تشهد فترات الصيف تحولات كبيرة في ممارسات الحياة اليومية بسبب درجات الحرارة المرتفعة، ومن ضمن هذه الأنشطة مشهد ممارسة رياضة المشي الذي انتقل من المتنزهات والأماكن الخارجية إلى ممرات وأروقة المجمعات التجارية الطويلة، وأصبحت مضامير مفتوحة لممارسي رياضة المشي وبديل ذكي لهم فرضته حرارة الصيف، وفي هذا الاستطلاع ترصد "عمان" دوافع ممارسي المشي داخل هذه المراكز وتستكشف كيف تحولت هذه المساحات الاستهلاكية إلى منصات رياضية وصحية، ومدى نجاح هذه البيئات المغلقة في تعويض المماشي المفتوحة.
البديل الأفضل
قال هلال بن عبدالله السيابي: مع قفزات درجات الحرارة العالية يصعب علي المشي في الصباح الباكر، فنصحني صديق لي بالمشي في الأماكن الباردة، وصاحبته ذات مرة في أحد المراكز التجارية القريبة مني، ومع ارتفاع درجات الحرارة رأيته البديل الأفضل للإلتزام بالرياضة بدلاً من الجلوس في المنزل، وأعجبني الوضع فأصبح ضمن روتين يومي من الأحد إلى الخميس نظراً لأن المراكز التجارية تكون أكثر هدوءاً مقارنة بعطلة نهاية الاسبوع.
ويعبر سعيد المعمري: أصبحت ممارسة المشي في المراكز التجارية تأخذ اتساعا كبيراً وهذا يعكس الوعي المجتمعي حول أهمية النشاط البدني وعدم التهاون في الرياضة حتى في فصل الصيف والبحث عن أماكن بديلة توفر بيئة مكيفة ومناسبة تشجع الجميع على الاستمرار في ممارسة المشي دون عوائق، مما يضمن الحفاظ على اللياقة والصحة البدنية طوال العام دون توقف.
المواصلة وتتحدث نادية البلوشي: ان المشي في المراكز التجارية سهل علي استمرارية الرياضة في عز الصيف، كما ان توفر الخدمات الأساسية من وجود دورات لمياة وأماكن للاستراحة عند الشعور بالتعب، أو الحاجة لشرب القهوة بعد المشي، كما انني أثناء المشي لا أشعر بالملل فالاستمتاع بمشاهدة واجهات المحلات والعناصر الجذابة الموجودة في المركز يشتت الانتباه عن التعب والجهد البدني ويمر الوقت سريعاً، وأعود للمنزل وقد غيرت نفسيتي، فالمشي في ممرات المجمع التجاري يكسر روتين الحياة المعتاد ويعزز الصحة النفسية والجسدية في آن واحد.
مرور الوقت
وتعبر مريم الوهيبية: ان التواجد في مكان ينبض بالحياة ورؤية الناس والعوائل يمنح طاقة ايجابية ويشجع على الاستمرار، عكس الأماكن المغلقة كأجهزة الجري المنزلية، كما انه يمكن استغلال الوقت بالتواجد في المول وإنجاز بعض الأمور مثل شراء بعض مستلزمات المنزل، وفي بعض الأحيان اللقاء بصديق والمشي معاً، كذلك المساحات الطويلة والتنقل بين الطوابق يساعد على حرق سعرات حرارية عالية دون قطع نفس المسافة المتكررة والشعور بالملل والوقت الطويل.
تجربة
ويحكي سعيد الحارثي تجربته قائلا: بدأت رحلتي مع المشي داخل المول منذ قرابة الشهر، في البداية كانت المسألة مجرد تجربة عابرة، ولكنني سرعان ما اعتدت عليها وأصبحت جزءاً من روتيني، وما شجعني وحفزني على الاستمرار هو اختياري للفترة الصباحية، حيث أبدأ المشي في الساعة السابعة والنصف، يكون المكان هادئاً تماماً وخالياً من الازدحام، ولقد لمست فارقاً كبيراً في النشاط البدني وصحتي النفسية بعد الالتزام، حيث لاحظت مستوى التوتر لدي قل كثيرا، وتحسن كبير في سرعة النوم وعمقه، وهو ما دفعني حالياً للالتزام التام بهذه العادة اليومية، ويضيف الحارثي: يتضمن برنامجي اليومي قطع 7 لفات كاملة في الطابق الواحد، والذي يستغرق مني ساعة وربع من المشي المتواصل، وأتطلع إلى مواصلة هذا المشوار مستقبلاً، ويتمنى الحارثي ان تتوفر أماكن ومنشآت مخصصة للمشي خاصة في فصل الصيف تكون مكيفة بالكامل ومغطاة من أشعة الشمس الحارقة.
جانب اجتماعي
ويصف سليمان الخروصي بأن الحركة بركة، موضحا بأنه يقطع مسافة طويلة فقط للمشي داخل "عمان مول"، ويقضي سليمان مايقارب 3 ساعات مشيا في المول مستمتعا بالأجواء الباردة ورؤية بعض الأصدقاء الذين فرقتهم مشاغل الحياة، وبزملاء العمل بعد التقاعد، مما يضفي على الرياضة جانبًا اجتماعيًا ممتعًا، ويوضح الخروصي انه من ضمن الأمور التي شجعته على المشي بأن المكان مهيأ ومناسب في مختلف فصول السنة، بارد في فصل الصيف ومريح في الشتاء، مع توفر جميع الخدمات، كما يقوم سليمان بإنجاز بعض الأعمال الخاصة بعد الانتهاء من الرياضة، فتجتمع الفائدة الصحية والاجتماعية والترفيهية في مكان واحد.
مدرب رياضي
ومن جانبه يحذر حمود بن عبدالله الدلهمي مدرب رياضي من ممارسة الرياضة ذات الجهد العالي في الأجواء ذات الحرارة المرتفعة والتي تصل إلى 46 درجة وأكثر خاصة إذا كان الجو جافا، مؤكدا بأن الأماكن المفتوحة والمخصصة للمشي والرياضة تعطي حماس أكثر لممارسي الرياضة لان الانسان عندما يرى ناس تمارس الرياضه بأعداد كبيرة يتشجع أكثر، عكس أماكن المولات المخصصة للتسوق والاسترخاء، ويرى حمود ان ثقافة المشي داخل المولات في ازدياد مستمر والذين يمشون لمسافات طويلة في الممرات ولكن هذا لايساعدهم في حرق السعرات الحرارية لان البيئة مكيفة وغير مهيئة للمشي، حيث ان المشي في الطبيعة كالمتنزهات وغيرها يساعد الجسم على التعرق وطرد السموم والدهون بكفاءة أعلى، مشيرا إلى ان معدل حرق الجسم اثناء المشي كل دقيقة يعادل ست سعرات حرارية، ولكن هذا مرهون بنمط مشي سريع ذي خطوات طويلة وقريب من الهرولة وليس المشي البطيء.