حاوره: فيصل السعيدي

**media[3404070]**


أكد حميد بن سليمان الجابري رئيس مجلس إدارة نادي الرستاق الرياضي أن هبوط الفريق الأول لكرة القدم إلى دوري الدرجة الأولى يمثل محطة صعبة في مسيرة النادي، إلا أنه لا يعني نهاية الطموح، مشددا على أن مجلس الإدارة يعمل وفق رؤية استراتيجية تستهدف إعادة بناء النادي ماليا وإداريا واستثماريا خلال السنوات الأربع المقبلة، بما يضمن تحقيق الاستدامة المالية وتعزيز مكانة النادي على المدى البعيد.
وعزا الجابري أسباب الهبوط إلى عدم التوفيق والحظ الذي لازم الفريق في عدد من المباريات، إلى جانب بعض الأخطاء الفردية للاعبين التي أثرت على النتائج، فضلًا عن التحديات والضغوط المالية التي واجهها النادي خلال الموسم.
وكشف الجابري عن دراسة مجلس الإدارة لفكرة تجميد نشاط الفريق الأول مؤقتًا؛ بهدف توجيه الموارد والإمكانات نحو قطاع المراحل السنية وتطوير الملف الاستثماري، إلى جانب معالجة المديونية المتراكمة وتحقيق التوازن المالي المطلوب.
وأشار إلى أن النادي بدأ بالفعل خطوات عملية لتعزيز شراكاته المؤسسية، من خلال توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع مؤسسات أكاديمية واستشارية واستثمارية، بما يسهم في تطوير العمل الإداري والمالي وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتنمية.
تقييم أسباب الهبوط
وتعليقا حول تقييمه لأسباب الهبوط أفصح الجابري قائلا: لا شك أن الهبوط كان مؤلمًا لجميع منتسبي نادي الرستاق وجماهيره، لكننا ننظر إليه بواقعية ومسؤولية. هناك عدة عوامل أسهمت في هذا الأمر، أبرزها عدم التوفيق في العديد من المباريات، إضافة إلى بعض الأخطاء الفردية التي أثرت على نتائج الفريق خلال الموسم. كما أن الظروف المالية التي مر بها النادي وما ترتب عليها من أعباء والتزامات متراكمة كان لها تأثير مباشر على قدرة الفريق في المنافسة بالشكل المأمول.
توجهات جديدة
وتعقيبا حول ما إذا كان مجلس إدارة نادي الرستاق بصدد الشروع في توجهات جديدة خلال المرحلة المقبلة، أوضح الجابري قائلا: نعم مجلس الإدارة يدرس عددا من الخيارات الاستراتيجية، ومن بينها فكرة تجميد نشاط الفريق الأول لفترة محددة، وذلك لإعادة ترتيب الأولويات والتركيز على بناء قاعدة قوية من خلال المراحل السنية، باعتبارها الاستثمار الحقيقي للمستقبل. كما نسعى خلال السنوات الأربع المقبلة إلى تعزيز الملف الاستثماري للنادي بشكل كبير، بما يضمن توفير موارد مالية مستدامة تدعم مختلف الأنشطة الرياضية.
مشاريع استثمارية واعدة
وحول أبرز المشاريع الاستثمارية التي يعتزم النادي تنفيذها، أفصح الجابري في هذا الصدد قائلا: لدينا مجموعة من الأصول التي يمكن أن تشكل رافدا اقتصاديا مهما للنادي، من بينها الأرض السكنية التجارية بمنطقة غلا في محافظة مسقط، والتي مُنحت للنادي من قبل وزارة الثقافة والرياضة والشباب، إضافة إلى الأراضي الواقعة بالقرب من الملعب الرئيسي للنادي في ولاية الرستاق، ونعمل حاليا على دراسة أفضل السبل لاستثمار هذه الأصول بما يحقق أعلى عائد ممكن ويعزز الاستدامة المالية للنادي.
ملف المديونية
وفي الشأن المتعلق بملف مديونية النادي، علق الجابري قائلا: خفض المديونية يعد من أبرز أولويات مجلس الإدارة في المرحلة المقبلة، ونحن نعمل على تقليص حجم الالتزامات المالية المتراكمة، والوصول إلى حالة من التوازن المالي، بما يتيح للنادي تجاوز العجز الحالي وتحقيق فائض مالي مستدام. هذا التوجه يمثل حجر الأساس لأي عملية تطوير مستقبلية، سواء على المستوى الرياضي أو الإداري أو الاستثماري.
أهداف الاتفاقيات والشراكات
وتعليقا حول الأهداف المنشودة التي يصبو إليها مجلس إدارة نادي الرستاق من الاتفاقيات والشراكات الموقعة خلال الآونة الأخيرة مع عدد من الجهات والمؤسسات الرائدة، لفت الجابري قائلا: نسعى إلى بناء منظومة متكاملة من الشراكات التي تخدم النادي والمجتمع في آن واحد، ومن أبرز هذه المبادرات توقيع اتفاقية تعاون مع جامعة التقنية والعلوم التطبيقية ممثلة بكلية التربية بالرستاق؛ بهدف تعزيز العمل المشترك في مجالات الثقافة والرياضة وتنمية الطاقات الشبابية وصقل المواهب وترسيخ القيم المجتمعية.
كما تتضمن الاتفاقية تنفيذ برامج ومبادرات مشتركة، وتنظيم الفعاليات الثقافية والأدبية، وإقامة البطولات والأنشطة الرياضية، إلى جانب تبادل الخبرات والاستفادة من المرافق والإمكانات المتاحة لدى الجانبين.
مذكرة تفاهم استشارية واستثمارية
وتعقيبا حول الاتفاقية الأخيرة الموقعة مع شركة رائدة في مجال الاستشارة والاستثمار، أفصح الجابري في هذا الشأن معلقا بالقول: وقع نادي الرستاق مؤخرا مذكرة تفاهم مع شركة خبراء القيمة للاستثمار والاستشارات، في إطار توجهه نحو تطوير منظومته الاستثمارية وتعزيز الحوكمة المالية والإدارية. وتهدف المذكرة إلى تقديم الاستشارات المالية المتخصصة، وتعظيم العائد على المحفظة الاستثمارية للنادي، وتطبيق أفضل ممارسات الحوكمة المؤسسية.
وأضاف: ننظر إلى هذه الشراكة باعتبارها خطوة مهمة في مسار التحول المؤسسي الذي يتبناه النادي، خاصة أن الشركة تمتلك خبرات متقدمة في مجالات الاستثمار والاستشارات المالية والحوكمة.
شراكات تدعم موارد النادي
وتطرق الجابري إلى وجود مبادرات مجتمعية مهمة تم الاتفاق عليها مع عدد من مؤسسات القطاع الخاص، من بينها مشروع لجمع الملابس المستعملة وإعادة تدويرها والاستفادة من عوائدها المالية لدعم النادي. مثل هذه المبادرات تمثل نموذجًا للتعاون بين المؤسسات الاقتصادية والرياضية وتسهم في إيجاد موارد إضافية للنادي إلى جانب تحقيق أهداف بيئية ومجتمعية.
مستقبل نادي الرستاق
وتعليقا حول مستقبل نادي الرستاق على المدى القريب، أبدى الجابري تفاؤلا مفعما بالأمل، وفي هذا الشأن أوضح قائلا: أنا متفائل جدًا بالمستقبل رغم التحديات الحالية. لدينا رؤية واضحة وخطة عمل تستند إلى تطوير الاستثمار، وتعزيز الحوكمة، وخفض المديونية، والاهتمام بالمراحل السنية، وتوسيع الشراكات مع مختلف المؤسسات. نؤمن أن العمل المؤسسي المدروس هو الطريق الأمثل لإعادة النادي إلى المكانة التي يستحقها، ليس فقط على مستوى النتائج الرياضية، بل كنموذج ناجح في الإدارة والاستدامة المالية.
كلمة أخيرة
وأكمل الجابري مساحة حديثه بالقول: أشكر جماهير نادي الرستاق على وقوفها الدائم إلى جانب النادي في مختلف الظروف. وأؤكد أن مجلس الإدارة يعمل بكل جدية وإخلاص من أجل بناء مستقبل أكثر استقرارا ونجاحا للنادي، وأن ما نقوم به اليوم هو استثمار طويل الأمد يهدف إلى إعادة الرستاق أقوى وأكثر قدرة على المنافسة وتحقيق الإنجازات.