تقدّم سلطنة عُمان وسياستها المتزنة نموذجا رائعا في التعامل مع الصخب الذي يجتاح العالم هذه الأيام والاصطفافات التي تختار طرفا على حساب الآخر. فالسياسة العُمانية تتميز بالحياد الإيجابي عبر تبني ممارسة فتح قنوات الحوار الفاعل بين الأطراف التي تشهد تجاذبات سياسية ووجهات نظر متباينة، وتصعيد في الخطاب والمواقف والأحداث.
وبالتالي، فإن اتخاذ موقف الحياد الإيجابي لا يعني الانعزال عن العالم، بل الإصلاح وتعزيز الأمن والسلم الدوليين؛ فالاتزان في الطرح والخطاب الإعلامي المسؤول الذي تتميز به السياسة الخارجية لسلطنة عُمان، يعكس مدى قدرتها على التعامل مع الصخب والتصريحات غير المسؤولة التي يتبناها البعض تجاه سلطنة عُمان وسياساتها المختلفة في التعامل مع القضايا على مختلف الأصعدة؛ فهي لا ترفع سقف الخطاب، ولا تنجر إلى الاستقطاب الخارجي، ولا تتخلى عن مبادئها وثوابت سياستها الخارجية، لكنها تتحرك بهدوء وتبتعد عن التراشق في الخطابات الإعلامية غير المسؤولة وأثر هذه التحركات يصل صداها إلى العالم أجمع.
سلطنة عُمان بثقلها السياسي وثقة المجتمع الدولي في تحركاتها حاضرة متى استدعت الحاجة وجودها؛ لإيجاد مناخ من التفاهم والحوار وتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاعات؛ فكانت العنصر الفاعل في نجاح مفاوضات الملف النووي قبل أكثر من عقد من الزمن، وأسهمت بفاعلية في تقريب وجهات النظر في اليمن، واستمرت جهودها حتى اليوم كجسر للتواصل مع الجميع دون استثناء.
وبالتالي، فإن سلطنة عُمان تنتهج سياسة الهدوء، وتعزيز أمن العالم ومنطقة الشرق الأوسط في ساحة الصخب؛ فالثقة العالمية التي تحظى بها سلطنة عُمان من مختلف بلدان العالم؛ بسبب سياستها الخارجية المتزنة وعقلانية الطرح ومسؤولية الخطاب الإعلامي، تعكس مدى وعيها بمآلات التصعيد السياسي والعسكري وانعكاساته على المنطقة والعالم أجمع، وأنّ الحوار هو السبيل الوحيد للتفاهم، ولمعالجة تباين المواقف ووجهات النظر تجاه القضايا والموضوعات محل الاختلاف، مما جعل سلطنة عُمان تحظى بثقة جميع بلدان العالم دون استثناء؛ لأنّ مواقفها السياسية التي ترجح منطق العقل والاتزان في الطرح واضحة للجميع، ولا تقدم مصالحها أو مكاسبها أو صداقاتها مع الدول على حساب المبادئ والثوابت الداعمة لإرساء السلم والأمن الدوليين.
وستظل سلطنة عُمان واحة الاستقرار وأقرب مسافة للسلام بعيدا عن الاصطفافات والشعارات غير المسؤولة التي تشق الصف وتنال من وحدة الوطن وسلامته.
إن صوت العقل الذي تتميز به سلطنة عُمان، وحكمتها في إدارة المواقف السياسية المعقدة عبر الحوار البنّاء والمشاركة الفاعلة في إنهاء الخلافات والصراعات على مختلف الأصعدة، يجعل منها واحةً للاستقرار وصوت العقل الذي لا يغيب وسط الصخب العالمي تجاه مواقفها التي توصف بالحياد الإيجابي، فهي تضع مسافة متساوية من الجميع، ومواقفها أكثر مصداقية وشفافية، وأقرب مسافة من السلام وتحقيق الأمن الدولي والإقليمي؛ فالحياد الذي تنتهجه سلطنة عُمان في مواقفها وتتبناه في سياستها الخارجية يعبّر عن مسؤوليتها في تحقيق السلام في عالم مضطرب ومنطقة ملتهبة غير مستقرة؛ وبالتالي فإن التعامل الحكيم والحصيف في ظل استمرار هذه المتغيرات الجيوسياسية يجعل سعي سلطنة عُمان للسلام هو الخيار المثالي والأفضل بعيدا عن الصراعات والمناكفات وتأجيج المواقف وتأليب الرأي العام.
فلا صوت يعلو فوق صوت العقل في ساحة الصخب الذي يسعى إلى تقريب وجهات النظر ومد جسور الثقة والحوار والتواصل مع الآخرين؛ وبالتالي فهم السياسة الخارجية لسلطنة عُمان يتطلب إدراكا عميقا بأهمية الجهود المبذولة في سبيل إحراز تقدم في الوساطات السياسية، ووقف إطلاق النار في الصراعات العسكرية، والعمل على دعم الجوانب الإنسانية وقت الأزمات دون السعي إلى تحقيق مكاسب أمنية أو سياسية.
إنّ سياسة سلطنة عُمان الخارجية تعبّر عن موقفٍ واعٍ يقوم على قواعد صلبة وأسس متينة ومبادئ ثابتة وهي عدم التدخل في شؤون الغير، واحترام سيادة الدول، وتغليب لغة التفاهم والحوار على لغة التصعيد والصراع، مما جعل سلطنة عُمان نموذجا للوسيط الموثوق في حل الخلافات وتباين المواقف السياسية، والاتزان القائم على الحياد الإيجابي والحكمة.
ومع استمرار التحديات الإقليمية والتصعيد في منطقة الخليج، تواصل سلطنة عُمان سياستها القائمة على ترجيح صوت العقل وسط الضجيج والاستفادة من إرثها العريق في التوسط لحل الخلافات بين مختلف الأطراف، ورؤيتها المستقبلية التي تؤمن بالتعاون والتفاهم لتحقيق الاستقرار الدولي عبر توظيف الدبلوماسية المسؤولة والنهج المتبع في توطيد علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف حول العالم في أوقات السلم والحرب، مما جعل سلطنة عُمان تحظى بمستوى عالٍ من النزاهة والثقة العالمية للقيام بدور الوساطة وتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاعات في مختلف مناطق التوتر حول العالم، ومكّنها من التحرك في معالجة ملفات شائكة حسّاسة دون إثارة توترات إضافية، مما ساعد على جعل الوساطات التي تقوم بها سلطنة عُمان محل قبول لأطراف النزاع.