كتب ـ يوسف بن سالم الحبسي
حين يحلّ عيد الأضحى المبارك على القرى الجبلية، لا يأتي كمجرد مناسبة عابرة في تقويم الزمن، بل يحل كضيف مهيب تُفتح له القلوب قبل الأبواب، وتتهيأ له الأرواح كما تتهيأ الأرض العطشى لأول الغيث، هناك، بين انحناءات الجبال الراسخة، وسكون الأودية المنسابة، وصفاء البيوت الطينية والحديثة المتعانقة على السفوح، يبدو العيد أكثر نقاءً، وأشد التصاقاً بالفطرة الإنسانية الأولى، بعيداً عن ضوضاء المدن واستعجال الحياة المعاصرة؛ حيث تقف أشجار السدر والنخيل والمانجو كحراس للبهجة، تظلل الطرقات بمشاعر الطمأنينة والعذوبة، فمن أروقة قرى وادي بني جابر بولاية صور: (قعب، وحلم، وحول، وقصعة، وصفن)، صعوداً إلى قرية "بلد سيت" القابعة في أحضان ولاية الرستاق، ووصولاً إلى قرية "حيل الكفوف" في الجبل الأبيض بولاية دماء والطائيين، يتجلى العيد كلوحة بصرية واجتماعية، تُطرز بخيوط المحبة والتراحم، وتُضاء بمصابيح العادات الأصيلة التي يتوارثها العُمانيون كنفائس ثمينة لا تغيّرها الأيام، في هذه القرى الجبلية، يمتزج الجانب الإيماني والروحاني بمظاهر التكافل الاجتماعي؛ فمن التكبيرات التي تتماوج في الفضاء مع خيوط الفجر الأولى، إلى التجمعات المهيبة في مصليات العيد، يصطف الأهالي شيباً وشباناً في تلاحم يجسد أسمى معاني التعاضد والوئام، ولا تقتصر المظاهر على العبادات ونحر الأضاحي، بل تتحول المجالس العامة (السبل) إلى خلايا نحل نابضة بالتعاون؛ فالصغير يُعاون الكبير، والأبناء يتشرّبون من آبائهم قيم الاعتماد على النفس وصون الموروث، لتعود الفنون الشعبية كـ"الرزحة" و"العازي" تشعل الحماسة بأصداء تحفظ ذاكرة المكان.
"عمان" تقف على تفاصيل مشهد العيد في القرى الجبلية، وكيف تتحول المنازل والمجالس إلى مواقد عامرة بروائح الكرم، من "المصلي" الذهبي و"المضبي" على الجمر، إلى تفاصيل "الشواء" المدفون في التنانير، والزيارات المتبادلة التي تجعل من القرى جسوراً ممتدة من المودة والترابط التي لا تصنعها المظاهر، بل تصنعها البساطة الصادقة.
قرى وادي بني جابر
قال محمد بن ناصر الدروشي، من قرية "حول" بوادي بني جابر بولاية صور: الحمد لله على كمال النعمة وتمام الفضل ونحن نشهد هذه الأيام العشر المباركة؛ ومنها يوم عرفة المشهود الذي يباهي فيه الخالق - جل في علاه - أهل الأرض ملائكته في السماء، ويوم النحر السعيد الذي يمثل فرحة كبرى لكل مسلم يتقرب إلى ربه بأضحيته التي انتقاها بعناية، راجياً القبول والدعاء المستجاب، في هذا المشهد الإيماني البهيج، يجتمع أهالي قرية "حول" بوادي بني جابر التابعة لولاية صور العريقة، مجسدين أسمى معاني التعاضد والوئام؛ إذ اعتاد الأهالي الاستعداد المبكر للعيد بشراء الأضاحي والملابس الجديدة والكماليات، تعبيراً عن البهجة والحبور، ومن بين العادات الأصيلة والثابتة لدى أهالي قرية "حول" في الصباح الباكر من يوم العيد، التجمع والتوجه بنفوس مطمئنة إلى مصلى العيد المعروف بـ"المخرج"، لأداء صلاة العيد في جماعة يملؤها الخشوع، وبمجرد انتهاء الصلاة والخطبة، يصطف الأهالي في تلاحم مهيب لتبادل السلام والتهاني والتبريكات بالعيد السعيد، ثم يعودون بعد ذلك إلى مركز القرية، حيث تُقام شلات فن "العازي" العريق، عقب ذلك، يستعد الجميع لنحر الأضاحي في مشهد جماعي منظم، حيث يتوزع الأهالي في أماكن مخصصة جرى إعدادها مسبقاً للذبح، في صورة تقرأ فيها معاني التعاون الحقيقي؛ فالصغير والكبير يعاونون بعضهم البعض، والكل يدلو بدلوه والبسمة والفرحة تعلوان المحيا، بينما يقدم الأبناء المساعدة ليتعلموا من آبائهم قيم الاعتماد على النفس والمحافظة على الموروث، في لوحة اجتماعية عنوانها المحبة والقيم العُمانية الأصيلة.
إحياء الفنون التقليدية
وأضاف: توارث أهل القرية تنظيماً دقيقاً لفعاليات العيد؛ إذ يُخصص اليوم الأول كاملاً لنحر الأضاحي وتجهيز اللحوم لإعداد وجبتي "المضبي" و"الشواء"، وفي اليوم الثاني، يُعد المضبي ويتم استخراج الشواء الذي دفن في "التنور" ليلة اليوم الأول، وبعد صلاة العصر من اليوم الثاني، يتجمع أهالي القرية في "المجلس العام" للسلام وتناول "الفوالة الجماعية" التي يشارك الجميع في إعدادها، وخلال هذه التجمعات، تتردد الأهازيج الشعبية كـ"الرزحة" و"العازي"، بالإضافة إلى شيلات حماسية خاصة ببث الحماس عند استخراج الشواء، وشيلات أخرى تصاحب تنقلهم عبر أروقة وحارات القرية لتبادل السلام بحسب التقسيمات السكنية، قبل العودة مجدداً للمركز الرئيسي في القرية، وتستمر هذه المظاهر البهية حتى اليوم الثالث، متضمنة زيارات داخلية متبادلة، وأخرى مع القرى المجاورة بالوادي، في مشاهد تعزز المودة وتحافظ على العادات العُمانية الأصيلة جيلاً بعد جيل.
ويشاركه في الحديث يوسف بن يعقوب بن حمد القلهاتي قائلاً: حين يقبل عيد الأضحى على قرى وادي بني جابر التابعة لـولاية صور لا يأتي كعابر زمن يمر بين الناس ثم ينقضي بل يحل ضيفا مهيبا تفتح له القلوب قبل الأبواب وتتهيأ له الأرواح كما تتهيأ الأرض لأول المطر هناك بين انحناءات الجبال وسكون الأودية وصفاء البيوت الطينية والأسمنتية المتعانقة على سفوح القرى يبدو العيد أكثر نقاء وأشد التصاقا بالفطرة الأولى للإنسان حتى ليخال الزائر أن الزمن في تلك الديار ما زال يحتفظ بثوبه القديم لم تعبث به ضوضاء المدن ولا استعجال الحياة الحديثة وتقف أشجار السدر والنخيل والمانجو على أطراف القرى كأنها حراس البهجة الخضراء تظلل الطرقات وتمنح المكان روحا من الطمأنينة والعذوبة، وفي قرى: (قعب وحلم وحول وقصعة وصفن) يتجلى العيد كلوحة من الألفة والسكينة تطرز بخيوط المحبة والتراحم وتضاء بمصابيح العادات الأصيلة التي توارثها الأبناء عن الآباء كما تورث النفائس الثمينة، فما إن يلوح فجر العيد حتى تنبعث الأصوات بالتكبير من بين الجبال فتتماوج في الفضاء كأنها تسابيح الوادي كله وتخرج الجموع إلى صلاة العيد بثياب ناصعة ووجوه يغمرها البشر والرضا يتقدمهم الشيوخ بوقارهم ويتبعهم الصغار بفرحتهم الفطرية التي تشبه أسراب العصافير حين تنطلق من أعشاشها، ثم تمضي ساعات الصباح الأولى محملة برائحة البارود وصدى الرماية التقليدية التي تشعل في النفوس حماسة موروثة، فتتعالى الطلقات في بطون الأودية وكأن الجبال تجيبها بأصداء عتيقة تحفظ ذاكرة المكان، وبعدها تبدأ شعيرة النحر فتغدو الساحات مواطن تكافل وتعاون، حيث تتشابك الأيدي ويتسابق الناس في الإعانة والبذل فلا يكاد بيت يخلو من نصيب جار أو قريب أو عابر سبيل.
وبيّن أن البيوت تتحول خلال أيام العيد الثلاثة إلى مواقد عامرة بروائح الكرم العُماني الأصيل، فهنا يعد المصلي بلونه الذهبي ونكهته الغنية، وهناك ينضج المضبي على الجمر حتى يتشرب عبق الحطب والدخان، وفي جانب آخر توارى لحوم الشواء في التنانير لتخرج بعد ساعات كأنها قطع من الطيب المذاب، بينما يعتلي العرسي والقبولي الموائد في مشهد يفيض ببساطة دافئة وذاكرة الآباء والأجداد وتفوح من تلك الأطعمة روائح تمتزج برائحة اللبان والقهوة فتملأ القرى بسحر لا يشبهه سحر، ولا يكتمل العيد في وادي بني جابر، إلا بالزيارات المتبادلة بين القرى فتغدو الطرقات جسورا من المودة وتزدحم المجالس العامة التي يجتمع فيها الأهالي لاستقبال الضيوف وتبادل التهاني بهذه المناسبة السعيدة فتتعالى عبارات الترحيب وتفيض الوجوه بالبشاشة والألفة، وفي كل بيت مجلس مفتوح للقادمين وتقدم فيهما القهوة والتمر والحلوى العُمانية المتلألئة كالكهرمان تجاورها الفواكه المتنوعة التي تفوح بعطر المواسم وكرم الأرض، فيجتمع مذاق الحلاوة بعبق البن ورطوبة الثمار وكأن الضيافة هناك قصيدة من السخاء تتلا على الزائرين قبل أن تقدم إليهم الفنون الشعبية، فتنبعث كأنها نبض الأرض نفسها ترتفع الأهازيج وتنتظم الصفوف في الرزحات والعازي وتتمايل الأصوات بين الجبال كأن الوادي كله يردد أنشودة الفرح، وهكذا يبقى العيد في القرى مختلفا عن المدن، ففي المدن قد تضيء المصابيح الشوارع، أما هنا فإن الذي يضيء العيد هي القلوب ذاتها، هناك يمر العيد سريعا بين الأبنية العالية والزحام، أما في قرى وادي بني جابر فإنه يستقر في الأرواح ويترك أثره العميق في الذاكرة لأنه عيد ما زال يحتفظ برائحة الأرض ودفء الناس وهيبة العادات وصدق الفرح الذي لا تصنعه المظاهر بل تصنعه البساطة حين تمتزج بالإيمان والمحبة والانتماء.
العيد في قرية "بلد سيت"
قال خالد بن هلال بن حمد الذهلي، من قرية "بلد سيت" بولاية الرستاق: تبدأ مظاهر العيد في قرية "بلد سيت" منذ صباح اليوم الأول للعيد، حيث يجتمع الأهالي في مصلى العيد لأداء الصلاة، في مشهدٍ تسوده الألفة والمحبة وروح الأخوّة، ثم يتبادل الجميع التهاني والسلام فيما بينهم، بعد ذلك تُقام الرزحة لفترة قصيرة، ثم يتوجه الأهالي لزيارة كبار السن الذين لم يتمكنوا من الحضور إلى المصلى، تقديراً لهم وحرصاً على مشاركتهم فرحة العيد، وعقب ذلك يبدأ الأهالي بذبح الأضاحي، ثم تجتمع كل عائلة أو مجموعة من الجيران لتناول القهوة واللحم المقلي وسط أجواء اجتماعية جميلة، وفي المساء يتم تجهيز ودفن الشواء، أما في اليوم الثاني، فيكون موعد شوي المشاكيك، فيما يفضّل البعض إقامة الشواء في اليوم الثالث، ويجتمع الأهالي في اليوم الثالث لتناول القهوة مع إقامة لقاءات اجتماعية تسودها الأحاديث الودية، ثم يختتم اليوم بالخروج إلى "مخرج العيد" وإقامة فن الرزحة في أجواء تعبّر عن أصالة الموروث العُماني وروح الترابط بين الأهالي.
أجواء العيد في "حيل الكفوف"
قال خميس بن سعيد الحنظلي، من قرية "حيل الكفوف" في الجبل الأبيض بولاية دماء والطائيين: تتميز قرى ولاية دماء والطائيين بأجوائها الاستثنائية خلال أيام عيد الأضحى المبارك، حيث يحمل العيد ملامح خاصة تجمع بين الفرحة والترابط الاجتماعي الوثيق، إذ تبدأ أجواء العيد من وجوه الأطفال؛ حيث يحرص الكبار على تقديم "العيدية" لهم فور استيقاظهم، سواء أكانت مبالغ نقدية أو هدايا عينية، الأمر الذي يضفي أجواءً من البهجة والسرور على نفوس الناشئة، بعد ذلك، يتوجه أهالي القرية شيبًا وشبابًا إلى مصلى العيد لأداء الصلاة في جماعة وقلب واحد، ومع تكبيرات العيد وانقضاء الصلاة، يتبادل الجميع التهاني والتبريكات في مشهد يجسد قيم التسامح والمحبة، ولا تنتهي المظاهر الاجتماعية عند المصلى، بل ينتقل الأهالي مباشرة إلى المجلس العام للقرية، حيث يجتمعون لتناول القهوة وتبادل أطراف الحديث، ليتوجهوا بعد ذلك إلى منازلهم أو الأماكن المخصصة لنحر الأضاحي وتوزيع لحومها، تيسيرًا لشعائر هذه الأيام المباركة.
وأوضح خميس الحنظلي أن اليوم الثاني للعيد يخصص لإعداد "المشاكيك" بالإضافة إلى تجهيز "المضبي" وإعداد اللحوم ووضعها في "الخصف" تمهيدًا لدفنها في التنور لإعداد "الشواء"، ويمثل اليوم الثالث ذروة الحماس والترقب؛ حيث يجتمع الأهالي لاستخراج "الشواء" من التنور، ليجتمع الشمل مجددًا حول مائدة طعام واحدة تعكس عمق الروابط الأسرية في قرية "حيل الكفوف".. مؤكدًا أن هذه العادات والتقاليد المتوارثة في قرية "حيل الكفوف" وفي الجبل الأبيض عامة، ليست مجرد عادات عابرة، بل هي إرث ثقافي يحرص الآباء على تلقينه للأبناء لضمان استمراريته كرمز للهوية العُمانية الأصيلة والتكافل الاجتماعي.
العيد في "عمق الرباخ"
قال راشد بن حامد بن سعيد الربخي، من قرية "عمق الرباخ" بولاية قريات: يأتي عيد الأضحى المبارك في "عمق الرباخ" حاملاً معه عادات مميزة تعبّر عن روح المجتمع الأصيل، حيث تتداخل العبادة بالعادات الاجتماعية والفنون الشعبية والمجالس الجماعية في صورة جميلة تعكس الترابط والتكافل بين أبناء القرية، وتبدأ أجواء عيد الأضحى المبارك في القرية منذ عصر اليوم التاسع من ذي الحجة، حيث تُشغَّل مكبرات الصوت بالتلبية في مختلف أرجاء القرية، وتستمر حتى أذان المغرب، في مشهد إيماني يملأ النفوس بالسكينة والخشوع، ويشعر الجميع بقرب حلول العيد، ومع إشراقة صباح العاشر من ذي الحجة، ترتفع تكبيرات العيد عبر مكبرات الصوت، فتبعث البهجة في القلوب، وتعلن بدء يوم العيد المبارك، حيث يتوافد الأهالي على مصلى العيدين الواقع في ساحة الأفراح، وهي الساحة الكبيرة التي تتوسط القرية بإطلالة جميلة على المزروعات والطبيعة المحيطة، ويؤدي الأهالي صلاة العيد في أجواء يسودها الصفاء والمحبة، ثم يتبادلون التهاني والتبريكات بعد الصلاة، ويلتقطون الصور التذكارية، ويتناولون الشاي والقهوة العُمانية في الساحة، وسط أجواء أسرية واجتماعية دافئة.
وأضاف: بعد الانتهاء من التهاني، تبدأ مراسم الفن الشعبي "الرزحة"، حيث يجتمع الأهالي في صفوف متقابلة مرددين الأهازيج والكلمات التراثية التي تعبّر عن الفخر والفرح بالعيد، في مشهد يعكس أصالة التراث العُماني وارتباط المجتمع بموروثه الثقافي، وعند وصول المشاركين إلى "حلة الدار" يتوجه الجميع للسلام على كبار السن، تقديرًا لمكانتهم الاجتماعية، ثم يذهبون إلى المجلس العام لتناول قهوة العيد، في صورة تعبّر عن معاني الأخوة والاحترام والتواصل بين أبناء القرية، وبعد انتهاء هذه المراسم، يتفرغ الأهالي لذبح الأضاحي، حيث تظهر روح التعاون بشكل واضح، إذ تساعد الأسر بعضها بعضًا في الذبح وتقطيع اللحوم وتجهيزها، مما يعكس روح التكافل والتعاون الاجتماعي التي تتميز بها القرية.. مضيفاً: من أبرز العادات الاجتماعية الجميلة في "عمق الرباخ" اجتماع الأهالي لتناول الغداء في المجلس العام بكل حارة لمدة ثلاثة أيام متتالية، وهي أيام العاشر والحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، وتمثل هذه المجالس فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية وتقوية أواصر المحبة بين الأهالي.. كما يحرص الناس خلال أيام العيد على الاجتماع لتناول القهوة بعد صلاة العصر وبعد صلاة المغرب، حيث يجتمع الرجال والنساء في لقاءات اجتماعية تسودها الألفة والود، ومن الأطعمة التي تشتهر بها القرية في العيد "مشاكيك العيد" والشواء، حيث يُعدّ الشواء في اليوم العاشر لدى كثير من الأسر، بينما تقوم أسر أخرى بإعداده في اليوم الحادي عشر، وفق العادات المتوارثة لكل أسرة، ومن العادات الجميلة التي يعتز بها الأهالي قيام الحرفي أحمد بن خميس في كل عيد بتوزيع "خصفة الشواء" مجانًا على الجميع، وهي لفتة اجتماعية تعبّر عن روح الكرم والتعاون والمحبة بين أبناء القرية.
وأكد أن قرية "عمق الرباخ" تحتفظ ببعض العادات الاجتماعية النادرة التي ما زالت مستمرة حتى اليوم، ومن أبرزها ما يحدث في ثاني أيام العيد بعد صلاة العشاء، حيث يأتي أهالي "حلة مزرع" و"البرج" و"خب عرف" لتقديم التهاني إلى أهالي حلة "الدار"، ثم يتناول الجميع القهوة في أجواء يسودها الود والتقدير، وفي صباح اليوم الثاني عشر، يذهب أهالي "حلة الدار" إلى تلك الحلل لرد الزيارة وتبادل التهاني، في صورة اجتماعية جميلة تعكس عمق العلاقات الأخوية بين أبناء القرية، ولا تقتصر مظاهر العيد على الرجال فقط، بل تشارك النساء كذلك في هذه الأجواء الاجتماعية، حيث يجتمعن لتناول القهوة وتبادل الزيارات والتهاني في مشاهد جماعية تعبّر عن الفرح والترابط الاجتماعي.