باريس (فرنسا) "أ.ف.ب": فريدريك بوريغو أظهرت دراسة نُشرت الأربعاء أنّ تطوّر النمل الذي يُقدَّر عدده بنحو 20 مليون مليار ويفوق وزنه الإجمالي وزن مختلف الطيور والثدييات البرية، مرتبط بالتغيرات المناخية عبر العصور، بدرجة أكبر مما كان يُعتقد سابقا.


تقول المعدّة الرئيسية للدراسة المنشورة في مجلة "رويال سوسايتي أوبن ساينس" جولي كامبانا إنّ "النمل من الكائنات الحية الدقيقة التي لا ننتبه إليها غالبا، ونميل إلى اختزالها في صورة الكائنات العاملة فقط".


ظهر النمل قبل 140 مليون سنة، وما زال مُذاك يؤدي دورا حيويا في النظام البيئي.
تقول كامبانا، وهي باحثة فرنسية من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي والمركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية، "للنمل أدوار بيئية متنوعة جدا، بدءا من نشر البذور في الغابات، وهو ما يتيح تجديد النباتات والأشجار، وصولا إلى تهوية التربة عبر الأنفاق التي تحفرها بعض الأنواع لبناء مستعمراتها".


بشكل عام، تتأثر العملية التطورية التي تؤدي إلى ظهور أنواع جديدة من النمل، بالعوامل البيئية، أي مجموع العناصر المكوِّنة للطبيعة. وتنقسم هذه العوامل إلى نوعين: حيوية وغير حيوية.
تتكون العوامل الحيوية من الكائنات الحية، مثل النباتات والحيوانات والفطريات والبكتيريا. أما العوامل غير الحيوية فهي عناصر غير حية، مثل الضوء والماء ودرجة الحرارة والتربة والهواء.


تقول كامبانا "أردنا معرفة كيف ظهر هذا العدد الكبير من الأنواع على مدى 140 مليون سنة. لذلك سعينا إلى فهم العوامل البيئية التي ربما ساهمت في ظهور أنواع معينة، أو على العكس، في انقراضها".
كان الإجماع العلمي لفترة طويلة يفترض أن تنوّع النمل كان في الأساس نتيجة لتطور النباتات المزهرة (كاسيات البذور) التي وفّرت للنمل المأوى والغذاء، ولأنّ ثمة نحو 335 ألف نوع منها، ساهمت في فتح الطريق أمام ازدياد تنوّع النمل وتطوّره.


وتضيف الباحثة "لا تزال النباتات المزهرة عاملا بيئيا رئيسيا في ديناميكيات تنوّع النمل، لكنها ليست العامل الوحيد".
ولإجراء دراستهم، صنّف العلماء 15 ألف نوع من النمل إلى 30 مجموعة ذات خصائص متشابهة.
ثم أخضعوا هذه المجموعات لسيناريوهات تنوع محتملة مختلفة، تجمع بين أربعة متغيرات بيئية: اثنان للعوامل الحيوية (النباتات المزهرة والنباتات ذات البذور العارية) واثنان للعوامل غير الحيوية (درجة الحرارة ومستوى سطح البحر).


وتقول كامبانا إنّ "الأمر يشبه إلى حدّ ما سيناريوهات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، أي سيناريوهات تغير المناخ. لقد اختبرنا سيناريوهات تنوع مختلفة باستخدام المتغيرات الأربع بشكل منفصل. وبالاعتماد على نماذج احتمالية، حددنا أي سيناريوهات تفسّر بأفضل شكل ما نرصده اليوم من تنوع لدى النمل".
يتبيّن بشكل خاص أن التغيرات المناخية، أي تلك المتعلقة بمستوى سطح البحر ودرجات الحرارة، أدّت دورا أكبر مما كان يُعتقد حتى الآن.


تقول كامبانا "كنّا حتى الآن نقلّل إلى حدّ ما من أهمية تأثير هذه العوامل البيئية الفيزيائية. لكن دراستنا تُسلط الضوء بشكل أساسي على أن البيئة متعددة العوامل".
يمكن لهذه التغيرات السابقة في مستوى سطح البحر أن تفسّر التاريخ التطوري لمجموعة "سولينوبسيديني" التي ينتمي إليها نوع "أديلوميرميكس كوكو". وكان للتغيرات في درجات الحرارة تأثير في تعزيز تطوّر مجموعة "هيتيروبونيريني" التي ينتمي إليها نوع "هيتيروبونيرا إمبيليس".


وبينما تُعد كاسيات البذور السبب وراء ازدياد أعداد مجموعة "ليبتانيليني" التي ينتمي إليها نوع "ليبتانيلا جابونيكا"، فإن تنوع النباتات عارية البذور هو الذي ساهم في تنوع مجموعة "دوليكوديروس كوادريدينتيكولاتس" مثلا.
في ظل التغير المناخي المتسارع حاليا، تتيح هذه الدراسة فهم تأثير التغيرات البيئية على التراجع الحالي في التنوع البيولوجي بشكل أفضل، وتوجيه جهود الحفاظ عليه.