كتب - فيصل السعيدي
يدرس مجلس إدارة نادي الرستاق مقترحًا استراتيجيًا يقضي بتجميد نشاط الفريق الكروي الأول خلال موسم ٢٠٢٦ / ٢٠٢٧، في خطوة غير مسبوقة تأتي ضمن مشروع متكامل لإعادة هيكلة العمل الرياضي والإداري بالنادي، ووضع أسس جديدة تضمن الاستدامة المالية وتعزز من قدرته على تحقيق أهدافه المستقبلية على المدى البعيد.
ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية تطويرية شاملة تسعى إدارة النادي إلى تنفيذها خلال المرحلة المقبلة، بعد سلسلة من الدراسات والتقييمات التي تناولت واقع النادي المالي والفني، والتحديات التي تواجه استمرارية المنافسة في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية ومتطلبات المشاركة في المسابقات المختلفة.
ووفقًا للمقترح الذي يخضع حاليًا للنقاش والدراسة، فإن النادي يتجه إلى توجيه الجزء الأكبر من موارده المالية والبشرية نحو الاستثمار في قطاع المراحل السنية، باعتباره الركيزة الأساسية لبناء فريق أول قوي ومستدام في المستقبل.
وتهدف الخطة إلى تطوير منظومة الفئات العمرية على مدى السنوات الأربع المقبلة، من خلال توفير بيئة تدريبية متكاملة، واستقطاب الكفاءات الفنية المتخصصة، وتعزيز برامج اكتشاف وصقل المواهب.
وترى إدارة النادي أن التركيز على بناء قاعدة كروية متينة يمثل الخيار الأكثر واقعية واستدامة في المرحلة الحالية، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه الأندية الرياضية، والتي تتطلب حلولًا استراتيجية بعيدة عن المعالجات المؤقتة أو الإنفاق المرتفع الذي لا يضمن استمرارية النجاح.
كما يهدف المقترح إلى معالجة الالتزامات المالية والأعباء المتراكمة التي تثقل كاهل النادي، عبر خفض النفقات التشغيلية المرتبطة بالفريق الأول، وإعادة توجيه الموارد نحو مشاريع استثمارية وتنموية من شأنها تعزيز الإيرادات المستقبلية ورفع كفاءة الأداء الإداري والمالي.
وتؤكد مصادر مقربة من النادي أن مشروع إعادة الهيكلة لا يقتصر على الجانب الرياضي فحسب، بل يشمل أيضًا تطوير الجوانب الاستثمارية والإدارية، من خلال البحث عن فرص استثمارية جديدة وتنويع مصادر الدخل، بما يساهم في تعزيز الاستقرار المالي وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية.
ويعتقد القائمون على النادي أن الاستثمار في المراحل السنية يعد من أهم الركائز التي يمكن أن تضمن استمرارية النجاح الرياضي، حيث سيسهم في إعداد جيل جديد من اللاعبين القادرين على تمثيل الفريق الأول مستقبلاً، وتوفير عناصر فنية مؤهلة يمكن الاعتماد عليها لسنوات طويلة، إضافة إلى إيجاد فرص استثمارية من خلال تطوير المواهب وتسويقها رياضيًا.
وفي المقابل، من المتوقع أن يثير المقترح ردود فعل متباينة بين جماهير النادي والمهتمين بالشأن الرياضي، نظرًا لما يمثله الفريق الأول من واجهة رئيسية للنادي وحضوره في المنافسات الرسمية. إلا أن الإدارة ترى أن اتخاذ قرارات صعبة في الوقت الحالي قد يكون ضرورة لضمان مستقبل أكثر استقرارًا وقدرة على المنافسة في السنوات القادمة.
ومن المنتظر أن يشهد المقترح مزيدًا من الدراسة والنقاش خلال الفترة المقبلة داخل أروقة النادي، إلى جانب التشاور مع الجهات ذات العلاقة وأعضاء الجمعية العمومية، قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن مستقبل نشاط الفريق الأول خلال موسم ٢٠٢٦ / ٢٠٢٧م.
وفي حال اعتماد الخطة بشكل رسمي، فإن نادي الرستاق سيكون على أعتاب مرحلة جديدة من العمل المؤسسي القائم على إعادة البناء والتخطيط طويل الأمد، في تجربة قد تشكل نموذجًا مختلفًا في كيفية تعامل الأندية الرياضية مع التحديات المالية ومتطلبات التطوير والاستدامة.