الإيمان بأهمية السلام من خلال الحوار نهج حضاري متقدم، فالبشرية منذ أن وجدت على هذا الكوكب، والعديد من مكوناتها تمارس العنف التي امتدت إلى الحروب، وسجلت في تاريخها العديد من الكوارث الإنسانية التي لازمتها إلى اليوم.
لكن لم تتعلم هذه الفئات التي أشعلت جذوة الخلافات والفتن من تجاربها المقيتة حتى الساعة.
عندما نادت العديد من الدول بأهمية السلام والتعايش بين شعوب العالم، وفي مقدمتها مسقط التي كانت دائما ترى وسط الظلام بصيصا من النور في آخر النفق.
السلام الذي يصنع في المنطقة يستفيد منه الجميع، ومذكرة التفاهمات التي وُقعت إلكترونيا بين طهران وواشنطن لإنهاء العمليات العسكرية بينهما، وكذا الجبهات الأخرى خلال الساعات الماضية، والتي تنفّس فيها الجميع تعبيرا عن ارتياحهم بعودة الأمن والاستقرار إلى إقليم الشرق الأوسط، لا شك أنه من المكاسب الكبيرة خاصة على الجانب التجاري الذي سيسمح بتدفقات سلاسل الإمداد إلى المنطقة والعالم عبر مضيق هرمز، حتى تعود الحركة التجارية التي خسرت الكثير بتوقف قرابة 2000 سفينة شحن تجارية ونفطية على ضفتي المضيق، وكان لهذا التوقف انعكاسات سلبية على معيشة الناس وأحوالهم داخل منطقة الخليج والإقليم والعالم.
لذلك هذا السلام المنتظر أن يكتمل بعد الـ60 يوما تأتي أهميته في الاتفاق النهائي الذي يمكن أن يرسخ بشكل أكبر تقاسم المصالح بين الموقعين عليه والشركاء.
الجميع ينتظر أن تُطوى صفحة الخلافات بين طهران وواشنطن التي نشأت بعد الثورة الإيرانية في عام 1979 واستمرت تداعياتها إلى يومنا هذا، وخضعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية لعقوبات قاسية طوال هذه العقود رغم المحاولات الدبلوماسية التي بذلتها عديد الدول من أجل تقريب وجهات النظر، ونسفت في اللحظات الحاسمة والدقيقة.
لكن هذا السلام الذي مرّت ساعات على التوافق عليه يحتاج لاستمراره إرادة تعلو فوق المصالح الضيقة، وكبح جماح بعض الدول المتربصة بنسفه لأنه لا يخدم مشروعها، وهذه معضلة ستبقى كما فعلت في نسف الاتفاق في عام 2018، مما أدى إلى هذا الماراثون من الجولات واغتيال الجهود الصادقة لترسيخ الأمن والاستقرار، وعلى واشنطن التي مارست خلال الساعات الماضية نفوذها في إبقاء مسار الاتفاق قائما أن يستمر ذلك حتى بعد الاتفاق النهائي.
الوصول إلى غايات السلام أمنية الشعوب كافة، فالإنسان بفطرته يميل إلى الحوار والتفاهم وحل المعضلات بالسبل السلمية؛ لأنه يدرك أن السلام يعني الاستقرار وترسيخ الأمن، ينعش ازدهاره، وينشّط حركة التبادل التجاري وحفظ المصالح ومراعاتها وحق الآخرين في حياة كريمة لهم بعيدا عن القتل والتدمير.