نيويورك «د.ب.أ»: بينما كان لاعبو المنتخب الألماني لكرة القدم يلتقطون الصورة الرسمية لكأس العالم، ربت يوشوا كيميش بقوة، وود، على ظهر مانويل نوير، وربما اعتقد الثنائي الشاب ناثانييل براون وأسان ويدراوجو في تلك اللحظة: يا لها من جرأة، وبالنسبة للوافدين الجدد إلى كأس العالم ضمن صفوف المنتخب الألماني، فإن الحارس الأسطوري يعد بمثابة بطل خارق، بينما يستعد للعودة إلى المباريات الدولية في مواجهة كوراساو الافتتاحية غدا الأحد، والاحترام الذي سوف يظهره كبار المهاجمين لنوير، مثل الإنجليزي هاري كين والفرنسي كيليان مبابي في مباريات الأدوار الإقصائية الحاسمة، كما ورد في استراتيجية المدرب يوليان ناجلسمان للمونديال، يظهر أيضا بوضوح بين زملائه في المنتخب.
وقال ويدراوجو، المعروف بشخصيته الجريئة نسبيا، إنك لا تبدأ الحديث مع نوير بسهولة، مسترجعا أول لقاء جمعه بـ"أفضل حارس مرمى في التاريخ" في فندق إقامة المنتخب بولاية نورث كارولينا. ولكن لا داعي للقلق، فالجميع يعلم بالطبع أن نوير شخص ودود، طالما لا يوجد مهاجم من الفريق المنافس أمام مرماه، وقال جوناثان تاه مدافع الفريق: أعتقد أنه بعد أول حديث معه، يدرك الجميع أنه لا داعي للخوف منه، الجميع يتحدث عن هيبته وأضاف تاه: إنه يفرض نوعا من الاحترام الذي يقترب من التبجيل، في الماضي كنا نجلس على الأريكة ونشاهد مباريات كأس العالم ونوير يحرس مرمى ألمانيا، وأصبحت الهيبة الكلمة الأكثر تداولا عند الحديث عن نوير قبل مشاركته الخامسة في كأس العالم ومباراته الدولية رقم 125. وتحدث ناجلسمان والمدير الرياضي رودي فولر والقائد كيميش، وحتى تاه الذي يلعب أمام نوير مباشرة في دفاع بايرن ميونخ، عن تلك الروح الخاصة التي تحيط بالحارس البالغ من العمر 40 عاما في عودته المثيرة للجدل إلى كأس العالم.
فبفضل إنجازاته طوال مسيرته، يبدو وكأنه فوق أي انتقاد، وقال يواخيم لوف، مدرب المنتخب الألماني الأسبق، لشبكة "أر تي إل": مانويل نوير، بطريقة ما، شخصية استثنائية، وقاد لوف ألمانيا إلى آخر ألقابها في كأس العالم عام 2014، وكان نوير الحارس الأول للفريق آنذاك، أما المهاجم كاي هافيرتز، قال مازحا إنه إذا بلغ نوير 70 عاما: ولا يزال يريد اللعب للمنتخب الوطني، فسوف يجد مكانا له هنا، وماذا عن نوير نفسه؟ فهو يركز بشكل كامل على عودته المرتقبة، والتي تبدو الآن شبه محسومة بعد كل الجدل الذي صاحب اختياره وتراجع أوليفر باومان إلى الخلف، وبعيدا عن الأضواء، يبدو نوير هادئا ومسترخيا، يبتسم كثيرا ويبادل الجماهير كلمات طيبة، وغاب نوير عن المباريات الإعدادية أمام فنلندا والولايات المتحدة بسبب إصابة في ربلة الساق، لكن الخطة الموضوعة تسير الآن كما ينبغي قبل مواجهة كوراساو، وكما حدث مرارا في مسيرة نوير، فإنه يستعيد جاهزيته في الوقت المناسب تماما قبل انطلاق البطولة.
وقد حدث ذلك قبل التتويج بكأس العالم 2014، وكذلك قبل البطولتين المخيبتين في 2018 و2022، وأيضا قبل بطولة أوروبا 2024 التي أقيمت على أرض ألمانيا. أرقام قياسية وإحصائيات وبمشاركته الخامسة المرتقبة في كأس العالم، يعادل نوير الرقم القياسي الألماني المسجل باسم لوثار ماتيوس.
وفي مباراة غدا الأحد، سوف يعادل الرقم القياسي للفرنسي هوجو لوريس كأكثر حارس مرمى شارك في مباريات كأس العالم بخوضه اللقاء رقم 20، وبعد ستة أيام أمام كوت ديفوار يمكنه الانفراد بالرقم القياسي عبر المباراة رقم 21. وإذا تأهل المنتخب الألماني لدور الثمانية، سيعادل رقم ماتيوس (25 مباراة) كأكثر لاعب ألماني شارك في مباريات كأس العالم. وثمة توقع جريء: إذا توجت ألمانيا بلقب كأس العالم، فسيصبح نوير أول لاعب كرة قدم ألماني يحرز الكأس مرتين. ولم يرفع الكأس الذهبية مرتين سوى الأسطورة فرانز بيكنباور، كلاعب في عام 1974 وثم كمدرب في عام 1990.