كتبت - مُزنة الفهدي
قال المهندس خالد بن محمد البلوشي مدير عام الشؤون المناخية بالندب في هيئة البيئة : إن منصة "مُناخ" رُسمت معالمها لتكون نظاماً وطنياً متكاملاً ورائداً على مستوى المنطقة بأسرها في إدارة بيانات تغير المناخ ورصد انبعاثات الغازات الدفيئة.
وأوضح أن المنصة تهدف جوهرياً إلى الانتقال بإدارة البيانات المناخية من طابعها التقليدي اليدوي إلى مسار متطور يتسم بأعلى مستويات الكفاءة والتنظيم والأتمتة الرقمية.
وأشار البلوشي إلى أن المنصة تسهم بشكل فاعل في دعم مسيرة سلطنة عُمان نحو تحقيق مستقبل بيئي مستدام، وذلك من خلال مواءمتها المباشرة مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، ومساندتها لتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية المعنية بالتغير المناخي؛ حيث تتيح المنصة تمكين عملية اتخاذ القرار عبر توفير بيانات دقيقة وتحليلات متقدمة، وتمنح صناع القرار القدرة على وضع سياسات واستراتيجيات قائمة على أسس علمية سليمة لمواجهة تحديات تغير المناخ، بالإضافة إلى دورها المحوري في تعزيز الحوكمة وتبني منظومة عمل مترابطة بين هيئة البيئة وكافة المؤسسات المعنية، مما يرسخ قيم الشفافية والكفاءة في تداول المعلومات المناخية.
وأضاف مدير عام الشؤون المناخية "أن من أبرز الأهداف الاستراتيجية التي تقف خلف إطلاق هذه المنصة هو تحقيق حوكمة متكاملة للبيانات المناخية؛ ويتحقق ذلك عبر تمكين الجهات الحكومية والمنشآت المختلفة من إدخال، وجمع، وتحديث بيانات الانبعاثات وإجراءات التخفيف بصورة دورية ومنظمة".
ونوّه البلوشي إلى أن الأهداف تمتد لتشمل تحسين جودة ودقة البيانات، إلى جانب أتمتة عمليات حساب الانبعاثات بشكل كامل لتقليص نسبة الأخطاء البشرية إلى مستويات شبه صفرية، كما تسهم المنصة في دعم الالتزامات الدولية لسلطنة عُمان من خلال تسريع إعداد وتقديم التقارير الوطنية والدولية، وفي مقدمتها تقارير الشفافية الدورية (BTR) وتقارير الجرد الوطني، بما يتوافق مع المتطلبات الصارمة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC).
وأشار إلى دور المنصة الحاسم في تتبع التقدم الوطني، عبر توفير إطار عمل متكامل يضمن حصر وتتبع بيانات الانبعاثات ومتابعة الخطوات المحرزة نحو تحقيق الأهداف الوطنية لخفضها، فضلاً عن دورها في جذب التمويل المناخي والمساهمة في بناء جسور الثقة مع الشركاء الدوليين، بفضل ما توفره المنصة من بيانات موثوقة، دقيقة، وتتمتع بأعلى درجات الشفافية.
حوكمة البيانات
وأضاف المهندس البلوشي أن المنصة تعتمد في تشغيلها على عملية إلكترونية مؤتمتة بالكامل لجمع البيانات، حيث تم تصميمها خصيصاً لتضم جداول منظمة وبيانات دقيقة مطلوبة بشكل مباشر من كل قطاع، وتتولى الجهات المعنية إدخال هذه المعلومات ورفعها رقمياً، لتنتقل تلقائياً وبسلاسة إلى سجل البيانات الخاص بمسار الانبعاثات، وفي مرحلتها الأولى، تستهدف المنصة أربعة قطاعات رئيسية تشمل:
الطاقة، والزراعة، والصناعة، والنفايات، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية العاملة في هذه المجالات، بالإضافة إلى الشركات والمؤسسات المتنوعة التابعة
لها.
مسارات جودة البيانات
ولضمان أعلى معايير الجودة ترتكز المنصة على مسارين متوازيين؛ يكمن الأول في توحيد آلية تسليم البيانات عبر جداول قطاعية مباشرة، بينما يعتمد الثاني على
دقة الحسابات من خلال الأتمتة الكاملة للمعادلات والمنهجيات الحسابية المعتمدة من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC). ويسهم هذا التحول
الرقمي، بدلاً من العمليات اليدوية السابقة، في تقليص نسبة الخطأ الإنساني إلى مستويات قريبة من الصفر، واختصار الوقت والجهد، وتسريع تداول المعلومات بموثوقية عالية.
وتعزيزاً لشفافية البيانات وقابليتها للاعتماد الدولي، تطبق المنصة آليات متعددة للإبلاغ والقياس والتحقق (MRV)، وتخضع البيانات لمراجعة دقيقة وتوثيق يتتبع مصادرها وفق أفضل الممارسات العالمية. وقد تُوّجت هذه الجهود باختبار المنصة وفقاً لمعايير عالمية وإخضاعها لتقييم شامل من قِبل مؤسسات دولية متخصصة لضمان استيفائها لكافة المتطلبات.
المواءمة المستقبلية
وأفاد البلوشي: "لقد روعي في تصميم المنصة منذ لبنتها الأولى، التي صاغها استشاري عالمي بالتعاون مع خبراء وطنيين، أن تكون مرنة وقابلة للمواءمة
المستمرة مع أي تحديثات مستقبلية تطرأ على المعايير الدولية ومواصفات الـ(IPCC)، ولا تقف الطموحات عند هذا الحد، بل تخطط هيئة البيئة مستقبلاً لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المنصة، مما سيمكنها من استبصار المسارات المقبلة، والتنبؤ بالاتجاهات المناخية على مدى 5 أو 10 أو 15 سنة، وهو ما يمنح صناع القرار قراءات استشرافية متقدمة للتخطيط الاستراتيجي".
سياسة إتاحة البيانات
وأوضح أنه على الرغم من أن المصادر الحالية لم تخض في التفاصيل الدقيقة لسياسات إتاحة البيانات أو مستويات الصلاحيات بحسب نوع المستخدم، إلا أن
الرؤية العامة للمنصة تتجه نحو خدمة أطراف متعددة تشمل الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، وصناع السياسات، والمؤسسات البحثية، وانطلاقاً من رؤية هيئة البيئة لدعم البحث العلمي، تسعى الهيئة إلى تمكين الباحثين والطلاب والمهتمين بالشأن البيئي من الوصول إلى البيانات المفتوحة، على أن يتم توفيرها وفقاً لمعايير محددة ومدروسة تستند إليها الدوائر المختصة في الهيئة.
دعم القرار
وتؤدي المنصة دوراً محورياً في دعم اتخاذ القرار عبر تحويل البيانات الجامدة إلى مؤشرات وتوقعات ديناميكية، وتوفير تحليلات متقدمة تساعد في رسم مسارات واضحة لآثار التغير المناخي وتقييمها بأسس علمية سليمة، وتبرز أهمية المنصة حالياً في تطبيقين حكوميين رئيسيين: إعداد التقارير الوطنية والدولية، حيث تسهم في تسريع إعداد وتقديم تقارير الشفافية الدورية (BTR) وتقارير الجرد الوطني للانبعاثات وتوفيرها لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، وإصدار التراخيص البيئية عبر تحويل التقرير السنوي التقليدي الذي تقدمه الشركات للحصول على تراخيص الشؤون المناخية إلى عملية إدخال رقمية ومباشرة عبر النظام.
الشراكة القطاعية
وقال البلوشي : "إن الشراكة والتكامل متأصلان في البنية الهيكلية للمنصة؛ فقد حرصت هيئة البيئة على إشراك المؤسسات العاملة في قطاعات الطاقة والزراعة
والصناعة والنفايات منذ مراحل التصميم الأولى عبر حلقات عمل وجلسات توعوية، وعرض المنصة في نسختها التجريبية، ويضمن هذا النهج التكاملي استخدام البيانات مباشرة في التخطيط القطاعي، وهو ما ينعكس إيجاباً على مجالات حيوية أخرى مثل الأمن الغذائي والمائي".
وفي سياق متصل، تسير الاستراتيجية الوطنية نحو بناء مجتمع مستدام من خبراء
البيانات المناخية داخل سلطنة عُمان، وقد بدأت هذه الرحلة بالاعتماد على
الخبراء المحليين بجانب الاستشاري العالمي، وتستمر الهيئة حالياً في تقديم برامج التدريب والتوعية، وتسهيل إجراءات الاستخدام لضمان انتقال سلس ومستدام للكوادر الوطنية وتأهيلها لقيادة هذا القطاع.
معالجة فجوات البيانات
واختتم المهندس خالد البلوشي حديثه قائلا: " على الرغم من عدم استعراض آليات تفصيلية مباشرة لمعالجة الفجوات المحتملة في البيانات (سواء الجغرافية أو الزمنية) في الوثائق الحالية، فإن منهجية المنصة صُممت بطريقة تحد تلقائياً من هذه التحديات، فالانتقال من التقارير السنوية اليدوية إلى الإدخال الإلكتروني المنتظم يضمن تدفقاً مستمراً للبيانات ويقلل من الانقطاعات الزمنية، كما أن
الاعتماد على منهجيات الـ(IPCC) الموحدة يجعل أي بيانات يتم رصدها متسقة وقابلة للمقارنة، مما يسهل على الخبراء رصد أي فجوة وتغطيتها بناءً على أفضل الممارسات العلمية المعتمدة عالمياً".