العُمانية: تواصل هيئة الطيران المدني جهودها لتعزيز الاستدامة البيئية في قطاع الطيران، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية ويعزز تنافسية القطاع على المستويين الإقليمي والدولي.
ووضح خالد بن هلال التوبي، مدير دائرة حماية بيئة الطيران المدني بهيئة الطيران المدني أن الاستراتيجية الوطنية للطيران 2040 تهدف إلى الارتقاء بمنظومة التشريعات المنظمة لقطاع الطيران، بما يشمل مجالات السلامة والأمن وحماية البيئة واقتصاديات الطيران، مشيرا إلى أن الاستراتيجية ترتكز على تبني مبادئ الاستدامة البيئية كأحد محاورها الأساسية، إلى جانب تنفيذ برنامج الاستدامة البيئية للناقلات الجوية، بما يسهم في تحقيق الامتثال البيئي وتعزيز تبني الحلول المبتكرة في قطاع النقل الجوي، بما يتماشى مع المعايير والالتزامات الدولية.
وأكد على أن الهيئة تحرص على تعزيز منظومة حماية بيئة الطيران من خلال تطوير الأطر التنظيميّة والتشريعيّة، ورفع كفاءة الأداء البيئي للقطاع، إضافة إلى دعم المبادرات الوطنية الهادفة إلى خفض الانبعاثات الكربونية، والتوسّع في استخدام التقنيات النظيفة ووقود الطيران المستدام، بما يعزز تنافسية قطاع الطيران في سلطنة عُمان ويواكب التوجهات العالمية نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وأشار إلى أن الهيئة تطبق وتراقب منظومة متكاملة من التشريعات واللوائح البيئية المنظمة لقطاع الطيران، بما يضمن التزام جميع المشغلين بالمعايير الوطنية والدولية ذات الصلة، ملفتا إلى أن الهيئة تنفذ برامج رقابية وتفتيشية دورية على شركات الطيران والمطارات لمتابعة الأداء البيئي، كما تعمل على رصد الانبعاثات الكربونية الناتجة عن عمليات الطيران، ومتابعة تنفيذ متطلبات برنامج خفض وتعويض الانبعاثات، إلى جانب التحقق من التقارير البيئية المقدمة من الناقلات الجوية، بما يعزز الشفافية ويرسخ مبادئ الحوكمة البيئية في القطاع.
وأضاف أن هذه الجهود تأتي في إطار التزام الهيئة بدعم التوجهات الوطنية نحو الاستدامة، وتحقيق التوازن بين النمو المتسارع لقطاع الطيران والحفاظ على البيئة، بما ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية.
وحرصت هيئة الطيران المدني على تعزيز الجهود المبذولة للحد من الآثار البيئية لأنشطة الطيران المدني المحلي والدولي بما يؤكد التزامها بتطوير قطاع طيران حديث ومستدام، والإسهام بفعالية في تحقيق رؤية "عُمان 2040"، وهدف الحياد الصفري الوطني بحلول عام 2050، والطموح طويل الأجل التابع لمنظمة الطيران المدني.
وتسعى الهيئة إلى تنفيذ عدد من المشروعات التي تدعم الاستدامة البيئية في قطاع الطيران من أهمها، المشروعات المتعلقة بخفض الانبعاثات من قطاع الطيران ودراسة أفضل خيارات الخفض على المستويين المحلي والدولي من الناحية البيئية والاقتصادية، بالإضافة إلى دراسة آليات إدارة الضوضاء الناتجة من الطائرات والمطارات، وتعزيز جودة الهواء المرتبطة بآثار أنشطة الطيران وتعزيز المرونة والتكيف لقطاع الطيران مع الآثار السلبية للتغيرات المناخية وإصدار النظم والتشريعات المرتبطة بحماية بيئة الطيران وغيرها.
وقدمت سلطنة عُمان خطة العمل الوطنية لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من قطاع الطيران المدني الدولي إلى منظمة الطيران المدني الدولي في 2023، وضحت مستقبل الحركة الجوية المتوقع في سلطنة عُمان بالإضافة إلى كمية الانبعاثات المتوقعة من الطيران المدني الدولي حتى عام 2050، وإجراءات التخفيف التي يمكن اتخاذها لخفض كمية الانبعاثات من الطيران المدني الدولي حسب حزمة من الإجراءات التي حدّدتها منظمة الطيران المدني الدولي واشتملت على التحسينات التقنية والتشغيلية والتدابير القائمة على السوق "كورسيا".
وستواصل سلطنة عُمان تحديث هذه الخطة بشكل دوري بالتعاون مع الجهات المعنية محليًّا ودوليًّا، لضمان مواكبة أفضل الممارسات العالمية وبما يعزز تحقيق أهداف خفض الانبعاثات على المدى الطويل.
وتتبنّى سلطنة عُمان نهجًا متكاملًا لتعزيز استدامة قطاع الطيران، يرتكز على أربعة محاور رئيسة تشمل التطوير التقني، وتحسين الكفاءة التشغيلية، والتوسع في استخدام وقود الطيران المستدام، إلى جانب الالتزام بالآليات الدولية.
وفي مجال تحسين تكنولوجيا الطائرات للحد من الانبعاثات، تواصل شركات الطيران الوطنية تحديث أساطيلها الجوية ضمن خطط مرحلية مدروسة من خلال استبدال الطائرات القديمة بطرازات حديثة تتميز بكفاءة أعلى في استهلاك الوقود، واعتماد مواد خفيفة الوزن ومحركات متطورة، ويسهم هذا التوجه في تحسين الأداء التشغيلي وخفض الانبعاثات الكربونية، بما يدعم أهداف الاستدامة الوطنية.
وتمثل كفاءة العمليات التشغيلية ركيزة أساسية في خفض الانبعاثات، حيث يتم تطبيق مجموعة من الإجراءات المعتمدة دوليًّا لتحسين استهلاك الوقود دون الحاجة إلى استثمارات رأسمالية كبيرة، وتشمل هذه الإجراءات تحسين إعدادات الإقلاع والهبوط، وتطبيق أسلوب الحركة الأرضية بمحرك واحد بعد الهبوط وغيرها.
كما شهدت أنظمة إدارة الحركة الجوية تطورًا نوعيًّا من خلال إدخال تقنيات متقدمة في مجالات الاتصالات والملاحة والمراقبة، ما أسهم في تحسين انسيابية الحركة الجوية ورفع كفاءة استخدام المجال الجوي وتحقيق وفورات في استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات.
وتولي سلطنة عُمان اهتمامًا متزايدًا بتطوير واستخدام وقود الطيران المستدام ومنخفض الكربون من خلال استكشاف الفرص الوطنية المرتبطة بالإنتاج والاستخدام، ودراسة التحديات والسياسات الممكنة لدعم هذا التوجه.
وفي عام 2024م ، أنشأت هيئة الطيران المدني فريق عمل وطنيًّا لوقود الطيران المستدام ومنخفض الكربون، يضم ممثلين من الجهات الحكومية المعنية، وشركات الطيران والمطارات، ومصنعي الوقود، إلى جانب مؤسسات أكاديمية ومراكز بحثية من أجل تطوير إطار وطني متكامل لهذا القطاع من خلال إعداد السياسة الوطنية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتحليل السوق وتحديد الفرص الاستثمارية، إضافة إلى دعم جاهزية المطارات لاستخدام الوقود المستدام، ودراسة الآثار الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز البحث والتطوير وبناء القدرات الوطنية، ويتم العمل على إجراء الدراسات والبحوث اللازمة لاستكشاف فرص تطوير صناعة وقود الطيران المستدام والمنخفض الكربون في سلطنة عُمان.
وتعمل عدة شركات في سلطنة عُمان على تطوير وقود الطيران المستدام باستخدام تقنيات مختلفة، تشمل استخدام النفايات والمواد العضوية وبعض المحاصيل الزراعية والهيدروجين وثاني أكسيد الكربون المحتجز وغيرها.
وتعمل هيئة الطيران المدني على تعزيز الاستفادة الاقتصادية والبيئية الوطنية من تطبيق نظام "كورسيا"، من خلال التنسيق مع الجهات المختصة لضمان تطوير مشروعات وطنية قادرة على توليد أرصدة كربونية بما يعزز المنافع البيئية والاقتصادية.
وعلى صعيد الإدارة البيئية للمطارات، وضحت الهيئة أنها فعّلت الزيارات التفتيشية البيئية، وأعدّت نماذج لمتابعة الأداء البيئي، كما تعمل على تطوير إطار تنظيمي شامل لحوكمة الاستدامة في المطارات.