أعلنت هيئة البحث العلمي والابتكار بالشراكة مع هيئة البيئة عن فتح باب التسجيل في برنامج مشاريع البحوث الاستراتيجية على أن يستمر التسجيل حتى 14 يونيو الجاري، ووضعت ضمن أولوياتها البحوث المتعلقة بمكافحة الطيور الغازية، وإدارة أشجار المسكيت في سلطنة عمان، وتطوير استراتيجيات متكاملة لرصد ومكافحة حفار ساق التين البري في ظفار.
وأكدت هيئة البحث العلمي والابتكار أن الأنواع الغازية تعد من أبرز التحديات البيئية التي تواجه النظم البيئية والزراعية والحضرية حول العالم؛ نظرا لتأثيراتها على التنوع الأحيائي بسبب تكاثرها السريع ومنافسة الأنواع المحلية على مصادر التغذية والموائل، وأبزرها انتشارا في سلطنة عمان هي الطيور؛ حيث شهدت سلطنة عمان توافد عدد من الطيور الدخيلة والغازية وانتشارها في العديد من المحافظات، ويعد طائري الغراب الدوري الهندي، والمينا الشائعة من بين أكثر الطيور قدرة على التكيف الأمر الذي ساهم في توسع نطاق انتشارها في المدن العمانية خلال السنوات الأخيرة، وقد قامت هيئة البيئة بإطلاق الحملة الوطنية لمكافحة الطيور الغازية في ديسمبر 2022؛ حيث تم التركيز على دراسة نطاقات انتشارها وسلوكياتها وتأثيراتها على النظم البيئية، وأهم الآثار المترتبة على زيادة أعدادها في المحافظات، وقد تم تطبيق بعض الآليات التي خضعت لمجموعة من التجارب حتى تم اعتمادها، ومن أهمها المكافحة بالسلاح الهوائي، واستخدام الأقفاص والطعوم، والموائد المعزولة، والتعامل مع الأعشاش؛ حيث ساهمت هذه الآليات في مكافحة ما يزيد عن مليون ونصف من الطيور الغازية خلال السنوات الخمس الماضية إلا أن التجارب ما زالت مستمرة للوصول إلى آلية تكون أكثر استدامة وأقل تكلفة، ويهدف البرنامج البحثي إلى استكشاف منتج فاعل أو آلية ناجعة للقضاء على الطيور الغازية بشكل نهائي ومستدام باستخدام المكافحة البيولوجية أو التعديل الجيني أو المواد الكيميائية الموجهة للنوع، ورصد ومسح مواقع انتشار الطيور الغازية وتحديد البؤر الرئيسة باستخدام الذكاء الاصطناعي أو التتبع، إضافة إلى إيجاد حلول تقنية لرصد مواقع أعشاش الطيور الغازية باستخدام الذكاء الاصطناعي، وإيجاد حل تقني للتعامل مع بيوض الطيور الغازية وإتلافها في أعشاشها.
وذكرت الهيئة أن النباتات الغازية تعرف على أنها الأنواع النباتية التي يتم إدخالها إلى المواطن الطبيعية نتيجة العوامل البيئية مثل: الرياح والمياه والطيور المهاجرة والأنشطة البشرية المختلفة مثل: استيراد وتصدير الحيوانات التي تحمل معها بذور تلك النباتات لتكون دخيلة على مناطق جغرافية جديدة، ومن ثم تتكاثر وتنتشر فتسبب أضرارا للمصالح البشرية والنظم البيئية الطبيعية وذلك من خلال تقليص وظائف النظم البيئية الحيوية التي بدورها تؤثر على إنتاجية هذه النظم وتؤدي إلى تدهورها كما تعمل هذه النباتات الدخيلة أو الغازية على تغيير تركيبة المجتمع النباتي الأصلي وتحل محل الأنواع المحلية وبالتالي تؤدي إلى خلل في عملية التوازن الاقتصادي والبيئي، وتعدّ النباتات الغازية أحد أهم التحديات البيئية التي تواجه العديد من دول العالم ومنها سلطنة عمان؛ حيث تمثل هذه النباتات دورا أساسيا في تدهور المراعي، وتمتاز عن غيرها من النباتات المحلية أو الأصلية بكونها نباتات سريعة النمو ذات قدرة تنافسية عالية تمكنها من البقاء والقضاء على النباتات الأخرى أو إضعافها وتعدّ معظم النباتات الغازية نباتات سامة غير صالحة للاستهلاك من قبل البشر وغير مستساغة من قبل الحيوان، ومن أشهر النباتات الغزية في سلطنة عمان وأكثرها تأثيرا على البيئة العمانية هو نبات المسكيت، ويهدف المشروع البحثي إلى إدارة شجرة المسكيت بطرق مبتكرة ولا تؤثر على البيئة المحيطة بها، ومعرفة إمكانية تطبيق المكافحة الحيوية للحد من انتشار شجرة المسكيت، وتقييم الجدوى الاقتصادية لاستغلال شجرة المسكيت وتحويلها إلى مورد مستدام.
وبينت الهيئة أن حشرة حفار ساق التين البري تعد من الآفات الحشرية الخطيرة التي تشكل تهديدا متزايدا للغطاء النباتي والأشجار المعمرة في محافظة ظفار، خصوصا في البيئات الطبيعية التي تضم أنواعا ذات أهمية بيئية واقتصادية وثقافية مثل: التين البري واللبان والطلح والتبلدي والميطان، وقد رصد خلال السنوات الأخيرة انتشار متزايد للإصابات في عدد من المواقع الجبلية والريفية، مع ملاحظة تدهور صحي واسع للأشجار المصابة، وشمل ضعف النمو، وجفاف الأفرع، وانهيار أجزاء من الجذوع، ووصول بعض الحالات إلى النفوق الكامل للأشجار، ورغم تسجيل حالات إصابة ونفوق لأعداد من الأشجار في مواقع متعددة، إلا أن حجم المشكلة لا يزال غير موثق بصورة علمية دقيقة؛ حيث تفتقر المحافظة إلى قاعدة بيانات ميدانية شاملة تحدد أعداد الأشجار المتأثرة ونسب الإصابة، ومعدلات النفوق المرتبطة بالحشرة، والتوزيع الجغرافي للإصابات، وكذلك الأنواع النباتية الأكثر عرضة للهجوم، والعوامل البيئية التي تساهم في انتشار الآفة، وتكمن الفجوة البحثية الأساسية في غياب الدراسات المتخصصة التي تؤكد بشكل كمي العلاقة بين انتشار الحشرة وتدهور أو موت الأشجار إذ لا تزال المعلومات الحالية تعتمد بدرجة كبيرة على ملاحظات ميدانية متفرقة دون وجود برامج رصد طويلة المدى أو تقييم علمي متكامل لديناميكية الإصابة ومستويات الخطورة، ويهدف المشروع البحثي إلى دراسة نمط انتشار حشرة حفار ساق التنين البري، وتحديد علاقتها بالعوامل البيئية وصحة الأشجار، من خلال تحليل التوزيع الجغرافي للإصابات، وتحديد الأنواع النباتية الأكثر تأثرا، ودراسة تأثير الإجهاد البيئي والمناخي في تفشي الآفة داخل محافظة ظفار، وتطوير وتقييم تقنيات فعالة للرصد والكشف المبكر عن الإصابة بالحشرة بما يشمل تحديد المؤشرات الحيوية والمظاهر الأولية للإصابة، واستخدام أدوات وتقنيات ميدانية تسهم في تحسين سرعة ودقة اكتشاف الأشجار المصابة قبل وصول الضرر إلى المراحل المتقدمة، إضافة إلى تطوير وتقييم استراتيجيات مبتكرة للإدارة المتكاملة ومكافحة الحشرة تشكل الوسائل العضوية والميكانيكية والكيميائية والبيئية بهدف الحد من انتشار الآفة وتقليل معدلات تدهور ونفوق الأشجار المعمرة مع مراعاة الاستدامة البيئية للنظم الطبيعية في ظفار.
الجدير بالذكر أن العام الماضي شهد فوز 6 أوراق علمية منشورة بالجائزة الوطنية للبحث العلمي في القطاعات البحثية الستة، بينها في فئة حملة الدكتوراه أو ما يعادلها، ففي مجال البيئة والموارد الحيوية فازت الورقة العلمية بعنوان "جهاز تحليلي متكامل قائم على تقنية مختبر على ورق لاستخراج وتقدير محتوى الفينولات الكلي في عينات زيت الزيتون بطريقة بسيطة" للباحث الأستاذ الدكتور حيدر بن أحمد اللواتي من جامعة السلطان قابوس.