نظمت غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة ممثلة في لجنة الأمن الغذائي اليوم  ندوة بعنوان "من المزرعة إلى المصنع" تحت شعار "مستقبل غذائي مستدام" وذلك بقاعة مجان بولاية صحار برعاية سعادة الدكتور أحمد بن ناصر البكري وكيل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه للزراعة وحضور المهندس سعيد بن علي العبري رئيس مجلس إدارة الفرع وعدد من مسؤولي الوحدات الحكومية والخاصة والمزارعين والمهتمين بقطاع الأمن الغذائي.
هدفت الندوة إلى إيجاد منصة تواصل مباشرة بين أصحاب المزارع وإدارات المشتريات في المصانع الغذائية وتقليل الاعتماد على المواد الخام المستوردة عبر تعزيز استخدام المنتجات المحلية عالية الجودة إلى جانب توفير سوق مستدام للمزارعين يضمن تسويق محاصيلهم بأسعار عادلة وتأمين تدفق مستقر للمواد الخام للمصانع، فضلاً عن التعريف بالمواصفات والمعايير المطلوبة في مجالات الجودة والتغليف والتوريد.
وقال الدكتور علي بن محمد الحامدي رئيس لجنة الأمن الغذائي بغرفة محافظة شمال الباطنة: إن تنظيم الندوة يأتي انطلاقًا من حرص اللجنة على تعزيز التكامل بين القطاعين الزراعي والصناعي وبناء شراكات مستدامة بين المزارعين والمصانع الوطنية بما يدعم منظومة الأمن الغذائي مشيرًا إلى أهمية تعزيز التواصل المباشر بين المنتجين والمصنعين وتشجيع الاعتماد على المنتجات المحلية، وتطوير سلاسل الإمداد بما يحقق الاستدامة والكفاءة.
وتضمن برنامج الندوة عددًا من أوراق العمل المتخصصة حيث استعرض المهندس ناصر بن علي المرشودي مدير عام المديرية العامة للثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بمحافظة شمال الباطنة المقومات الاستراتيجية التي تتمتع بها المحافظة موضحًا أنها تمتلك موقعًا حيويًا مدعومًا بستة منافذ بحرية وبرية تسهم في تعزيز الحركة التجارية والربط بالأسواق الإقليمية والعالمية.
وأضاف المرشودي أن المحافظة تضم أكثر من 14 ألف مزارع وتزيد مساحتها الزراعية على 99 ألف فدان، ما يوفر قاعدة إنتاجية قوية تدعم التوسع في الصناعات الغذائية والتحويلية، مشيرا إلى أن مفهوم "من المزرعة إلى المصنع" يركز على ربط الإنتاج الزراعي بالصناعات التحويلية لتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الوطنية والحد من الفاقد والهدر، من خلال تطوير سلاسل القيمة الغذائية وتحسين سلاسل الإمداد وتعزيز الاستثمار في القطاع.
كما استعرض المرشودي جهود رقمنة الفرص الاستثمارية عبر منصة "تطوير"، إلى جانب طرح مشروع لتجميع مخلفات المزارع وتصنيع الأعلاف المركزة بمنطقة الشاطر بولاية السويق على مساحة 6.1 فدان، بما يسهم في استدامة الموارد وتعزيز الأمن الغذائي بالمحافظة.
كما قدم المهندس مازن بن سيف الحراصي مدير العمليات للخضروات والفواكه بشركة تنمية زراعة عُمان ورقة عمل قال فيها: إن شركة تنمية زراعة عمان نجحت في بناء منظومة زراعية وصناعية متكاملة تدير اليوم نحو 30 ألف فدان من الأراضي الزراعية، تضم ما يقارب 400 ألف نخلة و30 ألف شجرة ليمون عُماني إلى جانب مشاريع إنتاجية متخصصة في الموز والمحاصيل الأخرى. وأضاف أن الشركة توسعت في استثماراتها الزراعية والصناعية بما يعزز الأمن الغذائي الوطني ويرفع القيمة المضافة للمنتجات العُمانية.
وأضاف الحراصي أن المجمع الصناعي للتمور بنزوى يمتلك طاقة لمعالجة 30 ألف طن من التمور ومنتجاتها وأن الشركة تمكنت من الوصول بمنتجاتها إلى أكثر من 20 دولة حول العالم، مؤكداً أن هذه المؤشرات تعكس الدور المتنامي للشركة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسية القطاع الزراعي العُماني محليًا ودوليًا.
وشهدت الندوة عقد لقاءات ثنائية مباشرة بين المزارعين وعدد من الشركات الوطنية من بينها مطاحن صحار ومسقط للصناعات الغذائية المتحدة وشركة تكرير السكر وشركة تنمية زراعة عُمان بهدف مناقشة فرص التعاون والشراكة والإجابة عن استفسارات المزارعين بما يمهد لتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تسهم في بناء شراكات حقيقية ومستدامة بين القطاعين الزراعي والصناعي، وتعزز جهود تحقيق الأمن الغذائي في سلطنة عُمان.