حاوره - خليفة الرواحي
"تصوير: عمار المسافر"
شهد تحكيم كرة السلة العمانية في الأعوام الأخيرة خطوات متقدمة على مستوى التأهيل والتطوير والحضور الخارجي، الأمر الذي أسهم في تعزيز مكانة الحكم العماني على المستويين الإقليمي والدولي، ولمعرفة واقع التحكيم العماني، والجهود المبذولة للارتقاء بمستوى الحكام، وأبرز البرامج التدريبية المنفذة، وعدد الحكام الدوليين وحكام النخبة المعتمدين آسيويا، إلى جانب التحديات الراهنة والرؤية المستقبلية لتعزيز حضور حكم السلة العماني في المحافل الخليجية والآسيوية والدولية، "عمان" أجرت حوارا مع أحمد بن حمد الخصيبي رئيس لجنة الحكام بالاتحاد العماني لكرة السلة الذي أكد في بداية حديثه على تطور مستوى حكم السلة العماني، وقال: الحمد لله، يمكننا القول إن التحكيم العماني في كرة السلة يشهد تطورا واضحا وملموسا خلال الأعوام الأخيرة، سواء من حيث مستوى الأداء الفني، أو من خلال الحضور الذهني العالي للحكام وذلك نتيجة لارتفاع مستوى الأندية المشاركة في المسابقات واهتمامها في إعداد فرقها والمنافسة الكبيرة بينها، وأسهمت المشاركات الخارجية والاحتكاك المستمر مع المدارس التحكيمية المختلفة في رفع مستوى الحكام العمانيين بشكل واضح، إضافة إلى حرص اللجنة على تحديث برامج التأهيل والتطوير بما يتماشى مع متطلبات الاتحادين الآسيوي والدولي لكرة السلة، ونتيجة لذلك أصبح لدينا حضور مميز لبعض الحكام في البطولات الخليجية والآسيوية، وهذا استمرار لعمل اللجان السابقة التي أسهمت في إعداد حكم عماني قادر على الظهور المشرف في جميع المشاركات، وهو مؤشر إيجابي يعكس تطور المنظومة التحكيمية بشكل عام ومستوى الحكام الدوليين في سلطنة عمان.
معسكرات أوروبا
وحول جهود لجنة الحكام للارتقاء بالكفاءة الفنية والبدنية للحكام قال رئيس لجنة حكام كرة السلة: لجنة الحكام الحالية امتداد لعمل اللجان السابقة التي كانت تولي التطوير والتحسين في تأهيل الحكام ليكونوا قادرين على إدارة المسابقات المحلية وكذلك الخارجية، وتعمل لجنة الحكام الحالية بشكل مستمر على تطوير الحكام من خلال تنظيم الدورات الفنية والمحاضرات النظرية والتطبيقية، إلى جانب اختبارات اللياقة البدنية الدورية، كما تحرص على متابعة أحدث التعديلات الصادرة من الاتحاد الدولي لكرة السلة، وعقد حلقات عمل لشرحها وتطبيقها عمليا داخل المباريات، كما يتم تحليل أداء الحكام عبر تسجيلات المباريات وتقديم التغذية الراجعة بهدف معالجة الأخطاء وتطوير الجوانب الفنية المختلفة؛ وتقديرا من لجنة الحكام بالاتحاد العماني لكرة السلة بالحكام المجيدين فإن اللجنة تحرص على ترشيح (2) من الحكام المجيدين في الموسم الرياضي الواحد إلى أحد المعسكرات الصيفية للحكام في قارة أوروبا كنوع من التحفيز المعنوي للحكم واكتساب خبرات جديدة تسهم في تطوير مهاراته وكفاءاته التحكيمية ليقوموا بعدها بنقل هذه الخبرات لزملائهم الحكام.
وواصل الخصيبي حديثه بالقول: تعد سلطنة عمان مركزا مهما في إعداد الحكام على المستوى الدولي والآسيوي وهو إنجاز يحسب للجان السابقة للاتحاد؛ حيث إنها نظمت ومنذ عام 2012 حتى 2019 المعسكر الدولي للحكام والذي يضم مجموعة كبيرة من الخبرات التدريبية في مجال التحكيم وكذلك أسماء تحكيمية على مستوى القارة الآسيوية والأوروبية، وتعمل اللجنة حاليا على إرجاع هذا المعسكر ليكون داعما ومساهما في تطوير المنظومة التحكيمية، وخلال الموسم الحالي نفذت اللجنة عددا من البرامج التطويرية، وأبرزها معسكر الحكام المحليين تحت إشراف الاتحاد الآسيوي، وكذلك دورات صقل للحكام المستجدين، وحلقات عمل خاصة بتفسير الحالات التحكيمية، إضافة إلى اختبارات اللياقة البدنية والدورات المرتبطة بآليات إدارة المباريات والتعامل مع الضغوط، وهدفت هذه البرامج إلى رفع الكفاءة الفنية، وتوحيد القرارات التحكيمية، وتأهيل جيل جديد من الحكام القادرين على إدارة المباريات بكفاءة عالية.
تقييم الحكام
وأشار رئيس لجنة حكام كرة السلة إلى أن التقييم المستمر للحكام يضمن كفاءة الحكم خلال الموسم وفي جميع المسابقات، لذلك تعتمد اللجنة نظام تقييم دوري للحكام خلال جميع المسابقات المحلية؛ حيث يتم إعداد تقارير فنية بعد كل مباراة تتضمن ملاحظات تفصيلية حول الأداء، كما يتم عقد اجتماعات دورية لمناقشة الحالات التحكيمية المهمة، وتوجيه الحكام نحو الجوانب التي تحتاج إلى تطوير، إضافة إلى ذلك، يتم الاستعانة بالمقيمين الفنيين ذوي الخبرات الواسعة للمساهمة في رفع مستوى الأداء التحكيمي.
بيئة تدريبية مناسبة
وحول أبرز البرامج والمبادرات التي تعمل اللجنة على تنفيذها خلال الفترة المقبلة، قال: ناقشت اللجنة خلال اجتماعها الأخير قبل نهاية الموسم 2025-2026 الخطة المستقبلية التي تركز على استقطاب الشباب والشابات للدخول في مجال التحكيم من خلال إقامة دورات تأسيسية، إضافة إلى تعزيز التعاون مع الأندية والمؤسسات التعليمية لاكتشاف المواهب التحكيمية، كما نعمل على توفير بيئة تدريبية مناسبة للحكام الجدد وإشراكهم تدريجيا في إدارة المباريات الرسمية بهدف صقل خبراتهم.
40 حكما وحكمة
وعن عدد حكام السلة في سلطنة عمان أشار الخصيبي إلى أن منظومة التحكيم في سلطنة عمان بها حكام موزعون على عدة درجات تحكيمية؛ حيث يبلغ عدد الحكام المحليين حاليا (40) حكما موزعين على الدرجات المختلفة منهم (7) محكمات عمانيات، كما يوجد منهم (4) حكام دوليين كما تملك سلطنة عمان مقعدين اثنين لحكام النخبة الدوليين، ومقعد واحد في البطولات الإقليمية والدولية ومقعدين اثنين نسائي أبرزهم الحكمة الدولية وفاء السمري التي كان لها ظهور مشرف في المشاركات الخارجية على مستوى المنطقة ومستوى القارة الآسيوية، ويشارك الحكام الدوليون وحكام النخبة في إدارة البطولات الخليجية والآسيوية بمختلف فئاتها، وتتمثل أدوارهم في إدارة المباريات القارية وتمثيل سلطنة عمان بصورة مشرفة، إلى جانب اكتساب الخبرات الفنية ونقلها إلى الساحة المحلية؛ حيث يعد الحكم الدولي أحمد البلوشي أحد أهم الأسماء التحكيمية التي مرت على كرة السلة العمانية، وشارك في إدارة العديد من البطولات الأولمبية والدولية والعالمية والقارية والعربية والخليجية، وأدار الكثير من النهائيات والمباريات الفاصلة والمهمة في تاريخ تحكيمه والذي بدأ عام 1996 حتى 2025، ليأتي من بعده الحكم الدولي عصام السيابي الذي يعد أبرز حكام النخبة على المستوى الدولي والقارة الآسيوية؛ حيث أدار العديد من البطولات الدولية والقارية والخليجية والأولمبية، وكان له حضور مشرف حيث إنه أدار العديد من النهائيات في هذه البطولات وكذلك أدار العديد من المباريات الفاصلة على مستوى الدوريات الخليجية والعربية، وكذلك الحكم الدولي راشد المشيفري والحكم الدولي مازن الهلالي كان لهم حضور مشرف في العديد من البطولات العربية والخليجية والآسيوية، كما تمتلك سلطنة عمان مقعدين كمراقبين دوليين للعبة وهم فارس الخلاصي وثاني الخلاصي، موضحا أن تصنيف الحكام يتم وفق الكفاءة الفنية والخبرة واجتياز الاختبارات المعتمدة وسنوات الخبرة؛ حيث يتم تقسيم الحكام إلى الحكام الدوليين وحكام الدرجة الأولى وحكام الدرجة الثانية وحكام الدرجة الثالثة والحكام المستجدين؛ حيث يبدأ الحكم مشواره التحكيمي من حكم مستجد وخلال عام واحدة يتم إعداده ومتابعته وتطويره لينتقل إلى الدرجة الثالثة وبعدها يتدرج إلى الدرجات الأخرى بعد اجتيازه للاختبارات النظرية والعملية واختبار اللياقة البدنية؛ حيث يكون في كل درجة مدة عامين كأقل تقدير بعدها يمكن انتقاله للدرجة الأعلى بعد اجتيازه لجميع الاختبارات، وتحرص اللجنة على توزيع الحكام لإدارة المسابقات المحلية وفق معايير فنية تضمن العدالة وإتاحة الفرصة للحكام لاكتساب الخبرات بشكل تدريجي ومتوازن.
عزوف كبير
وحول إقبال الشباب والشابات لمجال التحكيم، قال: للأسف الشديد هناك عزوف كبير خلال الفترة الماضية من قبل الشباب والشابات في الانخراط للجانب التحكيمي والالتزام والانضباط وهو ما يشكل أمرا غير إيجابي يعكس نقص الوعي بأهمية هذا الجانب الرياضي، وتسعى اللجنة إلى تحسين هذا الجانب عبر تكثيف الدورات التعريفية والتوعوية، وتقديم الحوافز المناسبة، وإبراز النماذج العمانية الناجحة في المجال التحكيمي لتشجيع المزيد من الكفاءات الوطنية على خوض هذه التجربة.
تعاون آسيوي ودولي
وحول علاقة لجنة الحكام مع لجان التحكيم في الاتحادين الآسيوي والدولي لكرة السلة، قال: العلاقة جيدة وقائمة على التعاون والتواصل المستمر؛ حيث تحرص اللجنة على الاستفادة من البرامج التي ينظمها الاتحادان الآسيوي والدولي، كما أن هذا التعاون يسهم في تطوير الحكام العمانيين واطلاعهم على أحدث المستجدات الفنية والتحكيمية، موضحا أن التعاون معهم يشمل أوجها متعددة تتضمن تنفيذ الدورات وحلقات العمل والمحاضرات الدولية، إضافة إلى برامج تقييم الحكام والتواصل المستمر مع الخبراء والمحاضرين المعتمدين لدى الاتحادين الآسيوي والدولي، للاستفادة من الخبرات الفنية والاطلاع على أحدث أساليب التطوير التحكيمية، وتعكف اللجنة حاليا على إرجاع المعسكر الدولي الذي نظمته سلطنة عمان بالتعاون مع الاتحاد الدولي في 9 نسخ سابقة، وضم العديد من الخبرات التحكيمية، موضحا أن اللجنة استفادت بشكل كبير من برامج التطوير والتأهيل التي يقدمها الاتحادان الآسيوي والدولي، سواء من خلال الدورات الحضورية أو البرامج الإلكترونية، انعكس ذلك على رفع مستوى الحكام العمانيين وزيادة جاهزيتهم للمشاركة في البطولات الخارجية، إلى جانب تحسين جودة الأداء التحكيمي في المسابقات المحلية، وتملك سلطنة عمان مدربين معتمدين للحكام وعددهم مدربان اثنان، وهم يونس الزدجالي وهو أحد أبرز المقيمين والمدربين على مستوى القارة وله مشاركة دولية كثيرة وكذلك رئيس لجنة الحكام الذي تم اعتماده كمقيم للحكام لاجتيازه لدورة المقيمين المستوى الأول والآن في المستوى الثاني.
تحديات
وحول أبرز التحديات التي تواجه لجنة الحكام، أكد أن من أبرز التحديات التي تواجه اللجنة الحاجة إلى زيادة عدد الحكام المؤهلين واستقطاب حكام جدد، وتوفير فرص أكبر للاحتكاك الخارجي، وزيادة عدد المباريات في المسابقات المحلية باختلاف مستوياتها تعطي فرصة أكبر في إعداد الحكام الجدد، إضافة إلى أهمية استمرار برامج التأهيل والتطوير بشكل منتظم، موضحا أن استقطاب الكفاءات الشابة والمحافظة عليها يمثل تحديا يتطلب تعاون مختلف الجهات الرياضية لدعم هذا الجانب، ويعد الجانب المالي تحديا كبيرا للجنة؛ نظرا لمحدودية موازنة الاتحاد غير الكافية لزيادة المسابقات وكذلك رفع أجور الحكام كجانب تشجيعي يحفز الحكام الجدد وكذلك الحاليين في بذل المزيد من الجهد والتطوير الذاتي.
أكاديمية تدريب خليجية
وحول الرؤية المستقبلية للجنة، قال: نسعى خلال المرحلة المقبلة إلى إعداد حكام قادرين على المنافسة والحضور في مختلف البطولات الخليجية والآسيوية والعالمية، وذلك من خلال تكثيف برامج التأهيل، ورفع مستوى اللياقة الفنية والبدنية، وزيادة فرص الاحتكاك الخارجي، كما نطمح إلى توسيع قاعدة الحكام الدوليين العمانيين، وتعزيز حضورهم في البطولات الكبرى بما يليق بمكانة سلطنة عمان، ونعمل على رفع المشروع كفكرة من سلطنة عمان لإقامة أكاديمية للحكام الخليجيين يتم فيها تأهيل مجموعة من الحكام الجدد أعمارهم تتراوح بين 18-20 عاما، ليتم إعدادهم وصقلهم بدورات تدريبية وتطويرية ليكونوا امتدادا للحكام الحاليين وقادرين على حمل مسؤولية إدارة جميع المباريات بكفاءة وقدرة عالية.