لم تعد كرة القدم مجرد رياضة شعبية، بل تحولت إلى صناعة بمليارات الدولارات.. وتنطلق منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك حتى 19 يوليو المقبل، لتكون أول بطولة تقام في ثلاث دول، وأول نسخة تشهد مشاركة 48 منتخبا. وأول نسخة استثنائية للمنتخبات العربية غير مسبوقة بمشاركة قياسية بوجود 8 منتخبات عربية لأول مرة.

وتتحكم لغة المال في مونديال 2026 حيث يتوقع أن تحقق عائدا ماديا للفيفا يبلغ 8.9 مليار دولار، بزيادة 72% مقارنة بدورة كأس العالم 2022.

ويتوقع تحقيق نحو 4 مليارات دولار من حقوق البث التلفزيوني، إضافة إلى 1.8 مليار دولار من عقود الرعاية التجارية، لكن القفزة الأكبر تأتي من مبيعات التذاكر وباقات الضيافة، التي يُتوقع أن تتجاوز 3 مليارات دولار، أي أكثر من 3 أضعاف ما سجلته البطولة السابقة؛ حيث قفزت الأسعار لمستويات قياسية. ويصل سعر تذكرة الدرجة الثالثة إلى 265 دولارا. علاوة على ذلك، تبنى الفيفا سياسة إعادة بيع جديدة تتيح للمشجعين تسعير تذاكرهم دون سقف محدد، مع اقتطاع الاتحاد لرسوم تبلغ 30%.

وبعيدا عن لغة المال الذي يتعامل بها الفيفا مع بطولات كأس العالم ظهرت هناك العديد من الأمور على السطح منها تعامل المنتخبات والجماهير مع مسافات سفر طويلة تمتد لآلاف الكيلومترات بين بعض المدن.

وعلى العكس من نسختي روسيا 2018 وقطر 2022، اللتين وفرتا تنقلا مجانيا بين المدن المستضيفة، يفرض المونديال الحالي الموزع على 16 ملعبا تكلفة تنقل باهظة يتكبدها المشجع بمفرده.

ولن تقتصر تحديات المشجعين على المنافسة داخل الملعب، بل ستمتد إلى رحلة الوصول إليه. فمع محدودية خيارات النقل، وارتفاع أسعار خدمات النقل بفعل الطلب الكبير، وبلوغ تكلفة بعض مواقف السيارات 225 دولارا، يجد عشرات الآلاف من الجماهير أنفسهم أمام حسابات معقدة قبل صافرة البداية.

ويتصاعد الحديث قبل ركلة البداية حول درجات الحرارة الصيفية المرتفعة في المدن المستضيفة للبطولة، إضافة إلى حرائق الغابات المتكررة، ما يثير مخاوف بشأن جودة الهواء.

كما تبرز العواصف الرعدية والبرق كعامل إضافي، إذ تؤدي العواصف الصيفية في الولايات المتحدة غالبا إلى توقف الأحداث الرياضية المفتوحة.

كل هذه الأحداث لن تمنع (هوس) المشاهدة لمباريات المونديال برغم أنها تقام في أوقات لم يعتد عليها لكن شغف المونديال لن تكون هذه المواعيد عائقا من المتابعة مع كل أمنياتنا بالتوفيق لمنتخباتنا العربية بأن يكون لها الحضور الإيجابي في منافسات المونديال.