"وكالات": تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر اليوم بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائب وزير الخارجية الإيراني إن البلدين توصلا إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب واستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وسجل سعر نفط عُمان الرسمي أمس تسليم شهر أغسطس القادم 76.93 دولار أمريكي منخفضا بمقدار 4 دولارات أمريكية و6 سنتات مقارنة بسعر يوم الجمعة الماضي والبالغ 80.99 دولار أمريكي .
وتجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يونيو الجاري بلغ 104 دولارات أمريكية و73 سنتًا للبرميل، منخفضًا 19 دولارًا أمريكيًّا و32 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر مايو الماضي.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 4.33 دولار أو نحو خمسة بالمائة إلى 83 دولارا للبرميل، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 4.54 دولار أو 5.35 بالمائة إلى 80.34 دولار.
ونزل العقدان إلى أقل مستوياتهما منذ 10 مارس، بعد خسائر تجاوزت ثلاثة بالمائة يوم الجمعة.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تؤدي بلاده دور الوسيط، إن الولايات المتحدة وإيران ستوقعان مذكرة تفاهم في سويسرا يوم الجمعة.
وذكر ترامب أن مضيق هرمز سيكون مفتوحا "دون دفع أي رسوم" وأن الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية سينتهي أيضا.
وذكرت وكالة مهر الإيرانية شبه الرسمية للأنباء أن مسودة الاتفاق تنص على إعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يوما وفق ترتيبات إيرانية.
وقال تاماس فارجا المحلل لدى بي.في.إم أويل أسوشيتس "سيستغرق الأمر وقتا قبل أن تعود تدفقات النفط إلى مستويات ما قبل الأزمة البالغة 20 مليون برميل يوميا عبر هذا الممر. وتتفاوت التقديرات بشأن الاستئناف الكامل لحركة المرور بين أسابيع وعدة أشهر".
وأضاف "لذا فإن المستثمرين يعكسون في تحركاتهم توقعات بزيادة الإمدادات، وهو ما يفسر التراجع الحالي في أسعار النفط. وقد يؤدي الاستئناف البطيء إلى عجز في الإمدادات خلال عام 2026".
وتسبب إغلاق مضيق هرمز لأكثر من ثلاثة أشهر بسبب الحرب في حرمان الأسواق العالمية من ملايين البراميل من إمدادات النفط والغاز. ويعتبر المضيق ممرا استراتيجيا إذ كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
ويراقب المستثمرون أيضا وتيرة استئناف إنتاج النفط وصادراته من الدول المنتجة في الشرق الأوسط بعد الأضرار الناجمة عن الحرب، وما إذا كان مزيد من السفن سيدخل المنطقة.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن اتفاقا أوسع نطاقا سيجري التفاوض عليه خلال فترة وقف إطلاق النار التي تمتد 60 يوما.
وخفف رئيس البنك المركزي الألمان، يواخيم ناجل، من الآمال بشأن حدوث انفراجة سريعة في معدلات التضخم وأسواق النفط بعد الاتفاق الإطاري بين إيران والولايات المتحدة.
وقال ناجل خلال قمة "يورو فاينانس" في فرانكفورت أمس إن ملامح وقف لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز بدأت تتضح، وأضاف: "ومع ذلك، حتى إذا أصبح مضيق هرمز قابلا للملاحة مجددا في المستقبل القريب، فإن الأمر سيستغرق أشهرا قبل أن تعود إمدادات النفط إلى وضعها الطبيعي"، موضحا أن بعض منشآت الإنتاج في المنطقة تعرضت لأضرار أو خرجت من الخدمة، كما أن الاحتياطيات آخذة في التراجع.
وأشار ناجل إلى أن الضغوط السعرية في الاقتصاد قد ترتفع مجددا إذا انتهت الإجراءات المالية الهادفة إلى خفض أسعار الطاقة.
وكانت حرب إيران، التي بدأت في نهاية فبراير الماضي، قد أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، وأسهمت في زيادة التضخم في ألمانيا ومنطقة اليورو، كما أبطأت النمو الاقتصادي.
وكان البنك المركزي الألماني قد خفض يوم الجمعة الماضي توقعاته للاقتصاد الألماني. ويتوقع البنك تحقيق نمو محدود لا يتجاوز 0.5% هذا العام بعد احتساب متغيرات أيام العمل، فيما يرجح أن يرتفع النمو مجددا بشكل ملحوظ إلى 1.4% بحلول عام 2028.
وفي الوقت نفسه، لم يستبعد ناجل إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي، الذي رفع قبل أيام أسعار الفائدة الرئيسية في منطقة اليورو للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام في إطار مكافحة التضخم المتزايد.
وقال ناجل: "السياسة النقدية لا تواجه صدمة قصيرة الأجل في جانب العرض يمكننا تجاهلها دون اتخاذ إجراءات"، مضيفا أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة سيظهر بشكل متزايد في أسعار المستهلك خلال الأشهر المقبلة.
وأضاف ناجل: "نحن مصممون على توجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند المستوى المستهدف البالغ 2% على المدى المتوسط"، وذلك في إشارة إلى قرار الفائدة المنتظر للبنك المركزي الأوروبي في يوليو المقبل، وقال: "وسنبقي جميع الخيارات مطروحة".