كتبت: نورة العبري


تشهد سلطنة عمان ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة لتتجاوز حاجز الـ48 درجة مئوية في بعض الولايات، وسط توقعات باستمرار الأجواء شديدة الحرارة خلال ساعات النهار في الأيام المقبلة.
وحسب القراءات المسجلة، تصدرت ولاية بركاء قائمة الولايات الأشد حرارة فبلغت 49 درجة مئوية، تلتها السويق ووادي المعاول بدرجة حرارة 48، وصحم وبدبد وبوشر بـ47 درجة مئوية.
وفي هذا السياق، قال يونس بن بخيت الريامي، أخصائي أرصاد جوية بهيئة الطيران المدني: شهدت أجواء السلطنة ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة منذ نهاية شهر مايو الماضي، وتستمر خلال الأيام القادمة، ويعزى ذلك إلى وقوع المنطقة تحت تأثير مرتفع جوي في طبقات الجو العليا والذي يؤدي إلى هبوط الهواء وتسخينه وحبسه بالقرب من سطح الأرض ويعمل على إضعاف فرص تكون السحب، إضافة إلى أن زاوية سقوط الشمس في هذا الوقت من العام تسهم في زيادة الإشعاع الشمسي، والذي بدوره يزيد التسخين السطحي، كما أن سكون الهواء أحيانا والرطوبة النسبية يعززان من الإحساس بالحرارة.
وحول المناطق الأكثر تأثرا بارتفاع درجات الحرارة حاليا أفاد الريامي: تم تسجيل أعلى درجات حرارة في المناطق الساحلية المحاذية لبحر عمان (سهل الباطنة)، في حين جاءت المناطق الواقعة في عمق الصحراء بعدها، ويرجع ذلك إلى طوبوغرافية هذه المناطق وسلوك الهواء فيها، حيث تهب رياح غربية إلى شمالية غربية وصولا إلى سلسلة جبال الحجر، ثم تنحدر نحو سهل الباطنة لتكتسب درجات حرارة إضافية مع نزولها، موضحا أن هذه الظاهرة الجوية تعرف برياح الفوهن أو رياح الفون، كما تعمل الرطوبة على رفع الإحساس الفعلي بالحرارة، وتحد من عملية التبريد الطبيعية للجسم تجعل الأجواء تبدو أكثر حرارة مما تشير إليه درجات الحرارة المقاسة.
وردا على سؤال "هل تُعد درجات الحرارة المسجلة هذه الأيام ضمن المعدلات الطبيعية لهذا الوقت من العام أم أنها أعلى من المعتاد؟ قال الريامي: بشكل عام تُسجل السلطنة خلال شهري مايو ويونيو درجات حرارة مرتفعة بطبيعتها، إلا أن عدد الأيام التي تم فيها تسجيل درجات حرارة عالية كانت أكثر نسبيا، وربما توافق مناسبة عيد الأضحى وفعالياته الخارجية جعلت من الإحساس بالحرارة أعلى، مشيرا إلى أن الكتل الهوائية الحارة والجافة القادمة من المناطق الصحراوية تؤدي دورا رئيسا في رفع درجات الحرارة، خاصة عندما تتزامن مع سيطرة المرتفع الجوي وضعف حركة الرياح، مما يسمح بتراكم الحرارة بالقرب من سطح الأرض.
وأوضح أن المؤشرات الحالية والقراءات العددية توضح استمرار الأجواء الحارة خلال أيام هذا الأسبوع مع وجود تفاوت في شدة الحرارة بين منطقة وأخرى، كما تشير التوقعات الموسمية إلى استمرار درجات الحرارة المرتفعة وتكون حول المعدل إلى أعلى من المعدل السنوي من حيث عدد أيام تسجيل درجات حرارة عالية مع وجود احتمالية تأثر المنطقة بموجات حر مستمرة متكررة، موضحا أن هناك فرقا بين موجة الحر الطبيعية والموجات الحارة الاستثنائية؛ فالموجة الحارة الطبيعية تكون ضمن النطاق المناخي ولا يتجاوز المعدلات المسجلة، أما الموجة الحارة الاستثنائية فتتميز بتجاوز درجات الحرارة لمعدلاتها المعتادة بفارق ملحوظ واستمرارها لعدة أيام متتالية.
وحول مدى دقة التنبؤات الجوية المتعلقة بدرجات الحرارة على المدى القصير والمتوسط أفاد الريامي: تُعد توقعات درجات الحرارة من أكثر عناصر الطقس دقة، وتكون دقتها عالية خلال الأيام الثلاثة إلى الخمسة القادمة، بينما تبقى التوقعات متوسطة المدى جيدة بشكل عام مع وجود هامش أكبر للتغير كلما زادت الفترة الزمنية للتنبؤ.
وذكر الريامي أن هناك بعض التأثيرات التي قد تترتب على استمرار ارتفاع درجات الحرارة، فحياة الناس وأنشطتهم مرتبطة بالطقس بصورة مباشرة، ولذلك فإن الارتفاع في درجات الحرارة ربما يؤثر على بعض هذه الأنشطة، ولكن هناك نقطة إيجابية وهي في حال توافر كميات رطوبة عالية في الجو سوف تعزز الحرارة العالية، مما ينتج عنه تكون السحب المحلية التي تؤدي إلى سقوط الأمطار.
ووجه الريامي عددا من النصائح للمواطنين والمقيمين للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة منه الإكثار من شرب المياه والسوائل، وعدم ترك الأطفال أو كبار السن داخل المركبات المغلقة، وضرورة متابعة النشرات الجوية والتنبيهات الرسمية، إضافة إلى البقاء في أماكن جيدة التهوية أو مكيفة خلال ساعات الذروة، وحذر كافة المواطنين والمقيمين، وبالأخص العاملين تحت أشعة الشمس من التعرض لأشعة الشمس بشكل مباشر وخاصة وقت الظهيرة لتجنب التعرض لضربات الشمس.