عواصم "وكالات": اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم أنّ إيران استغرقت وقتا طويلا في التفاوض على اتفاق بشأن إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، متوعدا إياها بـ"دفع الثمن" بسبب ذلك، وذلك بعد تبادل الطرفين الهجمات في منطقة الخليج، في انتهاك جديد لوقف النار.


وهاجمت طهران صباح اليوم بالصواريخ والمسيّرات قواعد أمريكية في الأردن والبحرين والكويت، قائلة إنها رد على ضربات أمريكية طالت أراضيها بعدما اتهمتها واشنطن بإسقاط مروحية عسكرية فوق مضيق هرمز.


وحذّرت وزارة الخارجية الإيرانية من أن جيرانها في الخليج يتحملون "مسؤولية قانونية وأخلاقية" لمنع الهجمات عليها، معتبرة أن الضربات الأخيرة لواشنطن ألحقت "ضررت" في الجهود الدبلوماسية الجارية لإنهاء الحرب التي اندلعت أواخر فبراير.


وكتب ترامب في منشور على منصته تروث سوشال "لقد تأخروا كثيرا في التفاوض على اتفاق كان سيصب في مصلحتهم، والآن عليهم دفع الثمن!"، معتبرا أن "الجيش الإيراني في حالة فوضى عارمة. معظمه، كالبحرية والقوات الجوية، لم يعد له وجود... لقد هُزموا هزيمة نكراء".


ويناقض إعلان ترامب تصريحات أدلى بها للصحفيين الثلاثاء، حين قال إن المفاوضات بشأن تسوية دائمة لإنهاء الحرب في "مراحلها الأخيرة"، ويمكن إنجازها في "يومين أو ثلاثة".
وفي طهران، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي اليوم أن القوات المسلحة الإيرانية لن تترك أي هجمات أو تهديدات من دون رد، بعدما كان قد شدد الثلاثاء على أنّ القوات الأجنبية المنتشرة في المنطقة "معرضة دائما" لخطر الوقوع في مرمى تبادل النيران.


عودة "الحرب الشاملة"
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم من خطر عودة "الحرب الشاملة" إلى الشرق الأوسط، بعد تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة.
وقال غوتيريش خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في المنطقة "يجب ألا نقلّل من مخاطر تحوّل حريق محدود إلى حريق شامل، أو بعبارة أخرى إلى حرب شاملة".


من جهة أخرى، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك للصحفيين من جنيف "أنا مصدوم لتكرار التصعيد تلو الآخر. نشعر دائما بارتياح كبير عندما يُعلن عن وقف لإطلاق النار، لكن يجب احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل. كما يجب احترام القانون الدولي بشكل كامل".


ومثّلت هذه التطورات، والتي تأتي عشية انطلاق كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها هذا العام الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ويشارك فيها المنتخب الإيراني، تصعيدا إضافيا وضع وقف إطلاق النار المعلن أمام اختبار صعب، ما استدعى دعوات دولية لضبط النفس.
وأعربت بكين عن "قلقها العميق" إزاء الضربات الأمريكية والإيرانية، وحثّت جميع الأطراف على "وقف التصعيد"، بينما دعت روسيا إلى "ضبط النفس".


وارتفعت أسعار النفط الخام بنسبة واحد في المائة اليوم مع تراجع احتمال التوصل لاتفاق، بعدما كانت خسرت نحو خمسة في المائة في وقت سابق من اليوم ذاته بفعل التفاؤل السابق بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق.


هجمات متبادلة
وفجر اليوم، أعلن الحرس الثوري أنه استهدف قواعد أمريكية، بينها مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، وقاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الأزرق في الأردن (المعروفة باسم موفق السلطي)، ردا على ضربات أمريكية إثر إسقاط مروحية أباتشي الاثنين.
وقال الحرس إنه دمّر 21 هدفا، بما في ذلك 4 أهداف بينها حظائر لطائرات "إف-35" في قاعدة الأزرق.


من جهته، أعلن الجيش الأردني أنه أسقط خمسة صواريخ أطلقت من إيران، بينما أعلنت البحرين أنها اعترضت "عددا من الهجمات الجوية الإيرانية".
وأفاد مراسل وكالة فرانس برس في المنامة عن سماع دوي انفجارات في الصباح الباكر. من جانبه، أعلن الجيش الكويتي التصدي لـ"أهداف جوية معادية".
وأتى ذلك بعدما نفّذ الجيش الأمريكي سلسلة ضربات جوية ضد إيران، قال ترامب إنها تأتي ردا على إسقاط الجمهورية الإسلامية للمروحية.


وأفادت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" في بيان عن استهداف "أنظمة دفاع جوي إيرانية ومحطات تحكم أرضي ومواقع رادارات للمراقبة بالقرب من مضيق هرمز، مستخدمة ذخائر دقيقة أطلقتها طائرات مقاتلة تابعة للقوات الجوية والبحرية الأمريكية".


وأشارت وكالتا مهر وفارس إلى سماع دوي انفجارات في جزيرة قشم ومدينة بندر عباس على الساحل الجنوبي لإيران.
وذكر موقع أكسيوس أن القوات الأمريكية هاجمت منظومات دفاع جوي إيرانية وأنظمة رادار حول المضيق الحيوي لإمدادات النفط والغاز، والمغلق عمليا من قبل إيران منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير.


اختبارات لوقف إطلاق النار
وواجه إطلاق النار المعلن منذ الثامن من أبريل في إطار وساطة تقودها باكستان، اختبارات عدة، تزايدت في الأيام القليلة الماضية.
وكان آخرها خلال نهاية الأسبوع بعدما أطلقت طهران صواريخ على إسرائيل ردا على ضربة شنّتها في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله الحليف لطهران، ردت عليها إسرائيل بقصف أهداف داخل الجمهورية الإسلامية.


وتتمسّك إيران بأن يكون وقف الحرب في لبنان بين إسرائيل وحزب الله جزءا من التفاهم مع واشنطن، بينما تريد إسرائيل فصل المسارين، وتتمسك بمواصلة عملياتها العسكرية ضد الحزب.