استطلاع - عزماء الحضرمي
تبدأ بعض المشروعات المحلية من سؤال بسيط يطرحه الناس على أمكنتهم: كيف تعود الحياة إلى حارة قديمة؟ وكيف تتحول المساحة المهملة إلى مشروع يلمس حاجة الأهالي والزوار؟ من هذه الأسئلة خرجت تجارب حارة الحويّة بولاية بهلا، و«بازار مسقط»، وحارتي العين والسواد بولاية إزكي، لتقدّم نماذج مختلفة لمشروعات يشارك المجتمع في اقتراحها، وتطوير تفاصيلها، وحمل مسؤوليتها بعد انطلاقها.تلتقي هذه التجارب عند فكرة واحدة، فعندما يدخل الأهالي في صناعة المشروع منذ بدايته، يصبح أكثر قربا من احتياجاتهم، وأكثر قدرة على إيجاد التفاعل حوله، فالترميم هنا يأخذ معنى اجتماعيا واقتصاديا أوسع، والسوق المجتمعي يتحول إلى منصة للأسر المنتجة والشباب، والفعاليات المحلية تصبح وسيلة لإعادة الحركة إلى المكان وربط الذاكرة بالتنمية والخدمة العامة بالمشاركة المجتمعية.
فكرة الترميم
قال ناصر بن مسعود بن صالح الجديدي رشيد حارة الحويّة بولاية بهلا: إن فكرة مشروع ترميم حارة الحويّة الأثريّة ولدت من شعور متزايد لدى أبناء الحارة وأهالي بهلا بأهمية المحافظة على الإرث العمراني والتاريخي الذي تمثله الحارة، خاصة في ظل ما شهدته كثير من الحارات القديمة في عُمان من اندثار تدريجي نتيجة الإهمال أو انتقال السكان إلى الأحياء الحديثة، وقد أدرك المهتمون بالشأن التراثي أن حارة الحويّة تمثل ذاكرة اجتماعية وثقافية تختزن تاريخ المكان وعلاقات الناس وأساليب الحياة التقليدية المرتبطة بولاية بهلا. كما أن الموقع الاستراتيجي للحارة بجوار قلعة بهلا، وهي إحدى أبرز المعالم التراثية في سلطنة عمان، لعب دورا محوريا في تعزيز فكرة الترميم؛ إذ أصبح واضحا أن وجود حارة أثرية متكاملة بالقرب من القلعة يمكن أن يشكل امتدادا سياحيا وثقافيا يثري تجربة الزائر ويحول المنطقة إلى وجهة متكاملة تجمع بين التاريخ والحياة الاجتماعية والأنشطة الاقتصادية التراثية.
وأضاف الجديدي: إن التأييد والاهتمام المجتمعي بهذا النوع من المشروعات يعود إلى عدة عوامل، من أهمها: شعور الأهالي بالانتماء للمكان واعتبار الحارة جزءا من الهوية المحلية والذاكرة الجماعية، وإدراك المجتمع أن مشروع الترميم يفتح فرصا اقتصادية جديدة من خلال النزل التراثية والمقاهي والمتاجر التقليدية والأنشطة السياحية، بالإضافة إلى تنامي الوعي في المجتمع العُماني بأهمية الاستثمار في التراث بوصفه موردا ثقافيا واقتصاديا مستداما، إلى جانب نجاح تجارب مشابهة في بعض الحارات والأسواق القديمة داخل سلطنة عمان، مما شجع الأهالي على الإيمان بإمكانية تحويل الحارة إلى مشروع حي يخدم المجتمع في ظل وجود الدعم المعنوي والمؤسسي من الجهات المهتمة بالتراث والسياحة، إضافة إلى المبادرات الأهلية التي يقودها أبناء الحارة أنفسهم.
الشراكة المجتمعية
وحول آلية إشراك المجتمع في تشكيل الفكرة وتطوير تفاصيلها، أوضح الجديدي أن مشروع ترميم حارة الحويّة الأثرية اعتمد منذ بداياته على مبدأ الشراكة المجتمعية، باعتبار أن نجاح أي مشروع تراثي لا يتحقق بالقرارات الفنية وحدها، وإنما بتفاعل الأهالي وإيمانهم بأن الحارة تمثل جزءا من تاريخهم وهويتهم المشتركة، ولذلك جرى إشراك المجتمع المحلي في مراحل متعددة من صياغة الفكرة وتطوير تفاصيلها. ففي المرحلة الأولى، كانت المجالس واللقاءات الأهلية في مجلس حارة الحويّة مساحة مفتوحة لطرح الرؤى والاستماع إلى كبار السن وأصحاب البيوت والمهتمين بالتراث؛ حيث تم توثيق كثير من الروايات والملحوظات المتعلقة بتاريخ الحارة، وأسماء المواقع القديمة وطبيعة الاستخدامات التقليدية للمنازل والأزقة والممرات التاريخية، وقد أسهمت هذه المشاركات في الحفاظ على أصالة المشروع وعدم تحويل الحارة إلى نموذج حديث يفقد روح المكان.
إحياء التراث
وقال ناصر الجديدي: إن ما يميّز مشروع ترميم حارة الحويّة الأثرية عن كثير من المشروعات التقليدية ذات الطابع المركزي هو أنه لم يُبنَ على فكرة «الترميم الحكومي البحت» الذي يقتصر على إصلاح المباني ثم إغلاقها أو تحويلها إلى مواقع جامدة، وإنما انطلق من رؤية مجتمعية واستثمارية وثقافية متكاملة، جعلت الإنسان والمكان في قلب المشروع معا.
ويضيف أيضا: في المشروعات المركزية التقليدية غالبا ما تكون القرارات والتصورات صادرة من جهة منفذة واحدة، بينما في مشروع حارة الحويّة كان المجتمع المحلي شريكا حقيقيا في النقاش والتخطيط وصناعة الرؤية؛ حيث شارك الأهالي وأصحاب البيوت والمهتمون بالتراث في اقتراح الاستخدامات وتحديد أولويات الترميم، وحتى في الحفاظ على التفاصيل المعمارية والقصص المرتبطة بالمكان، وهو ما منح المشروع روحا محلية أصيلة يصعب تحقيقها في النماذج المركزية المغلقة. كما أن المشروع لم يتعامل مع الحارة باعتبارها «متحفا صامتا»، بل باعتبارها بيئة قابلة للحياة والإنتاج، لذلك ظهرت فكرة تشغيل البيوت بعد ترميمها كنزل تراثية ومقاهٍ ومحال للحرف والمنتجات الشعبية، وهو توجه يربط الحفاظ على التراث بالتنمية الاقتصادية والاستدامة المالية. وهذه النقطة تحديدا تعد من أبرز الفروق عن بعض مشروعات الترميم التقليدية التي تنتهي بانتهاء أعمال البناء دون وجود خطة تشغيل حقيقية.
إقبال على المشروع
وعن أثر المشاركة المجتمعية في حجم التفاعل مع المشروع، أكد الجديدي أن من أبرز النتائج التي ظهرت في مشروع حارة الحويّة الأثرية أن إشراك الناس منذ المراحل الأولى انعكس بصورة واضحة على حجم التفاعل والدعم والاهتمام بالمشروع لاحقا، فعندما يشعر المجتمع أن المشروع يمثلهم ويعبّر عن ذاكرتهم وطموحاتهم، يتحول تلقائيا من مجرد «متابع» إلى شريك حقيقي في النجاح، وقد ظهر هذا الأثر في عدة جوانب، منها: ارتفاع مستوى القبول المجتمعي للمشروع؛ إذ أصبح الأهالي ينظرون إلى الحارة باعتبارها مشروعا جماعيا يحفظ تاريخهم ويخدم مستقبل أبنائهم، إضافة إلى إقبالهم على المبادرة والتطوع سواء في المساندة التنظيمية أو تقديم المقترحات أو تشجيع الزوار أو دعم الفعاليات والأنشطة المرتبطة بالحارة؛ حيث إن هذا النوع من التفاعل يصعب تحقيقه في المشروعات التي تُنفذ بطريقة مغلقة أو بعيدة عن المجتمع، إلى جانب استعداد عدد من الملاك للتعاون في أعمال الترميم والتشغيل، نتيجة شعورهم بالثقة والاطمئنان بأن المشروع يحترم خصوصية الحارة ويحافظ على هويتها المعمارية والاجتماعية، وتنامي الحضور الإعلامي والاجتماعي للمشروع؛ فالأهالي أنفسهم أصبحوا سفراء للحارة، يتحدثون عنها في المجالس ووسائل التواصل والفعاليات، مما ساعد على نشر الفكرة وتعزيز الاهتمام بها داخل بهلا وخارجها.
الاحتياجات
وأشار الجديدي إلى أن تفاعل المجتمع مع المشروع أظهر مجموعة من الاحتياجات والمطالب التي تتمثل في الحاجة إلى إعادة الحياة الاقتصادية للحارة عوضا عن الاكتفاء بالترميم الشكلي؛ إذ عبّر كثير من الأهالي عن أهمية توفير أنشطة مستدامة داخل الحارة مثل النزل التراثية والمقاهي الشعبية ومحال الحرف التقليدية وبيع المنتجات المحلية حتى تتحول الحارة إلى بيئة حية قادرة على جذب الزوار وتوفير فرص دخل للأسر والشباب، بالإضافة إلى الحاجة لتحسين البنية الأساسية والخدمات المحيطة بالحارة، مثل الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار والسيول وتحسين الممرات والأزقة وتوفير الإنارة المناسبة والمواقف واللوحات الإرشادية، خاصة مع قرب الحارة من قلعة بهلا وما يشهده الموقع من حركة سياحية.
أولويات يحددها المجتمع
ويرى الجديدي أن فكرة المشروعات التي يشارك الناس في اختيارها يمكن أن تنجح وبدرجة كبيرة، والتجارب المجتمعية أثبتت أن المشروعات التي يشارك الناس في اختيارها وصياغة أولوياتها تكون غالبا أكثر نجاحا واستدامة من المشروعات التي تُفرض بصورة مركزية دون معرفة دقيقة باحتياجات المجتمع المحلي، وذلك لأن المجتمع عندما يشارك في الفكرة يشعر بالمسؤولية تجاهها ويدافع عنها ويسهم في إنجاحها واستمرارها. ويشير أيضا إلى أن الاحتياجات تختلف من ولاية إلى أخرى في المحافظات العُمانية ومنها محافظة الداخلية، لذلك فإن إشراك المجتمع في تحديد الأولويات يساعد على توجيه الموارد نحو المشروعات الأكثر تأثيرا في حياة الناس، بدلا من تنفيذ مشروعات قد تكون جيدة شكليا لكنها بعيدة عن الاحتياج الفعلي، ومن خلال طبيعة التفاعل المجتمعي في كثير من الولايات يمكن القول إن أكثر المشروعات قربًا من احتياجات المجتمع اليوم تتمثل في عدة مجالات، منها: مشروعات البنية الأساسية والخدمات اليومية، مثل رصف الطرق الداخلية وتصريف مياه الأمطار، والصرف الصحي وتوصيلات المياه والكهرباء والإنترنت وتحسين الإنارة والممرات، لأن هذه الخدمات ترتبط مباشرة بحياة الناس واستقرارهم.
«بازار مسقط» يعيد الحركة
قال شاكر بن ناصر البلوشي صاحب فكرة بازار مسقط: إن الفكرة جاءت استجابة لتفاعل واسع من الأهالي ورغبتهم المستمرة في إقامة فعاليات داخل مسقط القديمة، خصوصا بعد نجاح مهرجان حلة الشيخ وملتقى الزعفرانية.
وأضاف: لم أكن أريد أن تتوقف المبادرات عند تلك الفعاليات؛ حيث إنني أؤمن بأهمية استمرارية الأنشطة المجتمعية لإحياء مسقط القديمة وإعادة الحركة والحياة إليها من جديد وخلق أجواء تجمع الأهالي والزوار في مكان يحمل قيمة تاريخية وتراثية كبيرة.
وحول إشراك المجتمع في تفاصيل المشروع، أوضح البلوشي بقوله: أعلنّا عن «بازار مسقط» بين أهالي مسقط القديمة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وقمنا بدعوة الأسر المنتجة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة للمشاركة، وخلال أقل من 24 ساعة تم حجز جميع الأكشاك بالكامل، وهذا كان مؤشرا واضحا على حجم الدعم المجتمعي للفكرة، ففي البداية كانت الخطة أن يضم البازار 30 كشكا فقط، لكن بسبب تزايد الطلب ورغبة الناس الكبيرة بالمشاركة قمنا بإضافة 21 كشكا إضافيا حتى نتيح الفرصة لأكبر عدد ممكن من المشاركين.
وأوضح البلوشي أن تفاعل الأهالي والزوار أسهم بشكل مباشر في تطوير تفاصيل الفعالية، سواء من ناحية تنظيم الممرات أو تنويع الأكشاك أو إضافة ركن ألعاب الأطفال والأجواء العائلية، ويؤكد حرصهم على الاستماع للملحوظات والاقتراحات؛ حيث إن نجاح أي مشروع مجتمعي يبدأ من مشاركة المجتمع نفسه في صناعة الفكرة وتطويرها، وهو ما انعكس بشكل واضح على حجم الإقبال والحضور.
وبيّن شاكر البلوشي أن ما يميّز «بازار مسقط» عن المشروعات التقليدية هو أنه لا يُدار بطريقة تجارية بحتة، فهو قائم على مبادرة مجتمعية حقيقية يقف خلفها أهالي المنطقة أنفسهم، وأن جميع القائمين على الفعالية من الشباب والمتطوعين كان هدفهم الأساسي إنجاح الفعالية وإظهار مسقط القديمة بالصورة التي تليق بتاريخها وأهلها، كما أن الفعالية اعتمدت بشكل كبير على مشاركة المجتمع نفسه في التنظيم والتطوير واتخاذ الأفكار، وهذا ما جعل الناس يشعرون بأنهم جزء لا يتجزأ من المشروع.
التحديات
وعن التحديات التي رافقت تحويل الفكرة إلى واقع، أوضح البلوشي قائلًا: إن أي مشروع مجتمعي يواجه تحديات في البداية، ومن أبرز التحديات التي واجهتنا كانت ضيق الوقت والتجهيزات؛ حيث أردنا أن تظهر الفعالية بصورة تليق باسم مسقط القديمة وتلبي توقعات الناس، كما واجهنا تحديات تتعلق بالأجواء وارتفاع درجات الحرارة وبداية فصل الصيف، لذلك كان من المهم التفكير في راحة الزوار من خلال توسيع الممرات وتوفير الإضاءة والتهوية المناسبة داخل الموقع، أما أكبر تحدٍ واجهناه أثناء أيام الفعالية فكان موضوع الكهرباء بسبب الضغط الكبير والتشغيل المستمر، ولكن بجهود فريق طوارئ بلدية مسقط تم التعامل مع أي انقطاع أو مشكلة بسرعة كبيرة، وكانت استجابتهم سريعة جدا، بالإضافة إلى أن الإقبال الكبير على المشاركة شكّل تحديا بالنسبة لنا، لأن العدد المخطط له في البداية كان أقل بكثير، وبعد تزايد الطلب اضطررنا لإضافة أكشاك جديدة وتنظيم المساحات بشكل أفضل حتى تستوعب جميع المشروعات.
حارتا العين والسواد بقرية إمطي
ومن قرية إمطي بولاية إزكي، قال أحمد بن زاهر بن حمود الصارمي عضو لجنة ترميم حارتي العين والسواد: إن فكرة المشروع بدأت في عام 2017 تحت مسمى «تقليد اللحظة الأثرية بالفن»، بإشراف مباشر من الفنانة التشكيلية مريم بنت محمد الزدجالي، فكانت تلك الانطلاقة الأولى للمشروع. وبدعم من الأهالي والقطاع الخاص والقطاع الحكومي، بدأت فكرة ترميم الحارة وإعادة الحياة إليها، نظرا لما تتميز به عن غيرها من الحارات في سلطنة عُمان، وما تمتلكه من مقومات سياحية إلى جانب وجود تكاتف مجتمعي ورغبة من الأهالي في إعادة الحارة إلى حياتها السابقة.
وحول إشراك المجتمع والزوار والأهالي في تطوير الفكرة، أوضح الصارمي أن المجتمع جرى إشراكه في عملية ترميم الحارة وفي التخطيط لإقامة الفعاليات والأنشطة المجتمعية والدينية داخلها، الأمر الذي أسهم في عودة الناس إلى الحارة وإحيائها بالفعاليات القديمة والحديثة، كما أسهم في تنشيط حركة الزوار عند إقامة هذه الفعاليات، ومن بين هذه المناشط الفعاليات الحرفية وفعاليات الأعياد والفعاليات الدينية التي تمثل مصدر جذب للحارة طوال أيام العام.
مشروع أهلي
وبيّن الصارمي أن ما ميّز المشروع عن المشروعات التقليدية أنه مشروع أهلي قائم على التبرعات والمساعدات من القطاع الخاص؛ إذ لم تكن هناك مساعدات مباشرة من الحكومة حتى عام 2026، حين بدأت المساعدات الحكومية على شكل دعم مادي، أما قبل ذلك، فكان دور الحكومة والجهات المختصة يقتصر على الإشراف على المشروعات وتقديم التصاريح اللازمة وتوفير التسهيلات لإنشاء المشروعات داخل الحارة.
وعن انعكاس مشاركة الناس في اختيار الفكرة أو دعمها على حجم التفاعل، قال الصارمي: إن كثيرا من الأفكار التي يطرحها الأهالي والملاك يجري تنفيذها قدر المستطاع، مع الحرص على الحفاظ على الهوية والطابع المعماري والحضاري داخل الحارة.
وفيما يتعلق بالاحتياجات أو المطالب التي ظهرت من خلال تفاعل المجتمع مع المشروع، فحددها الصارمي في توفير عدد من الخدمات التي يحتاجها الزائر عند زيارة الحارة مثل المرافق العامة ودورات المياه وأماكن الشرب والاستراحات، إلى جانب وجود من يشرف على النظافة، ويتابع الإنارة وإصلاحها، ووجود جهة تتولى متابعة المشروعات القائمة والتنسيق بينها، وكذلك التنسيق بين المشروعات القادمة والجهات الحكومية ضمن خططها المستقبلية.
وعن التحديات التي واجهت تحويل الفكرة المجتمعية إلى مشروع فعلي، أوضح الصارمي أن من أبرز التحديات التي واجهت مشروع ترميم الحارة عدم وجود ملكيات لكثير من المواقع سواء كانت مواقع عامة أو خاصة، مما أدى إلى تعطل إيصال الكهرباء داخل الحارة، وبقائها لفترة وكأنها مهجورة، كما أن عدم وجود مصادر دخل للحارة مثل الأوقاف العامة أدى إلى تعطيل بعض المشروعات أو تأخرها، مما جعل عملية الاستدامة بطيئة جدا، وحركة التطوير تسير بخطى محدودة.
التكاتف المجتمعي
وختم الصارمي بالتأكيد على أن المشروعات المجتمعية غالبا ما يُكتب لها النجاح، لأنها تنبع من حاجة المجتمع ومن تكاتف أفراده، سواء كان هذا التكاتف عبر العمل والمعسكرات، أو عبر الدعم المالي من خلال الجمعيات الأهلية أو الشركات الأهلية التي تدعم المشروعات المجتمعية، بما يمنح هذه المشروعات القدرة على الاستمرارية، ويوفر لها القوة المالية والإرادة اللازمة لإقامة مشروعات نموذجية وقوية.