العُمانية: تواصل نماء لخدمات المياه تنفيذ مشروع شبكات توزيع ونقل المياه في وادي السحتن بولاية الرستاق عبر تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه 46 بالمائة، بتكلفة إجمالية تصل إلى 17.2 مليون ريال عُماني، ضمن جهود متواصلة لتعزيز كفاءة منظومة الإمداد المائي وضمان استدامتها في المناطق الجبلية والريفية، في سياق تنموي متكامل يواكب احتياجات التوسع العمراني، ويعكس توجهًا استراتيجيًّا واضحًا نحو بناء منظومة مائية أكثر كفاءة واستدامة.

**media[3404397]**


وقال المهندس سيف بن محمد الغاربي مدير المشروع، إن المشروع يمثل امتدادًا لتوجه نماء لخدمات المياه في تطوير منظومة الإمداد المائي وفق رؤية استراتيجيّة متكاملة ترتكز على الاستدامة وكفاءة التشغيل، مشيرًا إلى أن تنفيذ المشروعات في البيئات الجغرافية ذات التضاريس الحادة يعكس مستوى متقدمًا من الجاهزية المؤسسية في إدارة الموارد والبنية الأساسية.
وأضاف أن هذا العمل يعد جزءًا من محفظة مشروعات تنفذها نماء لخدمات المياه، تتجاوز قيمتها الإجمالية مليار ريال عُماني، في إطار توجه استراتيجي يستهدف تطوير قطاع المياه وتعزيز استدامة الإمدادات في مختلف محافظات سلطنة عُمان.
كما يُعد أحد مشروعات الشركة في محافظة جنوب الباطنة، التي تُنفذ ضمن خطط مرحلية تمتد خلال الفترة الحالية والمستقبلية، بما يعكس حجم الاستثمارات الموجهة لرفع جاهزية البنية الأساسية وتعزيز كفاءة منظومة المياه في المحافظة.
ويعمل في المشروع ما يقارب من 300 من الكوادر الفنية والهندسية والأيدي العاملة، التي تواصل تنفيذ الأعمال الميدانية في بيئة تضاريسية صعبة تتطلب جاهزية ميدانية مستمرة ودقة عالية في مختلف مراحل التنفيذ.
وتابع أن هذا المشروع يعد أحد المشروعات التنموية النوعية التي تهدف إلى تعزيز خدمات المياه واستقرار المجتمعات المحلية في المناطق المستهدفة، عبر توفير إمدادات مائية مستدامة تقلل الاعتماد على مصادر المياه البديلة، وتدعم تكامل الخدمات الأساسية.
ووضّح مدير المشروع أن تنفيذ المشروع في وادي السحتن يتطلب معالجة هندسية مكثّفة وتنفيذًا عالي الدقة، في بيئة تتداخل فيها التكوينات الصخرية مع الانحدارات الحادة، ما يفرض تحديات دقيقة في أعمال الحفر ومدّ الشبكات، حيث تتحول التحديات الجغرافية إلى معايير لقياس كفاءة التنفيذ ودقته، مشيرًا إلى أن فرق العمل تنفذ المشروع وفق خطط مرحلية مدروسة، تأخذ في الاعتبار تنوع التضاريس واختلاف الارتفاعات، بما يضمن استقرار الشبكات وكفاءتها التشغيلية على المدى الطويل، وبخطى متسارعة ومدروسة توازن بين سرعة الإنجاز ودقة التنفيذ.
ومنذ انطلاق أعمال المشروع في شهر يونيو من عام 2025، تواصل فرق العمل تنفيذ المراحل المختلفة وفق خطط مدروسة تراعي خصوصية التضاريس الجبلية وتعقيدات المسارات الصخرية، بما يوازن بين دقة التنفيذ واستمرارية الإنجاز.
وبيّن الغاربي أن الأعمال المنجزة حتى الآن شملت تنفيذ أجزاء من شبكات التوزيع، وأعمال الحفر والتمديد في عدد من المسارات الجبلية، إلى جانب التقدم في إنشاء مرافق الضخ والخزانات، ضمن جدول زمني مرحلي تم تصميمه ليتواءم مع طبيعة المنطقة وتحدياتها الجغرافية، بما يضمن استمرار التنفيذ وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة التشغيلية.
ومن المتوقع استكمال المشروع خلال الربع الثالث من عام 2027، ليشكّل إضافة نوعية لمنظومة المياه في الولاية، ويعكس توجه نماء لخدمات المياه نحو بناء منظومة متكاملة تجمع بين كفاءة التشغيل وتعظيم الأثر على المجتمع.
وأضاف سيف الغاربي أن نطاق الأعمال يشمل تنفيذ أكثر من 65 كيلومترًا من خطوط نقل وشبكات توزيع المياه، إلى جانب إنشاء منظومة ضخ متكاملة تضم 9 محطات تعزيزية ومحطة ضخ رئيسية، بالإضافة إلى خزانات علوية بسعة إجمالية تبلغ 600 متر مكعب، وخزان أرضي بسعة 8000 متر مكعب، مدعومة بأنظمة حديثة لتعقيم المياه وضمان جودتها.
وأكد المهندس على أن المشروع سيوفر أكثر من 840 توصيلة منزلية، ليخدم ما يقارب 4200 مستفيد، في خطوة تعزز وصول الخدمة إلى التجمعات السكنية، وترفع مستوى الاعتماد في الإمدادات المائية.
ولا يقتصر أثر المشروع على الجوانب التشغيلية، بل يمتد ليشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، حيث يسهم في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال إسناد أعمال ضمن نطاق التنفيذ، إلى جانب تعزيز القيمة المحلية المضافة، وتوفير فرص تشغيل مستقبلية لأبناء الولاية في مجالات التشغيل والصيانة والخدمات المرتبطة بالمشروع، حيث بلغت القيمة المحلية المضافة أكثر من مليون وأربعين ألف ريال عُماني، ومن المتوقع أن تصل إلى ما يقارب 2.5 مليون ريال عُماني بنهاية المشروع.
كما تمثل المرحلة الثانية امتدادًا لهذا المشروع، حيث تهدف إلى إيصال خدمات المياه إلى المخططات السكنية المستحدثة في مناطق وادي السحتن، في خطوة تستبق الطلب المستقبلي وتواكب التوسع العمراني المتسارع، بما يعزز جاهزية البنية الأساسية ويؤسس لاستدامة طويلة الأمد.