نجح فريق بحثي عُماني في تطوير مجموعة جديدة من المركبات الكيميائية ذات الإمكانات الدوائية الواعدة، في إنجاز علمي قد يفتح آفاقًا جديدة لتطوير أدوية أكثر كفاءة وأقل تكلفة لعلاج بعض الأمراض السرطانية ومقاومة الميكروبات.
واعتمدت الدراسة على تحضير مركبات تحتوي على نواة التريازولين مرتبطة بمشتقات الجلوكوز، باستخدام منهجية مبتكرة تسهم في تبسيط عمليات التحضير الكيميائي وتقليل تكاليف الإنتاج مقارنة بالطرق التقليدية المتبعة في هذا المجال.
وقالت الدكتورة أنوار بنت سعيد المقبالية أستاذ مساعد بكلية العلوم بجامعة السلطان قابوس والباحثة الرئيسية في الدراسة: إن النتائج التي توصل إليها الفريق البحثي تؤكد أن المنهجية المطورة تمثل خطوة مهمة نحو إنتاج مركبات دوائية جديدة بكفاءة واقتصادية أعلى، مع تقليل عدد المراحل التحضيرية، بما يتوافق مع توجهات الكيمياء الخضراء ومبادئ الاستدامة في الصناعات الدوائية الحديثة.
وأوضحت أن الدراسة اعتمدت على استخدام الجلوكوز المستخلص من أبسط أنواع السكر كمادة أولية لإنتاج مركبات جديدة ذات تراكيب كيميائية محددة، من خلال آلية مبتكرة أسهمت في تقليل التكاليف وعدد خطوات التحضير، الأمر الذي يعزز فرص الاستفادة منها مستقبلاً في التطبيقات الدوائية.
وللتحقق من نجاح عمليات التحضير، استخدم الفريق البحثي مجموعة من التقنيات التحليلية المتقدمة التي مكّنت الباحثين من تحديد التركيب الكيميائي للمركبات بدقة عالية والتأكد من بنيتها ثلاثية الأبعاد.
كما خضعت مجموعة من المركبات الجديدة لاختبارات حيوية على 60 نوعًا من الخلايا السرطانية، حيث أظهرت بعض المشتقات نشاطًا ملحوظًا، خاصة تجاه خلايا سرطان الدم، في حين كشفت النتائج عن فعالية واعدة لبعض المركبات في مقاومة أنواع مختلفة من البكتيريا والفطريات، ما يعزز إمكانات تطويرها مستقبلًا كمركبات علاجية محتملة.
وأكدت الدكتورة أنوار المقبالية أن النتائج المشجعة التي حققتها الدراسة تمثل مرحلة أولية مهمة، إلا أن هذه المركبات لا تزال بحاجة إلى المزيد من الاختبارات والدراسات المتخصصة قبل الانتقال إلى مراحل التطبيق العملي أو تقييمها من قبل الجهات المختصة للاستخدام الدوائي.
وأوصت الدراسة بمواصلة الأبحاث لإجراء اختبارات حيوية أكثر شمولًا، وفهم العلاقة بين التركيب الكيميائي للمركبات وتأثيراتها الحيوية، إلى جانب تعزيز التعاون بين الباحثين في مجالات الكيمياء والعلوم الحيوية والصيدلانية، بما يسهم في تحويل النتائج المخبرية إلى تطبيقات دوائية عملية تخدم القطاع الصحي وتحقق أثرًا اقتصاديًا وعلميًا مستدامًا.
ويُعد هذا الإنجاز إضافة جديدة إلى سجل البحث العلمي العُماني، خاصة أن الدراسة حصدت الجائزة الوطنية للبحث العلمي لعام 2025 ضمن قطاع الثقافة والعلوم الاجتماعية والأساسية لفئة حملة الدكتوراه، تقديرًا لقيمتها العلمية وإسهامها في تطوير المعرفة والابتكار في المجال الكيميائي والدوائي.