عُرض مساء أمس بمسرح مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه عرضان من العروض المسرحية المشاركة ضمن مهرجان ليالي اوفير المسرحي للديودراما وسط حضور فني وثقافي من الجمهور المحب للمسرح.
بدأت العروض بعرض دولة الإمارات العربية المتحدة "تثائب المساء"، تأليف وإخراج حافظ أمان وبطولة عبدالله خليل وياسين الدليمي وتصميم الديكور حسن يوسف. العرض يوضح تحليلا داخليا لشخصية الدكتاتور ومعتقداته في الحياة والموت والروح والعشق والحب، وما بين الفردية والجماعية وتسليط الضوء على المكنون النفسي لهذه الشخصية ويجمع العرض بين الرمزية السياسية والفلسفة الوجودية، حيث تدور أحداثه داخل غرفة صغيرة بمبنى قديم يقطنها رجل خمسيني يعيش بين الواقع والهلوسة بين زفة تُجهَز وموت يُنتظره في حواره مع ذاته ومع شبحه ويطرح تساؤلات عن هوية الحقيقة واستعارات الزفاف والموت الذي يُحتفى به في مساء لا ينتهي.
وقال مساعد المخرج حسن يوسف: تشرفنا بالمشاركة خلال العرض المسرحي "تثائب المساء" لتمثل هذه المشاركة فرصةً مهمة لتقديم تجربة مسرحية تنطلق من رؤى فنية وإنسانية تعكس شغف صنّاع العمل بالمسرح وإيمانهم بدوره في طرح الأسئلة ومناقشة القضايا الإنسانية بلغة فنية قادرة على تجاوز الحدود واختلاف الثقافات وتأكيدًا للحضور الفاعل والإسهام في تعزيز التبادل الإبداعي بين الفنانين والمسرحيين من مختلف الدول ونتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى إدارة المهرجان والقائمين عليه على جهودهم في تنظيم هذا الحدث الثقافي المتميز، متمنين للدورة الأولى النجاح والتوفيق ولجميع الفرق المشاركة عروضًا مبدعة وتجارب ثرية.
وجاء العرض الثاني لجمهورية العراق، حيث قدمت فرقة هوار من كوردستان العراق العرض المسرحي "سلمى" تأليف الدكتور دلشاد مصطفى وسينوغرافيا وإخراج نجاة نجم وبطولة هوار فارس وتوغيلي أميغت. تدور الأحداث حول معاناة الأكراد من القتل والتهجير والإبادة من خلال شخصية "سلمى" المرأة الكردية الأربعينية التي تقف على الحدود بين بلدين مسترجعةً ذكريات الألم والاضطهاد، حيث تستحضر أصوات الأطفال وتواجه خيبات الماضي وخياناته في رحلة إنسانية مؤثرة تنتهي باستدعاء مأساة الهجوم على حلبجة والأنفال وجاء العرض محملاً بأبعاد إنسانية واجتماعية عاكسةً معاناة الإنسان وصراعاته الداخلية وتميز بالأداء التعبيري والإخراج البصري الذي أوصل رسالة العمل بصورة مباشرة وعاطفية، كما عكس جانباً من التجربة المسرحية في كوردستان العراق وحضورها المتواصل في المحافل الفنية والثقافية العربية.
وأكد الفنان والمخرج نجاة نجم أن المشاركة في هذا المهرجان تمثل فرصة مهمة لنقل صورة الفن والمسرح في كوردستان العراق إلى الجمهور العربي، إضافة إلى بناء جسور ثقافية وفنية مع الفرق المشاركة من مختلف الدول، كما نعبر عن سعادتنا بحفاوة الاستقبال والتنظيم الذي شهده المهرجان وبالدور الثقافي الذي تقوم به سلطنة عُمان في احتضان الفعاليات الفنية والمسرحية ودعمها للحوار الثقافي عبر الفن.