حتى وقت قريب كنا نتألم كثيرا عندما يسقط لاعب كرة على أرضية الملعب مفارقا الحياة، أو نصدم بخبر وفاة لاعب آخر في حادث سير اليم، لكن ما لا نركز عليه هو وفاة عدد كبير من مشجعي الساحرة المستديرة بعيدا عن أرضية الملاعب بسبب حماسهم الشديد أو تألمهم من هزائم فرقهم غير المتوقعة، قائمة أخرى تضاف إلى سجل الراحلين عن ساحات الميدان، بعضهم في إعمار صغيرة والبعض الآخر كتب نهايته في حب لعبة عالمية اجتمع على متابعها ملايين الناس في قارات العالم المختلفة.
أن قسوة الهزائم التي تمنى بها المنتخبات أو الفرق الرياضية سواء على المستوى المحلي أو العالمي تتسب سنويا في حدوث نتائج عكسية على أرواح المشجعين، فمرارة الإخفاقات المتتالية قد تؤدي إلى نوع من الخلل الذهني والنفسي لدى المشجعين لدرجة أنهم يتساقطون واحدا تلو الاخر، ولكن هذه المرة في صمت القبور بعيدا عن وسائل الإعلام أو أخبار الراحلين.
هناك مشجع متعصب لفريقه تجده رافضا لكل الخيارات المطروح، لا يرتضي بشيء آخر سوى الفوز والتألق، ولا يمكن مجادلته أو الحوار معه أو حتى انتقاد فريقه الذي يشجعه، حلمه الدائم هو الفوز، ولا يرضى له بديلا آخر.
ترى، لماذا يموت بعض المشجعين بعد هزيمة فريقهم أو خروجه من قائمة المتصدرين للمراكز الأولى في دوري؟
في الحقيقية، بعض القلوب لا تتحمل الصدمات المفاجئة خاصة إذا كان هذا المشجع لديه انتماء لا حدود له لفريقه الذي يتابعه بشكل دائم، وهذا يفسر لنا ارتفاع عدد المشجعين الذين يفارقون الحياة بعد خسارة فرقهم نتيجة تعرضهم لأزمة قلبية مفاجئة أو سكتة دماغية، والسبب العلمي لذلك هو الارتباط العاطفي الشديد بالفريق، مما يؤدي إلى رد فعل عصبي وهرموني عنيف يرفع مستوى هرمون التوتر بشكل مفاجئ، وهو ما يسبب ضيقا حادا في الأوعية الدموية، وارتفاعا مفاجئا في ضغط الدم، واضطرابا في دقات القلب، مما يزيد من احتمالية حدوث جلطة سريعة للمشجعين المصابين بأمراض القلب أو بعض الأمراض المزمنة الأخرى هذه المعلومات تم اقتباسها من تقارير طبية وصفت حالة بعض الذي رحلوا عن عالمنا بسبب ما عانوه من ضغوطات نتيجة الخسائر المتلاحقة التي ألمت بفرقهم.
وفي سياق البحث والتقصي حول موت المشجعين، وقع نظري وأنا أبحث عن معلومات دقيقة حول هذا الموضوع على دراسة جديدة أوردتها صحيفة "ديلي ميل" البريطانية والتي تداولاتها بعض المواقع الالكترونية والصحف العالمية وخلصت إلى أنه من المرجح أن تزداد نسبة الإصابة بالأزمات القلبية المميتة أو السكتة الدماغية بنسبة 29 بالمائة لدى مشجعي الفريق الخاسر في يوم المباراة.
وأضافت الدراسة: إن نسبة الإصابة بالأزمات تقل بنسبة 20 بالمائة لدى مشجعي الفريق الفائز وهي نتيجة طبيعية لأن الفوز ليس كالخسارة دائما.
وقالت الدراسة: إن الرجال هم الأكثر عرضة لارتفاع نسبة إصابتهم بالأزمات القلبية أيام إقامة المباريات مقارنة بالنساء، وذلك يرجع إلى اهتمام الرجال بصورة أكبر بكرة القدم.
وخلصت الدراسة إلى أن "الأزمات المتعلقة بالقلب والأوعية الناتجة عن الضغط العقلي الشديد والتوتر الانفعالي لها علاقة بمباريات كرة القدم".
وإجمالا يمكن القول بأن الساحرة المستديرة وشغف الجمهور بها أوجد أعدادا هائلة من الراحلين بسببها بشكل سنوي.