واشنطن - "أ ف ب": أكدت شركة سبايس إكس المملوكة لإيلون ماسك والمتخصصة في مجال الطيران والفضاء، عزمها إطلاق أكبر اكتتاب عام أولي بالبورصة في التاريخ، من خلال جمع 75 مليار دولار من أصل قيمة إجمالية تبلغ 1.7 تريليون دولار.
ووفق وثائق نشرتها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، ستطرح الشركة أكثر من 555 مليون سهم بسعر 135 دولارا للسهم الواحد.
ومن المتوقع أن يبدأ الاكتتاب في 12 يونيو.
وبذلك، سيحطم هذا الاكتتاب الرقم القياسي لأكبر اكتتاب عام أولي في البورصة، والذي تحمله حاليا مجموعة أرامكو السعودية النفطية العملاقة التي جمعت 25.6 مليار دولار في عام 2019.
إلا أن هذا المبلغ لا يُمثل سوى جزء ضئيل من القيمة السوقية الهائلة المتوقعة والبالغة 1.7 تريليون دولار، ما يضع سبايس إكس في مصاف الشركات الكبرى في وول ستريت.
وفي حال وجود طلب قوي، وضعت الشركة خططا لإمكان بيع المزيد من الأسهم، ما قد يزيد من حجمها.
ومن المتوقع أن تتجاوز القيمة السوقية لشركة سبايس اكس قيمة شركة تيسلا المصنّعة للسيارات الكهربائية والمملوكة أيضا لإيلون ماسك.
لكن ليس بالضرورة أن يستمر هذا الوضع طويلا، بحسب المحلل في شركة ويدبوش للأوراق المالية دان ايفز الذي يتوقع اندماجا بين الشركتين في عام 2027.
ويشير إلى أن "إيلون ماسك يرغب في أن يمتلك ويسيطر على جزء أكبر من منظومة الذكاء الاصطناعي، وقد يكون الهدف الأسمى، خطوة بخطوة، هو دمج سبايس اكس وتيسلا بطريقة ما لإحداث صلة بين هذين العملاقين التقنيين الساعيين لقيادة ثورة الذكاء الاصطناعي".
- "ارتباط وثيق بإيلون ماسك" -
تشرف سبايس اكس على العديد من الأنشطة المتنوعة، بما فيها إطلاق الصواريخ، وشبكة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك)، ومختبر الذكاء الاصطناعي (اكس ايه اي xAI)، وشبكة التواصل الاجتماعي (إكس).
ومع سبايس اكس، يسعى إيلون ماسك أيضا إلى تحقيق أهداف طموحة تشمل الوصول إلى القمر، ولاحقا إلى المريخ.
تشهد سبايس اكس، ومقرها ستاربيس بولاية تكساس، إقبالا متزايدا، ما يُتيح لها توقع وصول قيمتها السوقية إلى ما يقارب 100 ضعف إيراداتها، على الرغم من تكبدها خسائر في عام 2025.
وحتى قبل طرح أسهمها للبيع في سوق الأسهم التقليدية، توافد المستثمرون، بمن فيهم الأفراد، على صناديق الاستثمار المشتركة والسوق الثانوية وحتى مواقع المراهنات للاستفادة من نجاح سبايس اكس.
يشير توماس شيب من شركة إدارة الثروات "ال بي ال فايننشل" LPL Financial إلى أن "سبايس اكس مرتبطة ارتباطا وثيقا بنجاح إيلون ماسك الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي والمدير التقني ورئيس مجلس الإدارة" في الشركة الفضائية العملاقة.
على الرغم من إدراج سبايس اكس في البورصة، من المتوقع أن يحتفظ ماسك بالسيطرة على الشركة، بأكثر من 80% من حقوق التصويت، وفق وثائق مُقدّمة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، مع احتفاظه بأقل من نصف الأسهم.
وقد تتجاوز ثروته الشخصية حاجز التريليون دولار.
ولم يُعلّق إيلون ماسك، المعروف بنشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي، على نشر هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية للوثائق الأربعاء.
- "اختبار حاسم" لوول ستريت -
أقرت شركة الطيران والفضاء بأن هذا الترتيب لن يخلو من المخاطر بالنسبة للمستثمرين، مؤكدة أن إيلون ماسك "سيتمتع بسلطة التحكم في نتائج الأمور التي تتطلب موافقة المساهمين، بما في ذلك انتخاب" مجلس إدارتها.
وثمة عقبة أخرى تتمثل في حديث الشركة عن "مستوى ديون مرتفع" قد يكون له "تأثير سلبي كبير" على وضعها المالي.
ويشير دان آيفز إلى أن "هذا الإدراج يمثل أول اختبار حقيقي لأسواق الأسهم بعد سنوات من نشاط معتدل على صعيد الاكتتابات العامة الأولية في البورصة".
ويمكن لشركات عملاقة أخرى أن تحذو حذو سبايس إكس، بينها أنثروبيك، الشركة الأميركية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي التي أعلنت عن تقديم طلب الاكتتاب العام الأولي الاثنين.
وقد تسلك أوبن إيه آي، مبتكرة برنامج تشات جي بي تي، المسار عينه أيضا. وتقترب قيمة هذه الشركات المنافسة من تريليون دولار.
وقال آدم سرحان من شركة 50 بارك للاستثمارات لوكالة فرانس برس "في كثير من الأحيان، تُثير هذه الشركات البارزة حماسة كبيرة"، ثم "تنهار أسعار أسهمها في الأشهر الستة أو الاثني عشر الأولى" بعد إدراج أسهمها في البورصة.