دخل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات حيز التنفيذ بعد صدور المرسوم السلطاني رقم رقم ٦١/ ٢٠٢٦ ليشكل إطارا تشريعيا حديثا يواكب التطورات المتسارعة في مجالات تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، ويهدف إلى حماية الأمن الوطني، ويوفر الحماية للأفراد والمجتمع من الجرائم الرقمية والاحتيال الالكتروني.
وأكد القانون سريان أحكامه على الجرائم ولو ارتكبت كليا أو جزئيا خارج سلطنة عمان متى ما ترتب عليها ضرر بمصالحها أو أشخاصها، أو إذا تحققت النتيجة الإجرامية فـي سلطنة عمان أو كان يراد لها أن تتحقق فيها ولو لم تتحقق.
ومنح القانون وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات صلاحية التنسيق مع الجهات المختصة في الحصول على البيانات أو المعلومات الإلكترونية من الجهات النظيرة، وغيرها من الجهات الحكومية وغير الحكومية فـي سلطنة عمان وخارجهـــا، بناء على أمر قضائي صادر عن الادعاء العام، أو المحكمة المختصة بحسب الأحوال مع عـــدم الإخـلال باختصاصات مركز الدفاع الإلكتروني.
التعدي على البيانات الإلكترونية
تضمن القانون عقوبات مختلفة لجرائم التعدي على البيانات أو المعلومـات الإلكترونيـة والنظـم المعلوماتيـة؛ حيث فرض عقوبة السجن مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد على (6) أشهر، وبغرامة لا تقل عن (100) ريال عماني، ولا تزيد على (1000) ألف ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كــل من دخــل عمــدا -ودون وجه حق- موقعا إلكترونيا أو نظاما معلوماتيا أو وسيلة تقنية المعلومات أو جزءا منها أو تجاوز الدخول المصرح به إليها أو استمر فيها بعد علمه بذلك، وشدد على العقوبة في حالة ما ترتب على جريمة من تشويه أو إتلاف أو نسخ أو تدمير أو غيرها من الاضرار.
وفي حالة كانت البيانات أو المعلومات الإلكترونية المستهدفة تحمل طابعا شخصيا تكون العقوبة السجن لمدة لا تقل عن سنة، ولا تزيد على (3) سنوات، وبغرامة لا تقل عن (2000) ريال عماني، ولا تزيد على (5000) ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
أما في حالة الاختراق والدخول غير المشروع إلى نظام معلوماتي أو موقع إلكتروني أو وسيلة تقنية المعلومات، فيعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن (500) ريال عماني، ولا تزيد على (1000) ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويعفـى مــن العقــاب إذا كــان الفاعـــل وليا أو وصيا أو قيما أو متوليا الرعايـــة، أقـدم على الفعل حفاظا علـى مصلحة فاقــد الأهليــة أو ناقصهـا.
كما حدد القانون عقوبة جريمة كل من حصل أو غير أو عدل أو حجب أو شفر أو ألغى أو أتلف أو أفشى عمدا - ودون وجه حق - بيانات أو معلومات إلكترونية تتعلق بفحص أو تشخيص أو سجل طبي أو صرف أدوية أو رعاية طبية، بالسجن مدة لا تقل عن شهـر، ولا تزيد على (3) سنوات، وغرامات مالية لا تقل عــن (3000) ريال عماني، ولا تزيد على (10.000) ريال عماني.
كما شدد القانون على عقوبة الدخول غير المشروع إلى الأنظمة الحكومية الالكترونية بقصد الحصول على بيانــات أو معلومات إلكترونية غير مصرح بها، كما اعتبر القانون البيانات أو المعلومات الإلكترونية الخاصة بالمصارف والمؤسسات المالية فـي حكم البيانات أو المعلومات الإلكترونية الحكومية فـي نطاق تطبيق الأحكام والعقوبات.
إساءة استخدام التقنية
وتطرق القانون إلى معاقبة جرائم إسـاءة استخـدام وسيلـة تقنيـة المعلومـات مثل: حيازة أو تصنيع أو تداول أجهزة أو معــدات أو أدوات أو برامــج مصممــة أو مطــورة أو محــورة أو كلمات مرور أو شيفرات أو رموز أو أي بيانات مماثلة، وذلك بقصد استخدام أي منها فـي ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جرائم، أو إخفاء آثارها أو أدلتها الرقمية، كما أكد القانون على عقوبة كل موظف عام تسبب عمدا بعدم اتخاذه التدابير والاحتياطات اللازمة الصادرة عن الوزارة أو أي جهة مختصة فـي تعرض أي نظام معلوماتي أو موقع إلكتروني لأي من الجرائم .
وتناول القانون عقوبة الامتناع عـن تقديم الأدلة أو العبث بها؛ حيث يعاقـب كل من أخفى أو امتنع عن تقديم الرموز السرية لوسيلة تقنية المعلومات المستخدمة فـي ارتكاب أو تسهيل ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها فـي هذا القانون إلى مأموري الضبط القضائي، كذلك يعاقب كل مسؤول عن الأدلة الرقمية أخفى أو امتنع عن تقديمها لمأموري الضبط القضائي، أو عبث بها.
وفي التزوير والاحتيال المعلوماتي أكد القانون على عقوبة كل من استخدم موقعا إلكترونيا أو نظاما معلوماتيا أو وسيلة تقنية المعلومات فـي انتحال هوية شخص طبيعي أو اعتباري بالسجن مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن (500) ريال عماني، ولا تزيد على (1000) ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين. كما يعاقب كل من استخدم وسيلة تقنية المعلومات فـي الحصول من الغير على نفع غير مشروع لنفسه أو للآخرين باستعماله إحدى طرق الاحتيال، وتضاعف العقوبة إذا وقع الاحتيال على فاقد الأهلية أو ناقصها، أو فـي حال تعدد المجني عليهم.
كما جرم القانون حالات تزوير البيانات أو المعلومات الإلكترونية عن طريق الاصطناع أو الإضافة أو الحذف أو الاستبدال أو بأي طريقة كانت، بقصد استعمالها فـي نظام معلوماتي أو موقع إلكتروني لتحقيق منفعة لنفسه أو لغيره أو إلحاق ضرر بالغير، وشدد على العقوبة إذا كانـت البيانــات أو المعلومات الإلكترونية حكومية.
جرائم المحتوى
وفصل القانون عقوبات جرائم المحتوى، متناولا في الفرع الأول الجرائـم التـي تمـس الدولـة مثل: إرســال أو نشر أو بث بيانات أو معلومات إلكترونية بغير إذن من الادعاء العام أو المحكمة المختصة -بحسب الأحوال- تتعلق بتحقيقات قائمة أو نشر أي من وثائقها، أو أخبار فـي شأن الدعاوى المعروضة أو التي عرضت على المحكمة، أو أسماء أو صور أطراف الدعوى أو المحكوم عليهم. بالاضافة إلى إنتاج أو نشر في كل ما من شأنه أن ينطوي على الإخلال بالنظام العام أو الآداب العامة، والشائعات أو معلومات مضللة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وتشدد العقوبة إذا كان القصد إثارة الفتنة أو الكراهية أو العنصرية أو الطائفية أو الفرقة أو إيذاء النفس، والتحريــض أو الدعوة إلى التجمهر، أو الإضراب أو الاعتصام أو الخروج فـي مسيرات فـي غير الأحوال المرخص فيها.
كما جرم القانون القيام بنشر أخبار، أو بيانات، أو إشاعات كاذبة أو مغرضة، أو بث دعايات مثيرة، بقصد الإضرار بسمعة أو مكانــة أو هيبة الدولة أو إحدى سلطاتها أو مؤسساتهــا، أو إضعـــاف الثقـــة فـي أسواقها المالية أو مكانتها الاقتصادية والمالية، أو التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر على استقرارها الأمني أو الاجتماعي أو الصحي، أو لازدراء عملة سلطنة عمان أو علمها أو شعارها أو نشيدها الوطني، أو نشر تحركات الأجهــزة العسكرية والأمنية أو أنظمتها أو لوائحها الداخلية وكان من شأن ذلك الإضرار بمصلحة العمل.
وذكر القانون عقوبة الطعن في حقوق السلطان وسلطته، أو عابه فـي ذاته، أو طعن فـي زوجة السلطان أو ولي عهده أو أولاده أو عابهم فـي ذواتهم، بالسجن مدة لا تقـــل عــن (3) سنوات، ولا تزيد علــى (10) سنـــوات، وبغرامة لا تقل عن (3000) ريال عماني، ولا تزيد على (5000) ريال عماني..
أما الفـرع الثانـي فقد اختص بالجرائم التـي تمـس الأسـرة والمجتمـع، فقد فرض عقوبات على الترويج لجمع التبرعات مــن الجمهور عبر طرق غير مرخصة، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد بإحدى الطرق أبرزها هي التقاط صور المصابين أو الموتى أو ضحايا الحوادث أو الكوارث ونقلها أو نشرها دون تصريح أو موافقة ذوي الشأن. تتبــع أو رصـــد بيانـــات المواقــع الجغرافيـــة للغيــر أو إفشائهـــا أو نقلهـــا أو كشفهـــا أو نسخها أو الاحتفاظ بها، وإجراء أي تعديل أو معالجة على مقطع صوتي أو مرئي أو صورة للغير، بقصد التشهير أو الإساءة إليه أو لإظهاره بطريقة من شأنها المساس بشرفه أو كرامته، كما جرم القانون استغلال الأطفال -لم يبلغ سن (15)- أو العمالة المنزلية كمحتوى إعلامي بصورة سلبية، أو نشر محتوى يروج للعنف أو الرعب المفرط للأطفال.
كما فرض القانون عقوبات في حالة التسول والاستجداء بهدف الحصول على منفعة، أو ترويج أو بيع أدوية أو مواد أو مستحضرات أو أدوية عشبية غير مرخصة أو القيــام بعمــل من أعمال السحر أو الشعـــوذة أو الدجـــل أو الخرافة، أو جريمة تهديد شخص، أو ابتزازه لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، أو في حالة تحريــض أو إغــواء أو استدراج ذكر أو أنثى لارتكاب الفجور أو البغاء أو ساعد الغير فـي ارتكاب ذلك، أو الاتجار بالأعضاء البشرية، أو التطاول على الذات الإلهية، أو الإساءة إليها، والإساءة إلى القرآن الكريم، أو الدين الإسلامي أو إحدى شعائره، أو الإساءة إلى أحد الأديان، أو التطاول على أحد الأنبياء، أو الإساءة إليه.
أما الفـرع الثالـث فقد اختص بقضايا مرتبطة بالمـواد الإباحيـة وألعـاب القمـار وتحديد عقوبات مختلفة لكل من المواقع الإلكترونية أو نظام المعلومات أو وسيلة التقنية في جرائم ألعاب القمار أو إنشاء أو إنتاج أو تهيئة أو إرسال أو بث أو نشر أو إعادة نشر مواد إباحية، وغيرها من الحالات.
وتضمن الفـرع الرابـع بتحديد عقوبات السـب والقـذف عبر المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي ومنها الســب أو القذف فـي حق موظف عام بسبب تأديته لوظيفته، أو انتمائه إليها.
واختص الفـرع الخامـــس بعقوبات الجرائـم التـي تمـس حقـوق الملكيـة كالتعدي على حق محمي قانونــا لمؤلــف أو لصاحب حــق مجـــاور أو حق من حقوق الملكية الصناعية بأي صورة من صــور التعـــدي المنصوص عليها قانونا.
جرائم منظمة
وتطرق القانون إلى تحديد عقوبات في التعـدي علـى وسيلـة الدفـع الإلكترونيـة حيث فرض القانون عقوبات أبرزها على الاستيلاء على بيانات وسيلة الدفع الإلكترونية بقصد تقديمها للغير أو تسهيل حصوله عليها.
كما شدد القانون على الجرائــم المنظمــة في استخدام الوسائل التقنية فـي تكوين جماعة إجرامية منظمة أو المساهمة فـي تكوينها، أو الاشترك فـي أنشطتها أو عامــل لحسابهـا أو التعاون معها، وذلك بقصد ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليهـا فـي هذا القانون.
أحكام ختامية
وفي الأحكـام الختاميـة نص القانون بأنه دون الإخلال بالمسؤولية الجزائية للأشخاص الطبيعيين يعاقب الشخص الاعتباري بغرامة تعادل ضعف الحد الأعلى لعقوبة الغرامة المقررة قانونا للجريمة، إذا كانت الجريمة قد ارتكبـت باسمه أو لحسابه من قبـل رئيس أو أحد أعضاء مجلس إدارته أو مديره أو أي مسؤول آخر يتصرف بتلك الصفة أو بموافقته أو بتستر أو بإهمال جسيم منه.
كما سمح القانون بمصادرة الأجهزة والأدوات والبرامج وغيرها من الأشياء التي استعملت فـي ارتكاب أي من الجرائم وكذلك الأموال المتحصلة منها، وغلـق النظـام المعلوماتــي أو الموقع الإلكترونـــي أو المحـــل الـــذي ارتكبـت فيـــه أي من الجرائم ويكون الغلق دائما، أو مؤقتا للمدة التي تقدرها المحكمة فـي ضوء ظروف وملابسات الجريمة.
وتضمن القانون الحالات التي تعفى من العقاب أهمها مبادرة الجناة أو شركائهم إلـى إبـــلاغ السلطات المختصـــة بمعلومـــات عــن جريمــة وقعــت بالمخالفـــة لأحكــام هــذا القانون قبـل الكشـف عنهـا، فـــإذا تم الإدلاء بتلــك المعلومــات بعــد الكشــف عنهــا، جـــاز للمحكمـــة إعفـــاؤه من العقاب، شريطة أن يترتب على الإدلاء بها ضبط باقي الجناة.