عبري - سعد الشندودي
لم يكن ما حققه الفريق الأول لكرة القدم بنادي عبري خلال الموسم المنصرم مجرد ضمان الاستمرار في دوري جندال، بل كان نتيجة طبيعية لعمل جماعي متواصل واجه ظروفا استثنائية على المستويات الإدارية والفنية والمالية، فالفريق الذي وجد نفسه في مرحلة صعبة خلال النصف الأول من الموسم، استطاع أن يغير مساره ويستعيد توازنه بفضل تضافر الجهود وإيمان الجميع بقدرتهم على تجاوز التحديات. " عُمان الرياضي" التقت بعدد من المسؤولين والجهاز الفني واللاعبين للوقوف على تفاصيل هذه التجربة، واستعراض أبرز العوامل التي ساهمت في تحويل موسم معقد إلى قصة نجاح تحمل الكثير من الدروس. حيث أكد المهندس خالد بن علي الصوافي، رئيس مجلس إدارة نادي عبري الانتقالي أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة جهود كبيرة بذلت في فترة كانت من أصعب المراحل التي مر بها النادي، وأوضح أن الفريق كان يعاني من تحديات متعددة جعلت المهمة معقدة، سواء على الصعيد الفني أو الإداري أو المالي، إلا أن الجميع تعامل مع المرحلة بروح المسؤولية، وسعى إلى حماية اسم النادي وتاريخه من خلال العمل الجماعي والتكاتف بين مختلف الأطراف. وأشار إلى أن النجاح الذي تحقق يعود إلى تعاون الجهازين الفني والإداري واللاعبين والجماهير والداعمين وأبناء الولاية، مبيناً أن الإيمان بعدم الاستسلام كان عاملاً رئيسياً في تجاوز العقبات. وأضاف أن الجميع أدرك حساسية المرحلة وأهمية الوقوف صفاً واحداً، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على أداء الفريق ونتائجه.
ظروف منتصف الموسم
وبين الصوافي أن الإدارة الانتقالية تسلمت المسؤولية في فترة حساسة تزامنت مع فترة الانتقالات الشتوية، وهي مرحلة تتطلب قرارات سريعة وإجراءات عاجلة لإنقاذ الفريق وإعادة ترتيب أوضاعه.
وأضاف أن النادي كان يواجه التزامات مالية وديوناً متراكمة، إلى جانب تحديات فنية وتنظيمية عديدة، كما اضطر الفريق إلى خوض جميع مبارياته خارج أرضه بسبب أعمال الصيانة في المجمع الرياضي بعبري، وهو ما فرض أعباء إضافية على اللاعبين والجهازين الفني والإداري. ورغم تلك الظروف، تمكنت الإدارة من إعادة تنظيم العمل وتوفير أجواء أكثر استقراراً للفريق، الأمر الذي ساعد على استعادة الثقة وتحقيق نتائج إيجابية خلال المرحلة الحاسمة من الموسم. وعن أبرز التحديات التي واجهت الإدارة الانتقالية، أوضح الصوافي أن النادي كان بحاجة إلى معالجة ملفات كثيرة في وقت محدود، سواء على المستوى الإداري أو المالي أو الفني، وقال إن الهدف الأول كان إعادة الاستقرار ولمّ شمل أبناء النادي، مشيراً إلى أن التعاون بين أعضاء مجلس الإدارة والداعمين وأبناء الولاية أسهم بصورة كبيرة في تجاوز المرحلة الصعبة وإعادة ترتيب الأولويات بما يخدم مصلحة الفريق. وأكد أن ما تحقق يعكس أهمية العمل المؤسسي وروح الفريق الواحد، خاصة في الفترات التي تتطلب اتخاذ قرارات حاسمة وسريعة.
رؤية للمستقبل
وعن مستقبل كرة القدم في النادي، أوضح الصوافي أن هناك طموحات كبيرة لتطوير اللعبة، لكنها تحتاج إلى عمل متدرج ومستقر يقوم على أسس واضحة، وأشار إلى أن الاهتمام بالفئات السنية يمثل أولوية رئيسية من أجل بناء قاعدة قوية للمستقبل، إلى جانب تعزيز الاستقرار الإداري والفني وتهيئة بيئة عمل أكثر احترافية تساعد الفريق الأول على المنافسة بصورة أفضل خلال المواسم المقبلة.
كما شدد على أهمية تطوير الموارد الاستثمارية وتنويع مصادر الدعم المالي حتى يتمكن النادي من مواجهة التحديات المستقبلية بثبات أكبر، ووجه رسالة إلى الفرق الأهلية والشباب والجماهير، مؤكدا أن النادي يمثل الجميع، وأن نجاحه مسؤولية مشتركة تتطلب استمرار التعاون والالتفاف حوله في مختلف الظروف. وثمن الصوافي الدعم الذي حظي به النادي خلال الفترة الماضية، مشيداً بالدور الذي قام به سعادة طاهر بن مبخوت الجنيبي محافظ الظاهرة في مساندة النادي خلال مرحلة مهمة، كما أشاد بدور اللجنة الاستشارية برئاسة سعادة الشيخ والي عبري، وما قدمته من مشورة ومساندة ساهمت في تسهيل أعمال الإدارة الانتقالية، إلى جانب الدور الذي لعبه الداعمون والقطاع الخاص في دعم النادي خلال الظروف الصعبة، وأكد أن الأندية الرياضية تحتاج إلى شراكات استثمارية مستقرة تمكنها من التخطيط للمستقبل وتحقيق المزيد من التطور والاستدامة.
مجيد النزواني: التغيير بدأ من الإيمان بالقدرة على النجاح
أكد مجيد النزواني مدرب الفريق الأول لكرة القدم أن ما تحقق خلال الموسم الحالي يعد من أصعب التجارب التي خاضها الفريق، نظرا للظروف الاستثنائية التي أحاطت به، وأوضح أنه عندما تولى المهمة كان الفريق يحتل المركز الأخير برصيد سبع نقاط فقط مع نهاية الدور الأول، الأمر الذي جعل كثيرين يعتبرون المهمة شبه مستحيلة، وأضاف أن نقطة التحول الحقيقية تمثلت في إيمان اللاعبين بقدرتهم على تغيير الواقع، إلى جانب الدعم الذي وفرته الإدارة وروح التعاون التي سادت داخل النادي، وقال إن ما تحقق هو ثمرة جهد جماعي شارك فيه الجميع، بدءاً من اللاعبين والجهازين الفني والإداري وصولاً إلى الجماهير والداعمين وأبناء الولاية، وكشف النزواني عن حجم الصعوبات التي واجهها الفريق خلال الموسم، موضحاً أنه تسلم المهمة قبل مواجهة المتصدر السيب بيومين فقط، في وقت كان عدد اللاعبين المشاركين في التدريبات محدوداً للغاية. وأشار إلى أن الفريق كان يفتقد لبعض المقومات الأساسية للعمل، كما عانى من ظروف تنظيمية معقدة، إضافة إلى فترة الفراغ الإداري التي سبقت تشكيل الإدارة الانتقالية، وأضاف أن استمرار أعمال الصيانة في المجمع الرياضي أجبر الفريق على خوض جميع مبارياته خارج أرضه، وهو ما تسبب في ضغوط بدنية ونفسية ومصاريف إضافية، فضلاً عن الأعباء المالية التي كانت تثقل كاهل النادي، ورغم كل ذلك، أكد أن اللاعبين أظهروا التزاماً كبيراً، وتمكنوا تدريجياً من استعادة الثقة والعودة إلى دائرة المنافسة.
وأوضح النزواني أن الفوز على السيب كان بمثابة الشرارة التي أعادت الثقة إلى الفريق، خاصة أنه تحقق في ظروف صعبة للغاية، وأشار إلى أن الفريق واصل بعدها تقديم مستويات مميزة وحقق انتصارات مهمة على الخابورة وبهلا وصحم وظفار، إلى جانب التعادل مع صحار، وهي نتائج أسهمت في جمع 16 نقطة خلال الدور الثاني. وأكد أن هذه النتائج لم تكن مجرد أرقام، بل كانت انعكاساً لحالة الانضباط والإصرار التي سادت داخل الفريق، وإيمان اللاعبين بأن بإمكانهم تغيير مسار الموسم مهما كانت الصعوبات، وعن مستقبل كرة القدم في النادي، أكد النزواني أن التطوير الحقيقي يبدأ من الاستقرار الإداري والفني والاهتمام بالفئات السنية وصناعة اللاعبين. وأضاف أن توفير بيئة احترافية مناسبة للأجهزة الفنية واللاعبين يمثل عاملا أساسياً في تحقيق النجاح، مشيراً إلى أن الأندية لا تستطيع المنافسة بصورة قوية إذا كانت تعاني بشكل مستمر من نقص الإمكانيات أو غياب الاستقرار، كما أشار إلى أن دوري جندال شهد خلال الموسم الحالي مستويات متقاربة ومنافسة قوية بين مختلف الأندية، وهو ما يعكس التطور الذي تشهده كرة القدم العمانية. وأكد النزواني احترامه للحكام ولدورهم في إدارة المباريات، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن بعض القرارات التحكيمية أثرت على نتائج عدد من المباريات خلال الموسم. وتابع: أن الفريق تعرض لبعض الحالات التي أثارت الجدل، لكنه شدد على أن الجهاز الفني واللاعبين حرصوا دائماً على التركيز داخل الملعب وعدم الانشغال بالعوامل الخارجية، انطلاقاً من قناعتهم بأن الفريق القادر على النجاح هو من يتجاوز مختلف التحديات.
اللاعبون: الروح الجماعية صنعت الفارق
قال اللاعب عبدالرحمن اليعقوبي أن الموسم كان مختلفا بكل المقاييس، نظرا للظروف التي مر بها الفريق منذ البداية، وأوضح أن اللاعبين كانوا يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، لذلك تمسكوا بالأمل حتى اللحظات الأخيرة، وواصلوا العمل بروح عالية رغم جميع الصعوبات، وأضاف أن العامل الأهم في رحلة الفريق تمثل في الروح الجماعية والتكاتف داخل الملعب وخارجه، إلى جانب الدعم الذي قدمته الإدارة والجهاز الفني والجماهير، وأشار إلى أن كل مباراة كانت تمثل تحدياً جديداً، لذلك دخل اللاعبون المباريات بتركيز كبير وإصرار على تحقيق أفضل النتائج الممكنة. كما أكد أن الجهاز الفني لعب دوراً مهماً في المحافظة على تماسك المجموعة من الناحيتين النفسية والفنية، وهو ما ساعد الفريق على تجاوز العديد من المواقف الصعبة خلال الموسم.
أما اللاعب معتز البلوشي فأوضح أن أبرز ما ميز الفريق خلال الموسم الحالي هو العلاقة القوية بين اللاعبين والشعور المشترك بالمسؤولية، وأشار إلى أن هذه الروح العائلية خلقت شخصية خاصة للفريق، وجعلت الجميع يقاتل حتى اللحظة الأخيرة من كل مباراة، وأضاف أن أول انتصار مهم أعاد الثقة إلى اللاعبين وغيّر الأجواء داخل الفريق، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة اتسمت بالإيمان بقدرة المجموعة على تحقيق أهدافها، وأكد أن التفاف الجماهير حول الفريق في تلك الفترة كان له أثر كبير في رفع الروح المعنوية ومنح اللاعبين دافعا إضافيا لمواصلة العمل، واختتم حديثه بتوجيه الشكر إلى جماهير عبري ومحافظة الظاهرة، مؤكداً أنهم كانوا السند الحقيقي للفريق طوال الموسم، وأن ما تحقق هو ثمرة دعمهم ومساندتهم المستمرة، معرباً عن أمله في أن يكون القادم أفضل للنادي على مختلف المستويات.