في الشرق الأوسط، بما في ذلك الإجراءات المحتملة ضد إسرائيل بسبب دعمها للمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية وأفعالها في قطاع غزة. كما تندرج علاقات الاتحاد الأوروبي مع الصين على جدول الأعمال.