عواصم "وكالات": توعد الرئيس دونالد ترامب إيران بأن واشنطن ستقصفها بشدة، وتعتزم في "مستقبل غير بعيد" أن تسيطر على أهم مواقعها للنفط والغاز بما فيها جزيرة خارك، والامساك بهذا القطاع كما فعلت في فنزويلا.
وكتب ترامب على منصته تروث سوشال "الولايات المتحدة ستقصف إيران... بقوة شديدة هذه الليلة"، لافتا الى أن الجمهورية الإسلامية فقدت معظم قدراتها الدفاعية، بما في ذلك "القوة البحرية والجوية والرادار ومضاد الطيران".
أضاف "في مرحلة ما، في مستقبل غير بعيد، سنستحوذ على جزيرة خارك، وكل نقاط البنية التحتية النفطية، ونسيطر بالكامل على أسواقهم للنفط والغاز كما فعلنا مع فنزويلا، وهو ما يجري بشكل مذهل لصالح كل من فنزويلا والولايات المتحدة"، بعد اعتقال الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو في مطلع السنة الجارية بعملية عسكرية.
وتُعد جزيرة خارك مركزا رئيسيا لصادرات النفط الإيرانية وركيزة أساسية في اقتصاد البلاد، وتقع قبالة الساحل الجنوبي على بعد مئات الكيلومترات شمال غرب مضيق هرمز الاستراتيجي.
وكان ترامب قد أشار إلى إمكان الاستيلاء على الجزيرة في وقت سابق من الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير.
وأطاحت الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير، وتقول الآن إنها تسيطر على قطاع النفط الفنزويلي، وهي استراتيجية صرّح ترامب مرارا برغبته في تكرارها مع إيران.
ولم يُفصح الرئيس الأمريكي عن أي تفاصيل حول كيفية استيلاء الولايات المتحدة على موانئ النفط الإيرانية، لكن أي عملية من هذا القبيل ستتطلب على الأرجح تدخل قوات برية أمريكية.
لكن الرئيس الأمريكي نفسه بدا مترددا بشأن المضي قدما في هذه الخطوة في مقابلة هاتفية مع قناة "فوكس نيوز" بعد وقت قصير من منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال ترامب في المقابلة "انظروا، لطالما فضّلت الاستيلاء على جزيرة خارك"، قبل أن يضيف "بصراحة، لا أعتقد أن أمريكا لديها الجرأة على ذلك".
وأصرّ ترامب على أنه "لا يريد إرسال قوات برية"، لكنه قال "إذا أردت، يمكننا إرسال مجموعة صغيرة من الجنود والاستيلاء على المكان بأكمله".
وقال ترامب في المقابلة أيضا إنه "يفضّل عدم" استهداف البنية التحتية المدنية في إيران، متعهّدا في الوقت نفسه بتكثيف الضربات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية.
وقال ترامب ردا على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستبدأ استهداف محطات الطاقة والجسور كما هدد سابقا "نعم، لكنني أفضل عدم القيام بذلك، لأنه بمجرد أن تفعل ذلك يتضرر الناس".
كما عبّر ترامب عن إحباطه المتزايد من إيران لفشلها في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وفتح مضيق هرمز، والاتفاق على عدم تطوير سلاح نووي.
وقال "الأمر برمته جنوني، وهم في الواقع خاضعون، لكنهم لا يدركون ذلك بعد". وأضاف "نحن نتفاوض معهم".
وتفرض واشنطن منذ أعوام حظرا على النفط الإيراني. الا أن طهران تحاول دائما الالتفاف على العقوبات، وواصلت التصدير الى أسواق عدة أبرزها الصين.
وبعد وقف إطلاق النار، فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، ربطا بإغلاق طهران مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.
وفي هذا السياق، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) اليوم أن قواتها هاجمت ناقلة نفط تجارية ثالثة هذا الأسبوع وعطلتها، بعدما حاولت انتهاك الحظر، مضيفة أن هذا الهجوم هو التاسع منذ بدء الحصار.
وبعد ثلاثة أشهر من بدء الحرب بهجوم أمريكي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية، ونحو شهرين من وقف هشّ لإطلاق النار تزايدت انتهاكاته في الأيام الأخيرة، بدا واضحا أن الأمور تتجه مجددا إلى التصعيد. ولخّصت باكستان، التي توسطت في وقف إطلاق النار ومفاوضات التسوية، الموقف بالقول "من الصعب أن نبقى متفائلين" داعية إلى اللجوء للدبلوماسية والحوار.
ورغم وجود مفاوضين قطريين في طهران حتى صباح اليوم لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، وذلك بالتنسيق مع واشنطن بحسب مصادر أمريكية، إلا أن الحديث عن اتفاق بات مستبعدا.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إنّ "الهجمات غير القانونية والإجرامية التي ارتكبتها الولايات المتحدة في الساعات الأخيرة لا تشكل انتهاكا صارخا فحسب... بل تجعل وقف إطلاق النار بلا معنى عمليا".
وأضافت أنّ "المسؤولية عن العواقب الخطيرة للغاية لهذا العمل الإجرامي تقع على عاتق قادة الولايات المتحدة".
وقالت الولايات المتحدة إنها استهدفت خلال الليل منشآت مراقبة عسكرية وأنظمة اتصالات ومواقع دفاع جوّي إيرانية. وكانت الضربات أقرب إلى العاصمة من ضربات اليوم السابق الذي اقتصر القصف فيه على الجنوب الإيراني.
وردت طهران بإعلان ضرب قواعد عسكرية في الكويت والبحرين والأردن وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بالكامل واستهداف أي سفينة تحاول عبوره.
وأكد الجيش الأردني اعتراض 20 صاروخا أطلقتها إيران، بينما أفادت وزارة الدفاع في الكويت اليوم بأنها تعاملت مع 24 "مسيّرة معادية" خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية.
واليوم، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بسماع دوي انفجار قبالة مدينة سيريك الساحلية في جنوب البلاد عند مضيق هرمز، لم تتضح أسبابه.
ونُفّذت الضربات الأمريكية بعدما اتهم ترامب إيران بالمماطلة في المفاوضات، بعدما تحدث قبل ذلك، وعلى غرار مرات كثيرة سابقة، عن قرب التوصل لاتفاق.
وقال ترامب أمام الصحافيين الأربعاء "سنهاجمهم، سنهاجمهم بقوة شديدة"، مضيفا "كنا قريبين فعلا من اتفاق، لكنهم يواصلون المماطلة، يواصلون الاستخفاف بعقولنا".
"مضيق هرمز المقدس"
من جانب آخر، جددت إيران تهديداتها بشأن مضيق هرمز. وكتب قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري مجيد موسوي على إكس "تجعلون من مضيق هرمز المقدس غير آمن؟! سنجعل المنطقة جحيما لكم".
ونقل التلفزيون الإيراني ووكالة مهر عن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أنها استهدفت "سفينتين مخالفتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز بشكل غير قانوني".
وأعلن مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان "إغلاق مضيق هرمز أمام حركة جميع أنواع السفن"، بحسب وكالة تسنيم، مضيفا أن "أي حركة عبور ستتعرض للاستهداف".
من جهتها، قالت "هيئة مضيق الخليج الفارسي" التي أنشأتها إيران لإدارة الملاحة في هرمز، في منشور إنّه "بسبب التوترات الناجمة عن عدوان القوات الأمريكية في المنطقة... سيظل مضيق هرمز مغلقا حتى إشعار آخر".
غير أن سنتكوم الأمريكية نفت ذلك وأكدت أن "السفن التجارية تواصل العبور من وإلى مضيق هرمز الليلة".
وكان ترامب قال الأربعاء إن الجيش الأمريكي ساعد بإخراج 100 مليون برميل من النفط من هرمز في "مهمة سرية".
وألقى تصاعد التوتر، منذ البدء بتبادل الضربات بين واشنطن وطهران الليلة قبل الماضية، بظلله على أسعار النفط، إذ ارتفع صباح اليوم سعر برميل برنت بنسبة 1,7% ليصل إلى 94,68 دولارا، فيما زاد سعر خام غرب تكساس بنسبة 2% ليبلغ 91,84 دولارا.
ودعا الكرملين اليوم كلا من الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات، محذرا من تداعيات التصعيد الأخير على الاقتصاد العالمي.
وتجدّدت المواجهات آخر الأسبوع الماضي عندما أطلقت إيران صواريخ على إسرائيل ردا على ضربات استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله.
وتشدد طهران على ضرورة إدراج لبنان ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بينما تريد واشنطن التعامل مع هذا الملف بشكل منفصل.
وردّت إسرائيل على الصواريخ الإيرانية، قبل أن يعلن الطرفان وقف الضربات تباعا، استجابة لدعوة دونالد ترامب.