شهدنا خلال اليومين الماضيين الإعلان عن مشاريع جديدة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بقيمة استثمارية تصل إلى نحو 2.9 مليار ريال عماني في قطاعات مختلفة من أبرزها تنفيذ الشق السفلي للمرحلتين الثانية والثالثة من مشروع شركة أكمي للهيدروجين الأخضر وهو ما يعني تأسيس أول منشأة صناعية للهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء في سلطنة عُمان باستثمارات تبلغ 4.2 مليار دولار أمريكي (1.6 مليار ريال عماني) وبحجم إنتاج يبدأ بـ 400 ألف طن متري من الأمونيا الخضراء سنويا و71 ألف طن متري من الهيدروجين الأخضر سنويا مع بدء التشغيل التجاري للمرحلة الثانية في عام 2030، وبالتالي فإن هذا الاستثمار الذي من المتوقع أن يدخل مرحلة التشغيل التجاري بعد 4 سنوات يؤكد نجاح الجهود التي تم بذلها خلال السنوات الماضية من أجل توطين مشروعات الهيدروجين الأخضر في سلطنة عُمان.

تكتسب مشروعات الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء أهمية كبيرة في العديد من المجالات من أبرزها: تشجيع المشروعات المعتمدة على الطاقة النظيفة، واجتذاب العديد من الشركات للاستثمار في القطاعات الصناعية المرتبطة بالهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة بشكل عام، وتعزيز جهود التنويع الاقتصادي ذات العلاقة بتصدير منتجات الطاقة النظيفة في الوقت الذي تتجه فيه الأسواق الدولية إلى تقليص اعتمادها على الطاقة المرتبطة بالنفط والغاز، وهناك العديد من المكاسب الأخرى المتعلقة بفرص العمل والتوظيف والتدريب ونقل الخبرات وتحريك الاقتصاد المحلي بالدقم بشكل عام.

وتضمنت الاتفاقيات أيضا واحدا من المشروعات المهمة التي تتجه المناطق الاقتصادية والحرة في سلطنة عُمان لتوطينها في قطاع المركبات الكهربائية وهو مشروع صناعة مواد الأنود الخاصة بالبطاريات والذي تنفذه إحدى الشركات الصينية العالمية ويقوم المشروع على البحث والتطوير والتصنيع الصناعي لمادة الأنود القائمة على السيليكون، وبحسب البيان الصحفي فإن المشروع «يهدف إلى توطين سلسلة توريد الأنود السيليكوني-الكربوني داخل سلطنة عُمان لدعم منظومة المركبات الكهربائية المحلية وتصدير المنتجات إلى السوق العالمية لمواد الأنود عالية الجودة»، وهو ما يعزز الأهمية الاقتصادية لهذا المشروع الذي يؤسس مع مجموعة من المشروعات الأخرى التي تم الإعلان عنها في صلالة وصحار خلال الفترة الماضية لمرحلة جديدة تعزز الدقم من خلالها ريادتها في العديد من المشروعات النوعية وتضع سلطنة عُمان في موقع تنافسي عالمي في المنتجات المرتبطة بالسيارات الكهربائية.

وهناك العديد من المشروعات الأخرى التي تم الإعلان عنها مساء الاثنين في احتفال المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بتوقيع اتفاقيات استثمارية جديدة في القطاعات الصناعية والسياحية والإسكانية، ويعتبر مشروع إنشاء وحدة فصل ومعالجة سوائل الغاز الطبيعي الذي تنفذه مجموعة أوكيو واحدا من المشروعات التي لها العديد من المكاسب الاقتصادية خاصة أنه يعتبر «أحد المشاريع الاستراتيجية الداعمة لتطوير مجمع البتروكيماويات، نظرًا لدور المحطة في توفير المواد الأولية اللازمة للصناعات اللاحقة ذات القيمة المضافة وتعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية ورفع قيمتها المضافة»، وهذا يعني أننا أمام مجموعة من المشاريع المتنوعة التي تحقق عائدا اقتصاديا مرتفعا وتنعكس إيجابا على العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى وعلى خطط التنويع الاقتصادي وتوفير فرص العمل للشباب العماني ورفد نشاط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مجالات الخدمات والنقل والمطاعم والصيانة والتشغيل والعديد من القطاعات الأخرى المرتبطة بهذه المشروعات.

إن نجاح المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم في استقطاب هذه المشروعات يعيدنا إلى السنوات الأولى التي تم فيها الإعلان عن ميناء الدقم وإسناد أول مناقصة في هذا المشروع التنموي الذي يتم بناؤه وفق رؤية اقتصادية طموحة تستهدف تعزيز الموقع الاستراتيجي للدقم وبناء منظومة متكاملة من المشروعات الاقتصادية التي بدأت بميناء الدقم والحوض الجاف ومطار الدقم وسلسلة عديدة من مشروعات البنية الأساسية والحوافز والتشريعات المرنة والتسهيلات التي عززت البيئة الاستثمارية ونقلتنا إلى مشروعات الصناعات البتروكيماوية كمصفاة الدقم ومحطة تخزين النفط في رأس مركز وتنقلنا اليوم إلى الاستثمار في الطاقة المتجددة ومشروعات الهيدروجين الأخضر والمركبات الكهربائية وهي استثمارات ذات مكاسب اقتصادية تصنع الريادة للدقم في العديد من القطاعات الاقتصادية والبيئية.

محمد بن أحمد الشيزاوي كاتب متخصص في الشؤون الاقتصادية