يبدو لا حلول جذرية تطرح، ولا اهتمام عالميا حقيقيا بمشكلة باتت تهدد حياة ملايين البشر، وتزيد من فرص تفاقم الأزمات الغذائية والمائية وحتى على حياة الكائنات الحية على كوكب الأرض.
الحديث هنا عن ظاهرة "الاحتباس الحراري"، وارتفاع حاد في درجات الحرارة وما صاحبها من تأثيرات بيئية، وحدوث نتائج مؤسفة سواء على الإنسان أو الحيوان وحتى الغطاء النباتي.
من يقرأ سجلات التاريخ حتما سيجد أن ثمة تباينا مختلفا في شكل الحياة والظروف التي كان يعيشها الإنسان عبر العصور، فمشكلة الاحتباس الحراري وما يؤثر به سلبا على الكائنات الحية، أصبح أمرا يؤرق العامة أكثر من أصحاب القرار.
نقرأ ما بين فترة وأخرى عن انعقاد مؤتمر عالمي لمناقشة مشكلة التغير المناخي، دول عظمى تشارك بثقلها الدولي في تلك الفعالية الأممية، تلقى الخطب الرنانة، وتطلق الوعود والآمال، وتخرج الكلمات لتطمئن كل قلق بأن الحلول باتت على المحك، ثم يأتي البيان الختامي شاجبا ومحذرا من تفاقهم هذه المشكلة التي تتزايد حدتها عاما بعد آخر، ثم يودع الحاضرين أماكنهم، وكأنَّ شيئا لم يكن منذ قليل!
المشهد بأكمله قد يكون مسرحية هزلية لأن أغلب من يشارك في تلك المؤتمرات هو أحد أطراف المشكلة، فالمصانع وما تحدثه من تلوث في الهواء، والملوثات التي ترمى في المياه أكثر بكثير مما نعرفه أو يتحدث عنه العالم في العلن، فلك أن تتخيل تلك السموم التي تشكل سحبا كثيفة تعبر المدن، وتغطي مساحات واسعة دون أن يكون لها حل أو حد ينهي مشكلة بيئية تذكر بالكارثة!
العالم لا ينفصل عن بعضه، وليس أحد بمنأى من سياق المشكلة، فكل الدول ترضخ تحت تأثير التلوث شاءت أم أبت، ولكن المشكلة الكبرى هي تأثير التلوث على الأجيال المقبلة خاصة أن هذا الأمر يعد من المشكلات الأكثر خطورة على حياة الإنسان وبقائه على الأرض.
في كتب المدرسة منذ عقود، كنا نقرأ عن المشكلات البيئية مثل: التصحر، والجفاف، والمجاعة، والظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها سكان القرن الإفريقي وغيره من تداعيات شخ الأمطار وتقلب المناخ والتغير المستمر في شكل الحياة الطبيعية.
في الماضي كنا نعتقد أن أوروبا لن يلحقها الأذى وإن كانت مصدره؟، بل أسرف البعض منا في تمني العيش في أحد أقطارها، ففصول العام كانت تأتي متزامنة وفي وقت محدد، فالشتاء على سبيل المثال كان حاضرا بثلوجه الكثيفة في أعالي الجبال والسهول، أما فصلا الربيع والخريف وحتى الصيف كان رحيما بسكان القارة العجوز.
اليوم وما نسمعه ونراه، لقد تبدل الحال وتغيَّر، فلقد أصبحت أوروبا تتصدر نشرات الأخبار العالمية بمعاناتها مع موجات الحر الاستثنائية التي تجتاح مدنها الرئيسة، والمؤسسات الصحية تسجل حالات وفيات متصاعدة ، فلماذا لم تعد أوروبا كما كانت في الماضي؟.
الجواب بكل وضوح هو تأثير الظواهر الجوية، وحجم التلوث العالمي الذي أدى إلى ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، وبما أن أوروبا لم يكن لديها سجل طويل في مثل هذه الارتفاعات الجنونية، الآن أصبح التأثير واضحا على حياة الناس، فالاحصائيات الرسمية تشير إلى تسجيل عدد من حالات الوفاة سنويا بسبب موجات الحر وارتفاع متصاعد في درجات الحرارة.
إذن أوروبا الجميلة لم تعد كما كانت منذ سنوات قد خلت، الآن الوضع مختلف تماما عن صفحة الماضي، ومع ذلك لا تحرك ساكنا لوقف نزيف الأرواح وفقدان خطوط الامداد الغذائي وارتفاعها إضافة إلى أن الأنهار بدأت تنحسر فيها المياه بسبب هذا التغير المتصاعد في المناخ.