العُمانية: تمثّل "خطّةُ مسقط" -التي تم إطلاقها في الأمم المتحدة- مشروعًا عُمانيًّا دوليًّا يعزّز القوة الناعمة العُمانية ويدعم حضورها الدولي ضمن المُبادرات المُهمة المُرتبطة بالتفاهم والسلام والتماسك المجتمعي والكرامة الإنسانية ومواجهة خطاب الكراهية.
وجاء إطلاقُ الخطّة بالشراكة بين سلطنة عُمان والأمم المتحدة، وتحالف الأمم المتحدة للحضارات، ومكتب الأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية ومسؤولية الحماية، وشبكة صُنّاع السلام الدينيين والتقليديين، حيث تهدف إلى تعزيز المُقاربات الوقائية في مواجهة خطاب الكراهية والتحريض على العنف والجرائم الكبرى من خلال الحوار والوساطة وبناء المجتمعات المتماسكة.
وجاءت "خُطّة مسقط" ثمرةً لمسار تشاوريّ دوليّ قادته الأمم المتحدة بالشراكة مع شبكة صُنّاع السلام الدينيين والتقليديين، وبمشاركة قيادات دينية وتقليدية وشعوب أصلية ومؤسسات دولية من مختلف دول العالم لتطوير إطار عملي يعزّز دور القيادات المجتمعية في الوقاية من النزاعات وتعزيز التماسك المجتمعي والتفاهم بين الشعوب والثقافات.
وتمثّل "خطّة مسقط" امتدادًا لحضور سلطنة عُمان المتنامي في المبادرات الدولية المرتبطة بالتفاهم والتعايش والسلام، وتعزّز مكانتها بوصفها شريكًا دوليًّا موثوقًا به في مجالات الحوار والوساطة والوقاية من النزاعات.
وتستند الخطة إلى مجموعة من المرتكزات الرئيسة التي تشمل توسيع الشراكات الدولية مع الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية ذات العلاقة، وتمكين القيادات التقليدية والمجتمعية وتعزيز دورها في بناء السلام، ودعم التماسك المجتمعي والحوار بين الثقافات والشعوب، ومساندة الجهود الدولية لمواجهة خطاب الكراهية والتحريض والتطرف والانقسام المجتمعي، إلى جانب تعزيز المقاربات الوقائية الهادفة إلى الحد من النزاعات قبل تصاعد الأزمات والصراعات.
وتنطلق الخُطة من قناعة دولية متنامية بأن الوقاية من النزاعات وخطابات الكراهية لا تقتصر على المعالجات السياسية أو الأمنية، بل تتطلب كذلك دعم الشراكات المجتمعية والثقافية والإنسانية القادرة على تعزيز الاستقرار والتفاهم داخل المجتمعات.
وشكّلت "خُطة مسقط" امتدادًا لمسار تراكمي قادته وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في مجالات التفاهم والتعايش والسلام عبر تطوير مبادرات ومشروعات دولية عزّزت حضور سلطنة عُمان ضمن مسارات القوة الناعمة والدبلوماسية الإنسانية. وقد سبقها مشروع "رسالة السلام" الذي أسهم في التعريف بالتجربة العُمانية في التسامح والتفاهم والتعايش عبر معارض ومحطات وشراكات دولية متعددة، وعزّز حضور سلطنة عُمان في المحافل الدولية ذات الصلة بالحوار والتقارب الثقافي والديني.
كما جاء مشروع "المؤتلف الإنساني" ليشكّل إطارًا فكريًّا وإنسانيًّا أوسع يرسّخ القيم الإنسانية المشتركة، ويعزّز الحوار الحضاري والوقاية من النزاعات وبناء السلام المجتمعي عبر شراكات دولية واسعة مع مؤسسات وأكاديميين وفاعلين مجتمعيين. وتأتي "خطّة مسقط" امتدادًا لهذا المسار من خلال مقاربة دولية تعزّز الوقاية المجتمعية، وتدعم الوساطة والتفاهم والتماسك المجتمعي، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض على العنف، وبناء مجتمعات أكثر سلمًا وعدلًا وشمولًا.
ومن المتوقع أن تسهم "خُطّة مسقط" في تعزيز الحضور الدولي لسلطنة عُمان ضمن المسارات المرتبطة بالتفاهم وبناء السلام والدبلوماسية الإنسانية، بما يدعم مكانتها كشريك دولي فاعل في مبادرات السلم المجتمعي والوقاية من النزاعات. كما تعزز الخطة الصورة الذهنية الدولية لسلطنة عُمان، وتفتح آفاقًا جديدة للشراكات الأممية والثقافية والإعلامية والأكاديمية المرتبطة بالحوار والتعايش والتفاهم بين الشعوب.
ويبرز أثر الخطة على عدة مستويات، من بينها بناء الثقة الدولية بالدور العُماني وتوسيع الحضور العُماني في المبادرات الأممية ودعم العلاقات والشراكات متعددة الأطراف، إلى جانب تعزيز الظهور الدولي لسلطنة عُمان عبر المنصات الأممية والإعلام الدولي وربط اسمها بمبادرات السلام والتفاهم. كما تسهم في إبراز النموذج العُماني في التعايش والاعتدال، ودعم الحضور الثقافي والحضاري لسلطنة عُمان عالميًّا، فضلًا عن دعم القوة الناعمة العُمانية وترسيخ حضورها في مسارات الوقاية من النزاعات وبناء السلام وفتح مسارات مستقبلية للمبادرات والبرامج الدولية.
ويمثّل إطلاق "خُطة مسقط" بداية لمسار دولي قابل للتطوير والبناء عليه، بما يعزّز حضور سلطنة عُمان في المبادرات المرتبطة بالتفاهم والوقاية من النزاعات وبناء السلام المجتمعي. كما تفتح الخطة آفاقًا جديدة للشراكات والبرامج الدولية المرتبطة بالحوار والتماسك المجتمعي والدبلوماسية الإنسانية، بما يسهم في استدامة الحضور الدولي لسلطنة عُمان ضمن المبادرات الأممية ذات البعد الإنساني.
ويعكس إطلاق الخطة من مقر الأمم المتحدة في نيويورك مستوى الثقة الدولية بالدور العُماني القائم على الحوار والاعتدال والوساطة، ويعزّز حضور سلطنة عُمان ضمن مسارات القوة الناعمة والدبلوماسية الإنسانية على المستويين الإقليمي والدولي.